رقم الخبر: 266470 تاريخ النشر: تشرين الأول 19, 2019 الوقت: 15:13 الاقسام: مقالات و آراء  
اليوم يشهد كوكب الأرض أكبر حدث إنساني في تاريخه

اليوم يشهد كوكب الأرض أكبر حدث إنساني في تاريخه

من اجل الا يتهمنا العالم اننا نتحدث معه بلغة (دينية) او بلغة (ماورائية) او حتى (طائفية)، عندما نتحدث عن زيارة سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام، في العشرين من شهر صفر، والمعروفة بزيارة الاربعين.

 نحاول ان نتحدث مع هذا العالم بلغة نرجو ان يفهمها، وهي لغة الارقام ولغة الحقائق والوقائع، عسى ان يكف عن تغابيه ويقر صاغرا، ان اكبر تجمع انساني على كوكب الارض، لن يحدث الا مرة واحدة في كل عام، وفي كربلاء فقط، حيث مثوى ريحانة رسول الله (ص).

عادة ما تجند جميع وكالات الانباء وجميع الفضائيات في العالم امكانياتها، اذا ما شهد العالم حدثا او تجمعا او تظاهرة، بهدف تغطيتها والتحدث عن اسبابها واهدافها، بغض النظر عن طبيعة هذا الحدث او التجمع او التظاهرة، بينما نرى تعتيما في غاية الخبث، من قبل وسائل الاعلام هذه، التي تغمض عينيها وتصم اذنيها وتبتلع لسانها، ازاء سيل بشري عارم تجاوز ال25 مليون انسان ، وفقا لاحصائيات صادرة عن جهات رسمية عراقية، وهو يتجه نحو كربلاء ، ليس من داخل العراق فحسب، بل من قارات العالم الخمس.

حالة العمى والخرس والطرش التي تعاني منها وسائل الاعلام العربية، هي حالة مرضية معروفة اسبابها، ولكن ان تصاب وسائل اعلام غربية تدعي الموضوعية والشفافية بذات المرض ، فهذا امر يستدعي التوقف امامه مليا.

الذين يمتلكون بعض المعلومات عن ثورة كربلاء، اسبابها واهدافها وابطالها، يتفهمون جيدا سبب هذا التعتيم الاعلامي لوسائل الاعلام العربية والغربية، لظاهرة زيارة الاربعين ولثورة الحسين بشكل عام، فهذه الثورة كانت ضد الجهل والخرافة والتعصب والعنصرية والاستبداد والظلم والتمييز والهيمنة وامتهان الانسان، وانتصرت للعدل والحرية والاصلاح والكرامة الانسانية والمساواة ، وهي قيم خالدة نابعة من الذات الانسانية، لا تتغير ولا تتبدل، عبر المكان والزمان، وهذا الامر بالذات جعل من الامام الحسين(ع) حقيقة حية، تقض مضاجع الظالمين والمستبدين والعنصريين وتجار الدين من الطائفيين والتكفيريين، في كل عصر ومصر.

كل طغاة التاريخ ناصبوا العداء للحسين وثورة الحسين وكربلاء الحسين وعاشوراء الحسين واربعين الحسين(ع)،من الحجاج حتى صدام، فتفننوا بطغيانهم لطمس ذكرى الحسين(ع)، حتى وصل الامر بهم انهم هدموا ضريحه المبارك عدة مرات، لمحو ذكراه، التي تقض مضاجعهم، فـظهره الله رغم انفوهم وجبروتهم.

زيارة الاربعين كانت تكلف الانسان حياته، فالطواغيت كمنوا لزوار الحسين(ع)، فسقط على طريق كربلاء خلقا عظيما ذهبوا شهداء الى بارئهم، الا انهم لم يتركوا طريق الحسين(ع) خالية، وهو ما دفع اخر طواغيت العراق ان يتجرأ ويقصف ضريح سيد الشهداء بالقنابل ويرفع شعار (لا شيعة بعد اليوم)، فاقبره الله حيا قبل ان يقبره ميتا.

بعد سقوط صنم بغداد عام 2003، لم تتعرض فئة او جماعة في العراق للقتل والظلم كما تعرض عشاق الحسين (ع) فكان الهدف الاول والاخير لتحالف المجرمين من (الصداميين والدواعش)، هو قتل عشاق زوار الاربعين ، ففجر الالاف منهم انفسهم حقدا بالحسينيات والمواكب قتلوا مئات الالاف، وكمنوا لزوار الحسين (ع) على طريق كربلاء ، فقتلوا من قتلوا وذبحوا من ذبحوا واختطفوا من اختطفوا، الا انهم عجزوا عن وقف تدفق سيل عشاق الحسين (ع) نحو كربلاء.

العالم كله اليوم شهد كيف خرج الصداميون والدواعش من جحورهم، قبل ايام من زيارة الاربعين، وحاولوا ركب موجة التظاهرات المطلبية للشعب العراقي، الذي خرج للمطالبة بحقوقه ومكافحة الفساد والفاسدين، فاذا بايتام صدام ورفاقهم بالجريمة من الدواعش، يرفعون شعارات ضد الشعائر الحسينية وفي مقدمتها زيارة الاربعين، فجاء الرد من جانب الشعب العراقي مزلزلا، حيث داسوا على عصابات الاجرام الصدامية الداعشية، عندما توجهوا بالملايين نحو كربلاء، واقاموا اكثر من 10 الاف موكب على طريق الزوار، رغم اوضاعهم الاقتصادية الصعبة، واستقبلوا الملايين من الزوار من خارج العراق، حيث وصل اكثر من 3 ملايين زائر من ايران فقط، الى جانب ملايين الزوار من جميع انحاء العالم.

ان رد عشاق الحسين على البعثيين الصداميين والدواعش كان بليغا ، كما كان درسهم للعالم اجمع ابلغ ، فزيارة الاربعين التي كانت محصورة في العراق ، تحولت الى ظاهرة عالمية، ففي اليوم العشرين من صفر، يخرج عشاق الحسين (ع) في جميع انحاء العالم، من الذين لم يتمكنوا من الذهاب الى العراق، في مسيرات ضخمة يرفعون شعارا واحدا هو (لبيك يا حسين)، فبهت الذين كفروا.

شاء اعداء الحق ام أبوا ، لن يكون بمقدورهم ان يجمعوا معشار ما جمع الحسين (ع) من العشاق، حتى ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فزيارة الاربعين ستبقى اكبر تجمع انساني على كوكب الارض، وهذه الحقيقة ستفرض نفسها على الجميع بكل تأكيد، فالحسين (ع) خرج من اجل الله ونبيه ودينه وللاصلاح ، فما كان لله فهو يبقى وما كان لغير الله يفنى.

 

 

بقلم: جمال كامل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/4617 sec