رقم الخبر: 266392 تاريخ النشر: تشرين الأول 18, 2019 الوقت: 11:17 الاقسام: مقالات و آراء  
عالمية الاربعين... الحسين (ع)  يجمعنا

عالمية الاربعين... الحسين (ع) يجمعنا

حميد كمال اوغلو جاء من تركيا الى كربلاء.. كريم حمزاتوف جاء من اذربيجان الى كربلاء.. حسين احمد جمشيدي جاء من ايران الى كربلاء.. ساره عباس العاملي جاءت من لبنان الى كربلاء.. جعفر محمد الموسوي جاء من اميركا الى كربلاء.. سليمان احمد عبد الله جاء من البحرين الى كربلاء.. هذه نماذج قليلة من مجمل الصورة الكلية الشاملة لزيارة ومسيرة الاربعين التي ترتسم هذه الايام في العراق من شماله وحتى جنوبه، ومن شرقه حتى غربه.

تؤشر هذه النماذج ـ الاسماء - الى حقيقة مهمة للغاية، الا وهي ان "الاربعين"، عبارة  عن تظاهرة كونية عالمية، يشارك فيها المسلمون من اصقاع المعمورة، وكذلك غير المسلمين، ويشارك فيها النساء والرجال، ويشارك فيها الكبار والصغار، ويشارك فيها الاغنياء والفقراء على السواء.

منذ اليوم الاول لانبثاقها، قبل حوالي اربعة عشر قرنا، اتسمت زيارة الاربعين" بالشمولية والعالمية، ولم تفلح كل اساليب حكام الجور والطغاة بمنعها ومحوها، وفي العراق شهدنا ما لايمكن ان يصدقه العقل من تلك الاساليب القمعية الدموية، وشهدنا كذلك ما لا يصدقه العقل من الحماس والاندفاع والتضحية ونكران الذات من اجل الوصول الى كربلاء.   

واذا كانت مسيرة الاربعين، تمتد فيما مضى، قبل عقود وقرون، لبضعة كيلومترات، وتستمر لعدة ايام، فإنها اليوم تستمر لاسابيع وتمتد لمئات - وليس لعشرات - الكيلومترات.

فمن البصرة التي تبعد اكثر من ستمائة كيلومتر عن كربلاء المقدسة، تنطلق الحشود المليونية نحو كربلاء ابتداء من الاول من شهر صفر، وكذا الحال من ميسان والمثنى وذي وقار وواسط، ومن نينوى وصلاح الدين وسامراء وديالى في شمال البلاد، يتوجه الزائرون سيرا على الاقدام الى كربلاء ليقطعوا مئات الكيلومترات ايضا.

ليست البصرة وحدها نقطة الانطلاق، وليس العراق وحده يمثل ميدان المسير، فمن ايران، يسير الاف الزائرين نحو كربلاء، وربما من بلدان اخرى يحصل الأمر نفسه.

وفي كل نقطة حدودية، وفي كل منفذ للسفر في العراق، وفي كل مسارات المسيرة المليونية الراجلة، وفي كل ازقة وشوارع كربلاء، تتعدد المظاهر والاشكال، وتتنوع اللغات واللهجات واللكنات، وتختلف الثقافات والمذاهب والقوميات والديانات، لكنها تنصهر وتذوب في العنوان الاشمل والاوسع #الحسين_يجمعنا.

ويمكن للمرء ان يتخيل ذلك المشهد الجميل الرائع، الذي يشكله ملايين الزوار من عشرات الدول الاسلامية وغير الاسلامية، وتحتضنه كربلاء الموقف والمبدأ والعقيدة، ليتسع ويكبر ويتجاوز بكثير حدود كربلاء المكان والجغرافيا.

ولا تجد هذه الملايين مشكلة في الحوار والتفاهم والتوادد، بسبب اختلاف السنتها، لانها جميعها تلتقي وتتحدث بلغة حب الامام الحسين عليه السلام والاندكاك والولاء لمشروعه التضحوي العظيم.

ولا تقتصر مظاهر شمولية وعالمية الاربعين على تنوع مشارب الزائرين السائرين، وانما تمتد الى مواكب الخدمة، فلم يعد العراقي - باعتباره المضيّف وصاحب المكان ـ هو فقط من يؤسس المواكب والهيئات الحسينية، ليقدم فيها الطعام والشراب ويوفر كل وسائل الراحة للزائرين، بل بات من اليسير جدا ان نجد الايرانيين واللبنانيين والخليجيين وغيرهم يشاركون بخدمة الزائرين الى جانب اخوانهم العراقيين، وهم عاما بعد عاما يأتون بأعداد، اكبر، وبحماس اكثر، وامكانيات اوسع. 

وبينما فرقت تقاطعات السياسة والثقافة والاقتصاد والدين والقويمة والمذهب، امما وشعوبا ومجتمعات، واشعلت فيما بينها الفتن والحروب والصراعات الدامية، فإن زيارة الاربعين جمعتهم تحت عنوان واحد وشعار واحد، وجعلتهم يسيرون في طريق واحد، ويجلسون وينامون ويأكلون ويشربون، ويرددون بلسان واحد.. الحسين_يجمعنا، ليصيغوا لوحة روحية فريدة لا مثيل لها في اي زمان ومكان.

 

بقلم: عادل الجبوري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 25/2548 sec