رقم الخبر: 266637 تاريخ النشر: تشرين الأول 21, 2019 الوقت: 16:31 الاقسام: ثقافة وفن  
كيف كشف نهر النيل بعض أسرار المصريين القدماء؟

كيف كشف نهر النيل بعض أسرار المصريين القدماء؟

أدرك المصريون أهمية النيل منذ عصور موغلة في القدم، فاجتهدوا في ابتكار طرق تهدف إلى الاستفادة من مياه النهر وتنظيم الري وحفر الترع لزراعة أكبر مساحة ممكنة من أرض الوادي، ولم يبالغ العالم الفرنسي جاك فاندييه في دراسته (المجاعة في مصر القديمة) عندما أشار إلى أن (النيل هو الأساس الذي اعتمدت عليه الحياة المادية والاجتماعية في مصر).

البداية

توافرت مقومات الحياة البشرية في منطقة شمال أفريقيا خلال العصر الحجري القديم، نظرا لنمو الأعشاب والأشجار واستيطان قطعان الغزلان والأبقار والأغنام، فاعتمد الإنسان على صيدها باستخدام آلات بدائية عُثر على كثير منها في صحراء مصر الشرقية والغربية.

بيد أن التغيرات المناخية دفعت السكان نحو الأنهار، نتيجة الجفاف وندرة الأمطار، فظهر نمط جديد من المجتمعات في مصر، وهو شكل من أشكال الحياة البدائية التي ربما تعود جذورها وأقدم مفاهيمها وآلهتها إلى مستهل العصر الحجري الحديث منذ حوالي عام 5800 قبل الميلاد، لاسيما في مناطق الفيوم ومرمدة والعُمَري في مصر الوسطى والشمالية، والهمامية والبداري وتاسا في الوجه القبلي جنوبا.

أطلق المصريون القدماء على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة (إيترو عا) بمعنى (النهر العظيم)، وتشير الأصول اللغوية لكلمة النيل إلى أنها من أصل يوناني، (نيلوس)، بيد أن آخرين تحدثوا عن أصول فينيقية للكلمة اشتقت من الكلمة السامية (نهل) بمعنى (مجرى أو نهر).

وذهب المؤرخ اليوناني ديودور الصقلي إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى إن النيل أُطلق عليه هذا الاسم تخليدا لذكرى ملك يدعى (نيلوس) اعتلى عرش البلاد وحفر الترع والقنوات فأطلق المصريون اسمه على نهرهم، وتُستخدم (نيلوس) كاسم علم مذكر بحسب عقد بيع مدوّن على بردية يعود إلى العصر الروماني، يحتفظ به المتحف المصري، بين رجل يدعى (نيلوس) وآخر يدعى (إسيدوروس).

ترانيم النيل

دأب الكهنة والمصريون على ترديد أناشيد وترانيم للنيل عرفانا بقدره ونعمه على الناس، من بين هذه المدائح الدينية نص يعود إلى عصر الدولة الوسطى يقول: (المديح لك يا حعبي، الذي يخرج من الأرض، ويأتي ليعيد الحياة لمصر)، وفي موضع آخر يمدح المصري القديم النيل ويدعوه إلى الفيضان قائلا:

(يا مسبب الخضرة، ليتك تأتي. يا حعبي ليتك تأتي إلى مصر يا خالق القرابين، يا مسبب خضرة الضفتين لتعطي الحياة للناس والحيوانات من منتجاتك من الحقول، يا مسبب الخضرة ليتك تأتي).

تصوّر الفكر الديني المصري القديم أن روحا تكمن وراء هذا النهر العظيم، تدفع مياه الفيضان حاملة الخصب، وهي روح المعبود حعبي، كهذا المقتطف من نص ترنيمة للنيل، أورده العالم الفرنسي جان فيركوتير، في دراسته (مصر القديمة):

(تحية لك يا حعبي، أخرج من هذه الأرض واحضر لتهب مصر الحياة، إنك تخفي مجيئك في الظلمات، وتغطي أمواهك البساتين، أنت واهب الحياة لكل ظمآن، عندئذ ارتفعت أصوات الأرض مهللة، البطون فرحة وسعيدة، والزهور تهتز من الضحك والأسنان تمضغ).

مصريات في عيون رحالة ومستشرقين

آمن المصريون القدماء بالنيل، الضامن لحياتهم من مهالك القحط والضيق، واعتبروه الفيض السماوي الذي يهطل على أرضهم بالخير، ترنموا بأناشيده على آلاتهم الموسيقية، ورسموا به صورة حياة شكلت معنى التاريخ في مصر، كما يمكن أن نفهمه في الوقت الراهن، تاريخ يُؤْثر التصورات الذهنية ذات الدلالة والأبعاد الأبدية.

وتقول الفرنسية لالويت: (هذا التاريخ المديد الذي ننهمك في دراسته، بكل ما أوتينا من ولع وشغف صادقين، لن يصل أبدا إلى نهايته، إن علماء دراسات تاريخ مصر القديم أشبه بعامل بالقطعة، على المستويين الذهني والعقلي، يجمعون يوما بعد يوم عناصر جديدة تنبثق دون توقف من وسط رمال مصر).

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق- وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 22/2186 sec