رقم الخبر: 266218 تاريخ النشر: تشرين الأول 15, 2019 الوقت: 10:36 الاقسام: مقالات و آراء  
كل اعداء سوريا سيخرجون خاسرين وإدلب ستعود دون أن تطلق رصاصة واحدة

كل اعداء سوريا سيخرجون خاسرين وإدلب ستعود دون أن تطلق رصاصة واحدة

من سيفوز بقلب سورية في نهاية المَطاف.. العرب “المرتدّون” أم الأتراك “المَأزومون”؟ ولماذا نعتقد أنّ العودة للجامعة العربيّة آخِر اهتِمامات القِيادة السوريّة؟ وكيفَ خرج معظم أعدائها وعلى رأسهم الأكراد خاسِرين والتطوّرات الحاليّة قد تَصب في مصلحتها بما في ذلك عودة إدلب دون أن تطلق رصاصةً واحدةً حتّى الآن؟

فجأةً وبدون الكثير من المقدّمات، تخرج الدولة السوريّة من وسَط ركام الانهيار العربيّ والإقليميّ أكثر قوّةً من أيّ وقتٍ مضى، فجارها التركيّ الذي عانت من تدخّلاته يعيش سلسلة من الأزمات الداخليّة والخارجيّة مفتوحةَ النّهايات، والجامعة العربيّة التي جمّدت عضويّتها تبحث عن الطّرق والوسائل الممكنة لعودتها، ويصدِر مجلسها قَراراً يدين التدخّل العسكريّ التركيّ في شِمالها، ويصفه بالغزو والعدوان، مع التّأكيد على وِحدة أراضيها، أمّا الانفصاليّون الأكراد الذين تمرّدوا عليها وحاولوا ابتزازها، واستعانوا بالأمريكان، وباتوا يخَطِّطون لإقامة كيانهم المستقل، فيعيشون أسوَأ أيّامهم بعد أن تخلّى عنهم “العم”، أو “الكفيل” الأمريكيّ في لمح البَصر، وقدّمهم “لقمة هنيّة” إلى عدوّهم التركيّ.

أهمية بيان الجامعة العربية لا تنحصر في إدانة “الغزو والعدوان التركيين” وإنما في عودة العرب إلى سوريا، وليس العكس، وتجديد اعترافهم بها كدولة مستقلة ذات سيادة، وهم أنفسهم، والخليجيون (دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي) منهم بالذات، الذين نزعوا عنها صفة العروبة، والتأكيد على أن الغزو التركي لها يهدد “الأمن القومي العربي”، في عودة غير حميدة طابعها النفاق والتأزم؟

السيّد أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربيّة فاجأنا بقوله “يجب أن نسمّي الأشياء بأسمائها، فالعمليّة العسكريّة التي تقوم بِها تركيا في شِمال سورية ليس لها سوى اسم واحد وهو الغزو والعدوان”، ولكنّه ومن صاغوا له خِطابه، وأوعَزوا له بترديد هذه العِبارات، لم يسَمّ الأمور بأسمائِها ويقول إنّ العرب والخليجيين منهم بالذّات، هم الذين استنزفوا سورية وجيشها، واقتصادها وأرسلوا عشَرات الآلاف من المقاتلين، ومِئات المِليارات من الدولارات لتدميرها، والإطاحة بنظامها، وتشريد المَلايين من أبنائها، وبالشّراكة مع الأتراك الذين كانوا حلفاء أعزّاء في حينها؟

قبل ذرف دموع التّماسيح على سورية ووحدتها الترابيّة، يجِب على هؤلاء أن “يعلنوا توبتهم”، وأن يقدّموا اعتذارهم لسورية الدّولة والشّعب والنّظام، مَرفوقاً بخطّةٍ مدروسةٍ مدعومةً بالمِليارات لإعادة إعمار ما دمّروه، ماديّاً وبشَريّاً، “فخير الخطّائين.. التوّابون”، ولعلّ الشّعب السوريّ يقبل توبتهم واعتذارهم.

