رقم الخبر: 266012 تاريخ النشر: تشرين الأول 12, 2019 الوقت: 15:14 الاقسام: مقالات و آراء  
استيطان ينتعش في موسم الزيتون..!

استيطان ينتعش في موسم الزيتون..!

يستغرب ويتعجب مواطنو الضفة خلال موسم الزيتون الحالي، من سرعة تنامي وانتعاش الاستيطان بشكل غير مسبوق لا مثيل له، ومنهم من وجد ارضه قد جرفت خاصة تلك التي خلف الجدار.

بات وبشكل جلي وواضح، ويوماً بعد يوم أن "نتنياهو" يعبّر حقيقة عن مكونات نفسية المحتلين المشتاقة للمزيد؛ من ظلم الشعب الفلسطيني وتهجيره وطرده في منافي الأرض؛ وترك ما تبقى من الفلسطينيين بلا أرض ولا حقول زيتون يتشبثون بها.

حمى انتخابات الاحتلال ساهمت في انتعاش كبير بحركة الاستيطان في الضفة الغربية بشكل لم يعهده الفلسطينيون؛ وذلك كما وعد "نتنياهو" "ناخبيه" من المستوطنين والمتطرفين في دولة الاحتلال خلال "حملته الانتخابية"، والتي آتت أكلها  على حساب اراضي موارد وحلم الشعب الفلسطيني باقامة دوبته.

مع إطلالة كل شمس يوم جديد في الضفة، يتم فرض الوقائع على الأرض بقوة السلاح من قبل المستوطنين؛ وصار للمستوطنين صولات وجولات في مختلف المناطق، والمحبب لهم على الدوام هي الأرض وخاصة شجرة الزيتون.

صراحة وما بعدها صراحة ووقاحة، عندما يصرّح "نتنياهو" بكل وضوح وصلافة وعنجهية؛ ويقول: لا عودة لحدود 1967، ولا تراجع عن توحيد القدس باعتبارها عاصمة لدولته المزعومة، ولا وقف للاستيطان، ولا لعودة اللاجئين.

بات الامر هكذا، استيطان رخيص ومجاني بنظر "نتنياهو"؛ على حساب الأرض الفلسطينية؛ لا تتم مقاومته إلا بالشموع، والشجب والاستنكار ومسيرات سلمية محدودة؛ وعرب يتفرجون ولا يحركون ساكناً.

كل ما سبق من هذه الاعتراضات على الاستيطان هي التي شجعت "نتنياهو" على المزيد من الانتعاش في عمليات البناء الاستيطاني.

موسم الزيتون الحالي شعاره  "إنا باقون، ما بقي الزعتر والزيتون"؛ وهو ما يتوجب الحفاظ على ما تبقى من الأرض بحمايتها من الاستيطان وجعله مكلفاً وباهظاً؛ وليس رخيصاً ومريحاً كما هو حاصل الآن.

الإعلانات الكثيرة المتتالية عن المصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة، ومحاولات تقسيم الحرم القدسي، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وتجريفها، في القدس والضفة والنقب والداخل المحتل؛ كلها عناوين المرحلة المقبلة.

ما دمنا منقسمين والعرب مختلفين ومتحاربين، فالمرحلة القادمة عنوانها هو انتعاش حركة الاستيطان، وبات أمر عادي في عرف "نتنياهو"؛ إطلاق يد المستوطنين في البناء الاستيطاني، والزحف على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، لتقوى وتنتعش حركة الاستيطان في كافة محافظات الضفة الغربية خاصة القدس المحتلة والخليل وسلفيت.

المستوطنون فرحون بالاستيطان الرخيص؛ وتزداد عربدتهم كل يوم على موسم الزيتون بالحرق او الطرد او الاعتداء؛ ولا حسيب ولا رقيب عليهم، وصاروا يسرحون ويمرحون ويجرفون المزيد من الأراضي، في مختلف مناطق الضفة الغربية، ويعتدون يومياً على مركبات المواطنين ويغلقون الطرق متى شاؤوا، ويعربدون، وكل ذلك بحماية جيش الاحتلال الذي لا يتدخل إلا في حال تعرّض المستوطنين للخطر.

بشكل عاجل بات المطلوب فلسطينيا وقبل فوات الأوان، سرعة التوحد ضمن برنامج وطني موحد؛ يظل الجميع دون اجتهادات فردية أو حزبية؛ فيد الله مع الجماعة؛ وليس مع المشتتين المنقسمين الذين يهدرون طاقاتهم في خلافات جانبية يستغلها "نتنياهو بالمزيد من التوسع الاستيطاني.

الان الاستيطان يتوحش، ويأكل اليابس والأخضر، ولا مجال للمزيد من الضعف والانقسام؛ ولا مجال للتردد او للتأني وإطالة الوقت؛ ويجب اتخاذا قرار مختلف هذه المرة من قبل قادة الشعب الفلسطيني، نأمل ذلك.

 

بقلم: خالد معالي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/5857 sec