رقم الخبر: 265914 تاريخ النشر: تشرين الأول 11, 2019 الوقت: 14:18 الاقسام: مقالات و آراء  
سورية وتناقضات حلف العدوان

سورية وتناقضات حلف العدوان

تواجه الإدارة الأميركية وضعا حرجا يفاقم من ارتباكها نتيجة تفكك وانقسام الحلف الذي قادت بواسطته حربها العدوانية على سورية قبل سنوات بينما يطاردها الفشل في اختبارات القوة المتنقلة التي تجريها في مجابهة محور المقاومة وخصوصا في إيران وسورية واليمن والعراق ولبنان في حين باتت قاعدتها الاستراتيجية المتقدمة إسرائيل مكبلة بتوازن الردع.

وقد جاء العدوان التركي الذي تم التفاهم عليه بين الرئيسين ترامب وأردوغان ليضع كثيرا من النقاط على الحروف فقد بلغ الأمر بالرئيس الأميركي حد الإقرار بعبثية وخسارة المغامرة العدوانية الأميركية في المنطقة منذ غزو العراق بذرائع كاذبة عن سلاح الدمار الشامل في حين يرى أبرز جنرالات الجيش العاملين في المنطقة القائد السابق للسانتكوم جوزيف فوتيل ان مصداقية الإمبراطورية الأميركية باتت في الحضيض بعدما تجسدت نبوءة السفير روبرت فورد التي حذر فيها القيادات الكردية السورية من خطر التخلي الأميركي وكررها غير مرة وما لم يقله فوتيل ان مرارة التخلي تراكمت منذ الاتفاق النووي الإيراني وتعززت بعد عملية أرامكو.

 المشهد القائم في شمال الشرق السوري وبعد العدوان التركي يحمل معه تفاعلات وتداعيات أنتجتها هزائم حلف العدوان وتقهقره بفعل صمود سورية وحلفائها وقد بات القتال يدور بين الوحدات الكردية التي رعاها الأميركيون ووحدات عميلة تدعمها انقرة بعدما رعتها تحت القيادة الأميركية بالشراكة مع السعودية وقطر اللتين كان تناحرهما وافتراقهما في حصيلة الفشل اول نذر تفكك الحلف الذي شكل واجهة الحرب على سورية وكانت المفارقة السياسية الأبرز والأحدث صدور بيان استنكار للعدوان التركي عن الجامعة العربية نتيجة طلب منسوب إلى تفاهم مصري سعودي إماراتي.

 لفترة غير قصيرة تباهى الجنرالات الأميركيون الذين تعاقبوا على قيادة المنطقة الوسطى التي تشمل عملياتها إدارة الحرب على سورية بأنهم انجزوا تدريب وربط قوة محلية متعاونة مع المحتل الأميركي تضم ما يتعدى الخمسين ألف مقاتل هي ما يسمى قوات سورية الديمقراطية وعصبها الرئيسي من وحدات الحماية الكردية التي مولها الأميركيون.

 جاءت قرارات الرئيس الأميركي المتلاحقة والمتناقضة لتكشف عجز البنتاغون عن بلورة خيارات واضحة ومحددة تفصل بين احتمالي الخروج والبقاء على الأرض السورية وبالذات في منطقة سورية محاذية للحدود مع العراق وتركيا معا وقد سلمت قوات الاحتلال الأميركي لقسد كميات ضخمة من السلاح والعتاد المتطور بينما ظهرت مخاوف تركية متصاعدة من انتقالها إلى قوات حزب العمال الكردستاني عبر الحدود لكن القرار الأخير لدونالد ترامب اجاز لأردوغان شن العدوان المباشر على الأرض السورية الذي اشتهاه طويلا ولسنوات وبعدما تهشمت معظم رهاناته السياسية والميدانية منذ تحرير حلب.

ما يجري في شمال الشرق السوري هو غزو واحتلال تركي أميركي وهذا هو جوهر الموضوع بالنسبة للقيادة السورية أما قيادة الوحدات الكردية فهي المسؤولة عن تفويت جميع فرص الحوار والتفاهم مع دمشق نتيجة ارتباطها بالمحتل الأميركي وبفعل خطوط اتصالها الوثيق بكل من الكيان الصهيوني ودول غرب أوروبا شريكة الولايات المتحدة في العدوان والاحتلال وفي خطط تدمير سورية وإخضاعها.

 أردوغان يدفع إلى الميدان وحدات ميليشوية سلحها ودربها في سياق العدوان على سورية وهو يريد أن يقاتل بها وحدات مرتبطه بشريكه ومعلمه الأميركي سبق أن سخر دورها ضد وحدة أراضي سورية وسيادة الدولة الوطنية السورية بوهم الانفصال وبتغطية الفدرالية ويتبادل الطرفان الاتهامات مؤخرا حول استعمال فلول داعش المتروكة كوديعة اميركية.

 الأسئلة حول الخيارات السورية في مواجهة التطورات تطال مجموعة من المحاور والاحتمالات التي قد تجعل القرار باستكمال معركة تحرير إدلب أولوية راهنة وهي ترتبط بطبيعة الردين الروسي والإيراني على العدوان التركي الذي لقي الشجب والإدانة من موسكو وطهران بكل وضوح وعما يمكن ان يرتبه من تبعات سياسية واقتصادية وميدانية .

 سيبقى دور رئيسي في ارتسام الاحتمالات لسلوك القيادات الكردية وخيارها بعد انطلاق العدوان الذي انتقل من وضعية التهديد المحتمل إلى الحرب المعلنة أما أردوغان فهو يواجه مأزقا غير بسيط وخطر استنزاف لايمكن حصره والتنبؤ بتداعياته على أوضاعه الداخلية المتأزمة وتحالفاته المهزوزة وأحوال تركيا الاقتصادية غير المريحة.

 

 

 

 

بقلم: غالب قنديل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 23/2627 sec