كان لافتاً أنّ القِيادة السوريّة لم تعر اجتماع الجامعة العربيّة أيّ اهتمام، ولم يصدِر عن أيّ من المسؤولين فيها كلمة واحدة تعكِس رغبة في العودة إلى هذه الجامعة الهزيلة، وتعاطوا مع السيد أبو الغيط قبلها عندما اقتحم جلسة لوفدها بقيادة السيّد وليد المعلم في أروقة الأمم المتحدة أثناء اجتماع الجمعيّة العامّة، بكل برود وكِبَر وشَمَم، ولم يهرولوا إليه، وإلى آخرين، وكلهم كانوا يبحثون عن “لقاء صدفة” أو “مصافحة عابرة”.

لا نكشف سِرّاً عندما نقول إنّ منافسة محتدمة تجري حاليّاً بين الجناح العربي التّائب، وبين نظيره التركي المأزوم لكسب القلب السوري، قد تنتهي بفوز الأخير، لأنّ القِيادة السوريّة، وحسب معلومات أكيدة، باتت تتعامل بلغة المصالح، وليس بلغة العواطف، ولا تشتري بيانات التّضامن، وتتعاطى معها بجديّة، لأنّها تدرك جِدّيّاً أنّ صمودها في ميادين القتال أكثر من سبع سنوات، وإقامتها تحالفات قويّة وحقيقيّة ذات مِصداقيّة مع الروس والصينيين والإيرانيين والعِراقيين، هو الذي غيّر موازين القِوى السياسيّة والعسكريّة لصالحها، ولولا أنها خرجت من عنق الزجاجة، واستعادت الكثير من عافيتها وسيادة أراضيها، لما تهافت عرب أمريكا استِجداءً لعودتها إلى الجامعة العربيّة، التي لم تقِم لها قيامة منذ خروجها، أو إخراجها منها، ولمّا فتَحت تركيا قنوات الحِوار السريّة برعايةٍ روسيّةٍ.

عودة الأتراك إلى اتّفاق “أضنة” 1998، والتّأكيد على أنّهم يرسلون قوّاتهم إلى شمال سورية في إطار التزامهم به، ولإعادة أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر سوري إلى الجيب الذين يخطّطون لإقامته في الشّمال، سيَصب في مصلحة سورية في نهاية المطاف، فالعائدون سوريّون تخلّت عنهم، ولفَظتهم تركيا، بعد أن تحوّلوا إلى عبء ثقيل عليها، وسيكون ولاؤهم للدولة السوريّة في نهاية المَطاف، خاصّةً أنّ العمليّة السياسيّة التي تشرِف عليها روسيا تَطبيقاً لاتّفاقات سوتشي وآستانة، وأبرزها تحقيق المصالحة وصياغة دستور جديد تؤكّد هذه الحقيقة.

الدولة السوريّة، ومثلما يتّضح من خِلال رصد ردود فعلها تجاه التطوّرات الأخيرة تتمسّك بسياسات النّفس الطّويل وكظْم الغيظ، وعدم التهوّر، بَعيداً عن النّزق والنّزَعات الثأريّة الانتقاميّة في الوقت الراهن على الأقل، وهذه السّياسات هي التي أخرجتها من معظم فصول الأزمة بينما بات الآخرون، عَرباً وأكراداً، وأتراكاً، يدفَعون ثمن تدخّلاتهم الدمويّة، بالغَرق في أزماتٍ أكثر خطورةً.

دعونا نختم هذا المقال باستعادة عبارة السيّد أبو الغيط المأثورة، ونسمّي الأشياء بأسمائها دون مواربة، ونقول إنّ الدّهاء الشّامي يتقدّم على ما عداه، وخاصّةً في مواجهة الغباء القبَليّ العربيّ، ويحقّق المكاسب، الواحد تِلو الآخر، والمعركة القادمة والوشيكة ستَكون في إدلب التي ستعود كامِلةً للسيادة السوريّة وقَريباً جدّاً.. والأيّام بيننا.

 

 

بقلم: عبدالباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: رأي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/3855 sec