رقم الخبر: 268348 تاريخ النشر: تشرين الثاني 16, 2019 الوقت: 21:25 الاقسام: مقالات و آراء  
أبعاد مواجهة غزة الأخيرة في الصراع ضد العدو

أبعاد مواجهة غزة الأخيرة في الصراع ضد العدو

قد تكون جولة المواجهة الصاروخية - الجوية الاخيرة في غزة، بين العدو الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية (الجهاد الاسلامي - سرايا القدس)، غير مختلفة في معطياتها أو عناصرها عن غيرها من جولات سابقة.

حيث كانت تقوم بأغلبها على رد صاروخي أو مدفعي أو ميداني من قبل فصائل المقاومة، حماس أو الجهاد أو غيرها، على إعتداء اسرائيلي، كقصف وتدمير لمواقع أو منشآت للمقاومة، أو كعملية إغتيال لأحد قادة أو كوادر أو عناصر الاخيرة، لتنتهي المواجهات تلك من جهة بسقوط شهداء أو إصابات لدى المقاومة وبدمار نسبي، ومن جهة أخرى بتكبيد العدو بعض الخسائر في الارواح أو العتاد وبنسب متفاوتة.

من خلال متابعة مسار المواجهة الاخيرة التي حدثت بين نهاية الاسبوع الماضي وبداية الجاري، والتي جاءت إسرائيلياً تحت اسم "الحزام الاسود" و"فلسطينيا" تحت اسم "صيحة الفجر"، وكان سببها الرئيس إعتداء اسرائيلي مزدوج، إستهدف في حي الشجاعية في غزة أحد قادة الجهاد الشهيد بهاء أبو العطا، وفي دمشق كمحاولة لاغتيال عضو المكتب السياسي بالجهاد القائد أكرم العجوري، يمكن إستنتاج عدة أبعاد مهمة، قادرة ان تؤسس لمرحلة جديدة في الصراع ضد العدو، وهي التالية:

على الصعيد الميداني العسكري:

- لقد أثبتت المواجهة الصاروخية الأخيرة، ان المقاومة الفلسطينية - الجهاد الاسلامي بالتحديد، أصبحت تمتلك منظومة صاروخية فعالة، لا يمكن للعدو ضبطها وتقييدها، اولا من الناحية الاستعلامية حيث فشل في امتلاك المعطيات الكافية مسبقا عن نقاط وقواعد الاطلاق وكيفية توزيعها داخل القطاع، وثانيا من الناحية العسكرية عند المواجهة، لجهة فشل منظومات القبة الحديدية في إعتراض النسبة الأكبر منها عند أية مواجهة، اذا كانت طارئة ومفاجئة، أو اذا كانت محضرة ومخططاً لها ومعروفة مسبقا.

- على الصعيد العسكري أيضاً، تبين أن المقاومة الفلسطينية تمتلك منظومات صاروخية نوعية، تخطت في مدى وصولها مسافات بعيدة، كانت حتى ما قبل الأمس، محصنة أو محيدة عن الأستهداف، وإذ نتكلم في العملية الحالية عن صورايخ الجهاد الاسلامي، ولكن أيضاً ينطبق هذا الموضوع على صواريخ حماس والتي هي بالحقيقة مماثلة وربما تضاهي قدرات الجهاد الاسلامي.

على الصعيد الإستراتيجي:

إنطلاقاً من متابعة وتحليل مسار المواجهة الأخيرة بين غزة وبين كامل الاراضي المحتلة خارج القطاع، وربطها بالمسار العام للمواجهة الواسعة في المحيط، أو بالمسار العام للصراع بين العدو وبين محور المقاومة، يمكن إستنتاج ما يلي:

- لناحية المقارنة مع قدرات أطراف أخرى في محور المقاومة، وخاصة المقاومة اللبنانية (حزب الله)، وإنطلاقا من التأثير الفعّال لصورايخ الجهاد الاسلامي - سرايا القدس على العدو، والتي يمكن إستخلاصها بشكل دقيق، فقط من تعليقات صحيفة "هاآرتس" دون غيرها من وسائل اعلام العدو، في الافتتاحية التي جاء فيها: "مواطنو (اسرائيل) علقوا في اليومين الأخيرين في شرك عبثي، فقد تبين لهم ان غزة أصبحت تطوق "اسرائيل" بقدر لا يقل عما تطوق به "اسرائيل" القطاع"، وفي ما صرح به الكاتب في الصحيفة المذكورة أوري مسغاف، بقوله: "(اسرائيل) لم تظهر أكثر ضعفا من أي وقت مضى أكثر من هذا الأسبوع... على الفور بعد عملية الإغتيال، دخلت (اسرائيل) في حالة ذعر. وابل من صافرات الانذار والتحذيرات، إستوديوهات متتالية، حركة قطارات تم وقفها، إلغاء التعليم من غوش دان وحتى الجنوب... الملايين من الاسرائيليين في البيوت والملاجئ. مليارات الشواكل ذهبت هباء".

