رقم الخبر: 266986 تاريخ النشر: تشرين الأول 27, 2019 الوقت: 17:59 الاقسام: مقالات و آراء  
فتنة أكبر من داعش.. وذكاء قادة العراق

فتنة أكبر من داعش.. وذكاء قادة العراق

فشل سيناريو أعداء العراق بزعزعة استقرار النظام السياسي ونشر الفوضى وإشعال الفتنة في بلد خرج مؤخرا من حرب مطوّلة مع الارهاب، فشلت مؤامرة الأعداء من خلال حكمة المرجعية الدينية، والأداء الحكومي الفريد، والتعاضد الحزبي الواعي، علاوة على جهود وسائل الإعلام المستقلة في تنوير الرأي العام.

استأنفت الاحتجاجات الشعبية في العراق حراكها في مدن مختلفة في اليومين الماضيين، بعد توقف دام نحو 10 أيام . وتحوّلت هذه الاوضاع العصيبة الى فرصة للحكومة والأمة العراقية معا لعبور هذا النفق نحو حالة الاستقلال السياسي للسيادة والاسراع بتنفيذ الاصلاح الذي ينشده المتظاهرون، على الرغم من التدخلات السافرة والمندسة لبعض الجهات ذات النفوذ، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وشهداء بين المحتجين وقوى الامن.
في هذا الصدد توجد بعض النقاط التي لابد من ذكرها:
1- قامت الاحتجاجات الشعبية في العراق ضد الفساد، والمحاصصة في بعض التيارات السياسية، وضعف الحكم الفعال الذي أدى إلى الانقسامات الطبقية كما هو واضح للجميع. ولهذا طبقا لما ينص عليه دستور البلاد، الاحتجاج العام هو حق للجميع لا يحق لأحد في العراق معارضته.
2- المسألة التي أشرنا لها سابقا لابد من الاشارة الى أن جذورها لم تكن نتيجة سياسات الحكومة الفعلية وحدها، إنما حصيلة سنوات من التدخلات السافرة والتخريبية من قبل عناصر ذات نفوذ أصابت جسد العراق بعد سقوط نظام صدام البعثي قامت بإضعاف قدرات البلاد ونهبت ثرواتها، وأغرقت العراق بنوع مختلف من الأزمات. كان من بينها خلق ودعم تنظيم داعش التكفيري ودفع العراق نحو أزمة أمنية كبيرة لازمته على مدى أعوام.  
3- قسم من الجيل الجديد في العراق (15 إلى 25 عاما)، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للاحتجاجات الأخيرة، لا يدرك المصائب التي يعاني منها الغرب وتدفق النفوذ الذي يتعرض له بلدهم، والذي يتأثر إلى حد كبير بالوسائط الاجتماعية ووسائل الإعلام المناهضة للمقاومة. يحمّل هذا الجيل من الشباب الحكومة الحالية المناهضة للولايات المتحدة والصهيونية مسؤولية الاضطرابات، في حين أن من زعزع الاستقرار في العراق حتى الآن هو السياسات الغربية والمرتزقة الإقليميين التابعين لها الذين يبحثون عن خبزهم في انعدام الأمن في العراق.
4- الدور غير البنّاء لبعض التيارات السياسية المتواجدة في السلطة في إثارة الاحتجاجات  تهدف إلى تقويض الحكومة الراهنة الأكثر رسوخاً وثباتاً، وهذا الدور أدى إلى نشوب المزيد من الصراعات دون النظر إلى المصالح العليا للعراق.
5- ركوب موجة الاحتجاجات من قبل بعض العناصر الخفيّة والمندسة التي تسعى إلى الانتقام من المقاومة في العراق هي عامل مهم لا ينبغي تجاهله. بعبارة أخرى، إن الاحتجاجات الشعبية المحقّة قد أتاحت للعناصر المخرّبة المجال لضخ إمكاناتها الكاملة، سواء المالية أو الإعلامية أو الاستخباراتية أو حتى سفاراتها في بغداد، وكانت بحاجة لثلاث مستويات لتحقيق مآربها:
ألف: خلق ثورة شاملة ومنظمة بهدف الإطاحة بالنظام العراقي الحاكم لتحقيق الخطط المستقبلية.
ب: التشهير بين أوساط الأجيال الشابة بالمقاومة والأصدقاء الحقيقيين للشعب العراقي، الذين كان لهم دور بارز وفعال في مكافحة الارهاب ذو النشأة الغربية ومنعوا بذلك تحقيق المخطط المشؤوم بتقسيم العراق.
ج: اغتيال عناصر المقاومة الرئيسية والفعالة من خلال خلق مساحة إعلامية مكثّفة متبعة العمليات النفسية المناسبة والمحرضة لتخوين المقاومين أمام الرأي العام العراقي الشاب.
سيناريو أعداء العراق هذا المتمثل بزعزعة استقرار النظام السياسي ونشر الفوضى وإشعال الفتنة في بلد خرج مؤخرا من حرب مطوّلة مع الارهاب فشل، من خلال حكمة المرجعية الدينية، والأداء الحكومي الفريد، والتعاضد الحزبي الواعي، علاوة على جهود وسائل الإعلام المستقلة في تنوير الرأي العام. في الوقت الراهن تضاءل حجم الاحتجاجات الى درجة كبيرة في العاصمة بغداد، وتبدّلت الشعارات من هتافات إسقاط النظام الى المطالبة بالاصلاحات.
التنويه الأهم في هذا السياق هو، أنه على مدى يومي الجمعة والسبت، عزل المتظاهرون من أتباع المرجعية الدينية آيت الله سيستاني أنفسهم عن المحتجين المغرّر بهم، ووضعوا ثقتهم بوعود الحكومة بشأن اجراء اصلاحات عاجلة تلبي تطلعات الحراك، لذا ما وقع في المحافظات الجنوبية لم يكن في الأساس شكل من أشكال المظاهرات، بل عبارة عن تدفق وحشي لعناصر المرتزقة عمد على حرق وتخريب مقرات الأحزاب والدوائر الحكومية وما إلى ذلك. وعلى الرغم من مرارة ماحصل، إلاّ أنه كان بمثابة فرصة كبيرة لرفع الغشاوة عن أعين الشعب لكشف الفتنة.
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: نورنيوز
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/1377 sec