رقم الخبر: 266354 تاريخ النشر: تشرين الأول 16, 2019 الوقت: 16:01 الاقسام: مقالات و آراء  
17 أكتوبر1961.. احدى المحطات الهامة في سجل تاريخ الثورة الجزائرية

17 أكتوبر1961.. احدى المحطات الهامة في سجل تاريخ الثورة الجزائرية

تحيي الجزائر يوم السابع عشر من اكتوبر من كل سنة ذكرى اليوم الوطني للهجرة الذي يصادف 17 أكتوبر1961، وهو احدى المحطات الهامة في سجل تاريخ الثورة الجزائرية الحافل بالبطولات والتضحيات الجسام.

 كما يمثل أحد الشواهد على ما قدمته الجالية الجزائرية المهاجرة في فرنسا من دعم للثورة الجزائرية، وعلى مدى قدرة جبهة التحرير الوطني في نقل الثورة داخل التراب الفرنسي نفسه، وكذا سيبقى واحدة من أبشع صور الجرائم الفرنسية الفضيعة، التي أقامها المجرم "موريس بابون" في حق الإنسانية.

إن جريمة أحداث 17 أكتوبر 1961، التي اقترفتها القوات الفرنسية ضد أفراد الجالية الجزائرية بفرنسا، وقعت إبان حرب التحرير الوطنية التي قام بها الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي ( 1954- 1962)، وجاءت شهورا قليلة قبل إنطلاق مفاوضات إيفيان في مارس 1962، التي أفضت الى استقلال الجزائر.

 وتتمثل هذه الجريمة في قيام السلطات الأمنية الفرنسية، خلال شهر سبتمبر 1961، بعمليات قمع دموية رهيبة ضد المهاجرين الجزائريين، تمثلت خاصة في التفتيش الفجائي، والاعتقال التعسفي، والقهر والإذلال، وإقامة مراكز للإعتقال لا تقل فظاعة عن تلك التي أقامتها النازية، وفي 5 أكتوبر1961، أصدر"موريس بابون"، محافظ شرطة باريس، قرارا بحظر التجوال على الجزائريين في باريس وضواحيها ابتداء من الساعة الثامنة والنصف ليلا إلى غاية الخامسة والنصف صباحا، وفرض قيودا على كل المقاهي والمطاعم التي يتردد عليها الجزائريون وألزامها بالإغلاق على الساعة السابعة مساء. هذا القرار لم يشمل الفرنسيين ولا الجاليات الأجنبية الأخرى المقيمة بفرنسا.

 واعتبرت فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا وقتها هذا الحظر عنصريا وتعسفيا، ودعت المواطنيين الجزائريين للخروج في مظاهرات سلمية بالعاصمة الفرنسية باريس للتنديد بهاته الإجراءات الظالمة، وفي يوم 17 أكتوبر1961، خرج الآلاف من الجزائريين، بمن فيهم النساء والأطفال الذين قدموا من الأحياء الفقيرة لباريس وضواحيها من أجل الدفاع عن حريتهم وكرامتهم، في مسيرة سلمية بباريس وتجمعوا في الساحات العامة للتنديد بهذا القرار المفروض على الجزائريين دون سواهم، ولإبلاغ السلطات الفرنسية بعض المطالب السياسية على غرار "فليسقط حظر التجوال"، "تفاوضوا مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية"، "تحيا جبهة التحرير الوطني" و''الاستقلال للجزائر''.

وبالرغم من سلمية هذه المظاهرة فإن قوات البوليس الفرنسي، المقدر عددها بـ 7000 شرطي وثلاث وحدات وحاميتين من الفرقة الجمهورية للأمن، هاجمت جموع المتظاهرين بأبشع أنواع وسائل القمع من قنابل مسيلة للدموع والعصي وطلقات الرصاص، حيث قتلت العشرات منهم عمدا في الشوارع ومحطات مترو الأنفاق، وألقت بالعشرات منهم في مياه نهر السين الباردة وهم أحياء حتى طفت جثثهم على سطحه أياما عديدة بعد تلك الليلة السوداء ، أما الجزء المتبقي من المتظاهرين فتم الزج بهم في السجون والمعتقلات.

و حسب العديد من الشهادات فإن حصيلة هذه الجريمة كانت ثقيلة جدا حيث تم تسجيل ما بين 300 الى 400  شهيد و2400 مصاب بجروح و400 مفقود في صفوف المتظاهرين، بالإضافة الى توقيف اكثر من 15000 متظاهر من بينهم 3000  تم حجزهم لعدة أسابيع حيث خضعوا لأشنع ممارسات التعذيب والعنف وتوفي العديد منهم بمواقع الاعتقال لعدم تقديم الإسعافات اللأزمة لهم. ولم تتوقف انتهاكات السلطات الفرنسية عند هذا الحد، بل تواصلت بمطاردة الطلبة الجزائريين المتواجدين في فرنسا وأوقفت نشاطاتهم في مختلف الجمعيات الطلابية، كما وسعت حملتها العدائية  لتشمل العائلات الجزائرية المقيمة ونفي الكثير منها إلى خارج فرنسا.

وقد عملت حكومة فرنسا الاستعمارية آنذاك على طمس هذه الجريمة النكراء حيث لم تسمح بإنشاء لجنة تحقيق في هذه الأحداث وفرضت الصمت حولها من أجل إدخالها طي النسيان، وذلك من خلال فرض الرقابة المنظمة على أغلب المقالات الصحفية التي تحدثت عن تلك الأحداث الدامية، كما لازالت الدولة الفرنسية الى الآن ترفض الإعتراف بهذه المجازر، وفي مقابل ذلك هناك العديد من الجمعيات والمنظمات إلى جانب الكتاب والمثقفين يقومون بنشاطات مكثفة من أجل إحياء الذاكرة وكشف الحقيقة والإعتراف بهذه المجازر ك"جريمة دولة".

إن مظاهرات 17 أكتوبر1961 بباريس سوف تبقى إحدى المحطات البارزة في تاريخ الثورة الجزائرية، حيث ترمز هذه المظاهرات لوحدة الجزائريين وقوة تنظيمهم عندما يتعلق الأمر بقضيتهم الوطنية، علاوة على أنها عززت النضال وأكدت مدى تلاحم الشعب مع ثورته داخليا وخارجيا وأثبتت للعالم أجمع مدى قدرة جبهة التحرير الوطني أنذاك على نقل الثورة إلى عقر دار المستعمر نفسه في وقت كانت فرنسا تعتقد أن أواصر المهاجرين قد إنقطعت بالوطن الأم، بالإضافة الى أن هذه الأحداث أكسبت القضية الجزائرية أنصارا كثيرين لدعم الثورة سياسيا وإعلاميا وماديا وكان لها صدى كبيرا في تعزيز مطالب جبهة التحرير الوطني بالاستقلال الوطني.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/6866 sec