رقم الخبر: 267779 تاريخ النشر: تشرين الثاني 09, 2019 الوقت: 14:49 الاقسام: مقالات و آراء  
هل فعلاً لبنان_ينتقض؟

هل فعلاً لبنان_ينتقض؟

طالت مناقشاتي مع الاصدقاء حول احقية التظاهرات في لبنان من عدم احقيتها حتى تحول إلى جدل... فانكفأت على نفسي واعلنت وقف العمليات على جبهتي.

حقيقة ما طرحته كان أن عفوية التظاهرات انتهت منذ الساعات الأولى لها، وسرعان ما وجدت من يركب سرجها ويأخذ بناصيتها حيث يشاء. وبدأت تأخذ ألوانا وأشكالا مختلفة بين الاعتصامات وقطع الطرقات والتهجم على من يعارض هذه المظاهرات.

إذا كان "قطاع الطرق" هم من يمثلون ما اسموها "الثورة" فقد بان توجهها باكرا.

لا أنكر أحقية المطالب ولا شرعية المطالبة باصلاحات وأن الوقت قد حان لوقف حيتان الفساد في البلاد، لكن هذا أيضا لا يعني أن الغاية تبرر الوسيلة. والعجيب هو الاصرار على عدم فسح المجال أمام السلطة للقيام ببعض الاصلاحات المطلبية. او الانكار المستمر وعد الرضا عن اي اصلاحات تقوم بها، تحت ضغط الشارع اضافة إلى الضغوطات الأخرى الخفية التي يتغاضى عنها البعض؛ ربما عن قصد!

ما يذكرنا بالسيناريو السوري في بداياته، وهذا يطرح تساؤلات عدة عن الهدف من وراء ذلك!! وإلى أين يريد من يقف خلف هذا الحراك أن يوصل البلاد؟

عدة عناوين بارزة استوقفتني في هذا الحراك..

1- منحى الحراك

======

ألم يتعلم اللبنانيون من الدول التي علا فيها شعار "اسقاط النظام" اللعين؟ شعار يهدف بالدرجة الاولى إلى اسقاط الدولة على جميع الاصعدة. المطالبة باسقاط النظام عنوان أراى أن لبنان ليس قادر على حمله. ولهذا تماما نرى الاصرار على اظهاره كمطلب أول للمتظاهرين. وهو ليس كذلك.

 

2- وهم اللاحزبية

==========

أكثر ما يثيرني هو اعتبار البعض أن الحراك وحّد اللبنانيين من طرابلس إلى صور تحت العلم اللبناني. بعيدا عن الاحزاب والطائفية. وهذا ليس بصحيح طبعا.

من يتابع التظاهرات جيدا يرى اللون الطائفي فيها. أحد أوجهها الشتائم التي كانت تكال لرموز الاحزاب وفقا للمناطق. إذا كان الحراك هو من وحد اللبنانيين. فهو نفسه من أظهر تفرقهم وتشتتهم خلف الطوائف والاحزاب. لا يمكنني تصديق من ينزل إلى الشارع ويدعي عدم تبعيته لاي حزب سياسي لمجرد تلفظه بذلك. فالمناحرات والاشتباكات التي نراها داخل الحراك أصدق أبناءا من التصريحات الاعلامية الرنانة.

 

3- تغطية الإجرام

======

جميع المتابعين رأوا أن بعض المطلوبين للدولة اللبنانية لبسوا لباس الحراك، ونزلوا إلى الشارع بكل وقاحة. لعلمهم بأن أي تحرك من قبل الدولة ضدهم سيقابل من قبل الشارع بالنكران. والوقاحة الأكبر هي اعتبار اعتقالهم وتوقيفهم وقوفا في وجه الحراك.

 

4- اخفاء القيادة الفعلية

=========

كان السيد نصرالله طالب باظهار القيادة الحقيقية للحراك من أجل معرفة المطالب والوقوف عليها والعمل على تنفيذها. لكن ووجه طلبه بالانكار لوجود قيادة واحدة او معينة للحراك. والعمل على اظهار أن الحراك شعبي وقراراته عفوية. وهذا ما لا يمكن أن يقبله عقل.

فما نراه من قرارات شاملة لكل الحراك وبهذه السرعة، يضعنا أمام شك وترديد بشأن القيادة اللامركزية للحراك، التسيق العالي المستوى ان كان على صعيد الشعارات أو القرارات المفاجئة ناهيك عن البيانات الموحدة وتبني الشارع لها، يضعنا امام هذا الشك الذي اراه يقينا بوجود قيادة تعمل في الخفاء.

أكرر.. لا أنكر أحقية بعض المطالب ووجوب انهاء الفساد في لبنان سريعا. ولكن من حقنا النظر بريبة لحراك ظهرت فيه ألوان أعلام السفارات قبل أن يظهر خوفه على البلاد وانكسارها أمام الضغوطات الهائلة عليه..خارجيا وداخليا.

ابراهيم شربو

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العالم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/8945 sec