رقم الخبر: 266157 تاريخ النشر: تشرين الأول 14, 2019 الوقت: 15:03 الاقسام: ثقافة وفن  
اشرفي اصفهاني.. العالم المجاهد والشيخ العارف
ذكرى استشهاد العالم الديني الايراني التقي الورع

اشرفي اصفهاني.. العالم المجاهد والشيخ العارف

تصادف اليوم 15 تشرين الاول ذكرى استشهاد العالم الديني التقي الورع المجاهد آية الله الشيخ عطاء الله اشرفي اصفهاني قدس سره الشريف. ولد الشهيد في بلدة سدة التابعة لمدينة اصفهان وكان الولد الوحيد لأبيه ودخل مكتب قراءة القرآن الكريم وواصل دروسه الدينية حتى بلغ عمره 9 اعوام وحفظ كتاب نصاب الصبيان في هذا العمر مما يظهر نبوغه وبعدها توجه الى اصفهان ليدرس في الحوزة العلمية هناك.

وعندما بلغ عمره 19 عاما حصل على اجازة اقامة الصلاة جماعة من قبل العالم الديني الكبير في اصفهان آية الله فشاركي ولما دخل العشرين من عمره توجه الى مدينة قم المقدسة لمواصلة دروسة الحوزوية.

وحصل على الاجتهاد وهو في الاربعين من عمره وأول اجازة اجتهاد حصل عليها كانت من العالم الورع التقي المجاهد آية الله السيد محمد تقي الموسوي الخوانساري ثم اختاره المرجع المجدد آية الله السيد حسين الطباطبائي البروجردي أحد المشرفين على امتحانات الحوزة العلمية.

وتوجه بعد فترة الى مدينة كرمانشاه وكيلا من قبل المرجع الديني البروجردي التي بقي فيها الي بعد انتصار الثورة الاسلامية.

دور الشهيد آية الله أشرفي أصفهاني في فترة الدفاع المقدس:

ومع بدء الحرب المفروضة من قبل الاستكبار العالمي على الدولة الإسلامية الفتية، وتدافع قوات التعبئة الشعبية على جبهات الحرب للدفاع عن ثغور الإسلام، كان الشهيد أشرفي أصفهاني يؤكد أهمية الدفاع المقدس، ويدعو خلال (25) شهراً في جميع خطب صلاة الجمعة والمقابلات الصحفية والبيانات إلى ضرورة تواجد الشعب في الجبهات.

ولم يكتفِ بهذا، بل كان دائم الحضور في الجبهات، يلتقي قوات الإسلام، ويلزم نفسه بأن يلقي كلمة، ويصافحهم فرداً فرداً، ويجالسهم ويحدثهم، وكان يقول: "عندما اذهب إلى الجبهة، ترتفع معنوياتي لفترة".

ورغم كبر سنّه كان يطوي مسافات طويلة وطرقاً وعرة عشقاً للقاء أبطال جبهة التوحيد. وحضر مرات ومرات في المناطق الحربية من إيلام، وقصر شيرين، ومعسكر أبي ذر، وكيلان غرب، ونوسود، وبستان، وآبادان، وخرمشهر، وسومار، وكان يتواجد بين قوات الإسلام.

وبعد تحرير مدينة قصر شيرين، سافر إلى هذه المدينة، وصلّى ركعتين صلاة شكر لله في مسجدها.

وكان لحضوره في جبهات الحرب تأثير بالغ على معنويات قوات الإسلام؛ فذات مرة وحين ذهابه إلى المناطق الجنوبية، توجّه إلى مدينة بستان المحررة، ودخلها تحت القصف الشديد لمدفعية العدو، ومنها توجّه صوب مدينة آبادان.

وحين بدء عمليات الفتح المبين، حضر في مقر العمليات، واقترح تسمية العمليات باسم الزهراء(ع).

وفي ثاني زيارة له لمحافظة خوزستان بعد تحرير خرمشهر، توجّه إلى مدينة الأهواز، وصلّى مع الأهالي صلاة الشكر. وبعد ظهر اليوم نفسه، توجّه بمعية إمام جمعة الأهواز إلى منطقة خرمشهر رغم حرص القادة العسكريين على سلامتهما، وفور ورودهما المدينة توجّه آية الله الأصفهاني إلى المسجد الجامع وتواجد بين قوات الإسلام، وخاطبهم قائلاً: إنه يوم من الأيام الإسلامية ويوم الله. إن فتح خرمشهر كان إحدى أمنياتي، والحمد لله على بقائي حيّاً وإدراكي هذا اليوم.