هذا لناحية الاشتباك مع الجهاد الاسلامي والمقيد بالقدرات وبالجغرافيا، عبر صليات صاروخية محددة، فكيف سيكون الوضع لو حصل الإشتباك مع الجبهة الشمالية والتي يقودها حزب الله، حيث القدرات النوعية الضخمة، والجبهة الأوسع والأنسب جغرافيا وميدانيا، إذ حينها سوف يكون حتما الوضع الداخلي مختلفا بالكامل، وعلى كامل أراضي فلسطين المحتلة بين لبنان والاردن ومصر.

- لناحية بناء معادلة ردع فعالة، وهنا بيت القصيد أو ما هو الأهم في تلك الابعاد التي خلقتها المواجهة الأخيرة بين العدو وبين الجهاد الاسلامي - سرايا القدس، والتي يمكن مقاربتها وتثبيتها (معادلة الردع) من خلال نقطتين أساسيتين: الاولى وتتعلق بتطوير وتوسيع القدرات الصاروخية أو الاسلحة النوعية، والثانية وتتعلق بالقرار، بما يعني إتخاذ قرار الرد والمواجهة عند أي إعتداء.

النقطة الاولى: موضوع القدرات، تأتي ضرورة تطويرها وتوسيعها، في النوعية وفي الكمية، فحساسية موقع قطاع غزة تشكل نقطة تأثير سلبية ضخمة على العدو، حيث المسافة القريبة التي لا تحتاج لصواريخ بعيدة المدى، بل الحاجة اكثر ربما لمنظومات توجيه دقيقة، ولآلية عملية لتجهيز القواعد والاطلاق، ولمناورة سرّية للخزن والنقل والتحضير.

مصانع الصواريخ أو الأسلحة النوعية، تلعب أيضاً دوراً مهما في تثبيت وتحصين معادلة الردع، والتي تحتاج أكثر ما تحتاجه بالإضافة الى التقنية والمواد الأولية المطلوبة، فهي تحتاج الى السرِّية، والتي بمجرد ان تتوفر وتتثبت، عبر المكان المموّه وعبر العناصر الموثوقة، فإن ذلك يشكل نقطة المقتل للعدو، حيث تلعب المصانع دورا متقدما في الإستغناء عن نقل وتهريب الصورايخ، خاصة في ظل الحصار الخانق وزنار الرصد والمراقبة والإستعلام القوي الذي يفرضه العدو.

النقطة الثانية: قرار الرد والمواجهة، وربما هو الأساس والذي يحتاج الى الالتزام بالمقاومة والى الجرأة والإقدام، مع احترام القيود أو الخطوط الحمراء التي يتم وضعها من الأساس، والتي تخلق المصداقية بالنسبة للصديق وبالنسبة للعدو الذي يُجبر على ان يحسب الف حساب قبل التفكير بأي اعتداء.

القرار الثابت بالرد عند أي إعتداء، أو عند أي تجاوز للخطوط الحمراء التي يتم وضعها، يجب ان يتعوّد عليه العدو ويقتنع بأنه تحصيل حاصل، وهذا يتم عبر تراكم الالتزامات المتتابعة بالرد دائما عند تخطي العدو للخطوط الموضوعة، والأهم ان يكون دائما قرار الرد منعزلا عن كل إرتباط داخلي أو خارجي، تحت أية ظروف مهما كانت، لان العدو الاسرائيلي سيحاول دائما إستغلال الظروف الخارجية المؤثرة على القرار بالرد، وهو بأغلب الأحيان يخلق هذه الظروف أو يطورها بهدف إستغلالها لتمرير إعتداء ما أو اغتيال ما عبرها.

هكذا، ومن خلال فرض وتثبيت معادلة الردع، يمكن للمقاومة الفلسطينية حينها الانطلاق بمواجهة العدو على خلفية محصنة وقوية، ويصبح بالإمكان تثبيت وفرض ما جاء على لسان الناطق باسم سرايا القدس - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين "أبو حمزة" بأن من يحدد شكل وتوقيت الجولة أو أية جولة مع العدو هو نحن (المقاومة الفلسطينية)، وبان المقاومة لن تسمح بالمطلق بإعادة سياسة الإغتيالات لقادتها ولكوادرها.

بقلم: شارل ابي نادر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 37/1303 sec