وفي عمليات مسلم بن عقيل في غرب الجبهات، كان الشهيد لحظة بدء العمليات في مقر العمليات إلى جانب جمع من المسؤولين، وكان يعيش أجواء معنوية خاصة، ولم يستقر له قرار، وكان مشغولاً بالدعاء والمناجاة حتى الصباح. وفي الصباح انفجرت قذيفة قرب خيمته، فأصرّ عليه القادة العسكريون بترك المنطقة، إلاّ أنه رفض قائلاً: "إنني لا أترك المكان وأنا مستعد لأية مسألة، ودمي ليس أكثر احمراراً، وروحي ليست أغلى من أرواح هؤلاء المقاتلين الأعزاء. وعليّ أن أبقى هنا حتى انتهاء العمليات".

وكانت له نشاطات قيّمة خلف الجبهات، ومنها افتتاح حساب مصرفي لدعم الجبهات مالياً، وكذا افتتاح حساب مصرفي آخر لدعم مهجّري الحرب، وحساب مصرفي ثالث لإعادة إعمار منطقة كيلان غرب.

وكان الشهيد يولي موضوع الوحدة بين الشيعة والسنة أهمية بالغة، وكان لإقداماته في هذا المجال تأثير بالغ.

وبعد استشهاده أصدر الإمام الخميني (ره) بياناً مهماً بمناسبة استشهاد هذا العالم المجاهد والشيخ العارف، جاء فيه:

"كم هم سعداء ومنتصرون أولئك الذين لم يسقطوا في مكائد الشيطان والوساوس النفسانية طوال حلو الحياة ومرّها، وخرقوا آخر حجاب بينهم وبين المحبوب بشيب مخضب بالدماء، ودخلوا مقر المجاهدين في سبيل الله.

وكم هم سعداء ومحظوظون أولئك الذين هجروا الدنيا وزخرفها، وقضوا عمراً بالزهد والتقوى، وفازوا بآخر درجات السعادة في محراب العبادة ومحل إقامة الجمعة على يد أحد المنافقين والمنحرفين الأشقياء، والتحقوا بأعلى شهيد للمحراب عرج إلى الملأ الأعلى على يد أشقى الأشقياء.

عرفت هذا الوجود المبارك والملتزم منذ ستين عاماً، المرحوم الشهيد العظيم حجة الإسلام والمسلمين الحاج عطاء الله أشرفي، عرفته في هذه الفترة الطويلة بصفاء النفس وسكينة الروح واطمئنان القلب، عرفته فارغاً من الأهواء النفسانية تاركاً هواه مطيعاً لأمر مولاه جامعاً للعلم المفيد والعمل الصالح، وفي نفس الوقت كان مجاهداً ملتزماً وقوى النفس، وكان من جملة الأشخاص الذين كانوا سبباً في رفع معنويات الشباب المجاهد في جبهات الدفاع عن الحق، ومصداقاً بارزاً لـ(صدقوا ما عاهدوا الله عليه).

وبرحيله ثلم في الإسلام ثلمة، وخيّم الحداد على شريحة العلماء.

نسأل الله أن يجعله في زمرة شهداء كربلاء، ويلعن قاتلي أمثاله من الرجال.

والعار الأبدي على أولئك الذين اغتالوا أمثال هذا الشخص الصالح الذي لم يطل أذاه حتى نملة، وعرّفوا أنفسهم لدى الساحة الربوبية المقدسة ولدى شعبنا المضحّي على أنهم الأكره والأكثر إجراماً.

هذا العظيم كسائر شهدائنا الأعزاء التحق بجوار الرحمة الإلهية، وسيواصل شعبنا المجاهد والقوات المسلحة تحقيق أهداف الثورة بعزم راسخ.

وأما أولئك الذين يدّعون واهياً الدفاع عن الشعب، ويعملون مع الشعب ما يعرفه الجميع، ما تبريرهم في هذه الجريمة الكبرى؟ وماذا جنوا بقتلهم لعالم خدوم وشيخ عظيم في الثمانين من عمره؟! وما هدف أولئك الذين يذرفون دموع التماسيح حداداً على هؤلاء الجناة، ويشتكون تطبيق حكم الله على هؤلاء ".

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق- وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2714 sec