رقم الخبر: 265911 تاريخ النشر: تشرين الأول 11, 2019 الوقت: 14:27 الاقسام: ثقافة وفن  
حافظ الشيرازي.. شعره مزيج من معاني العشق والمعاني الاجتماعية والعرفانية
ذكرى تخليده..

حافظ الشيرازي.. شعره مزيج من معاني العشق والمعاني الاجتماعية والعرفانية

شمس الدين محمد المعروف حافظ الشيرازي والملقب بلسان الغيب وترجمان الأسرار من أعظم شعراء الغزل في الأدب الفارسي بل الأدب العالمي. وتزيّن حياته زهاء ثلاثة أرباع القرن الثامن الهجري والقرن الرابع عشر الميلادي.

وإذا كانت المدن ترسخ وجودها على الأرض بالاتساع والعمران واستمرار البقاء فإن بعضها يؤكد خلوده في غمار الزمان بأبنائه العظام. ولاشك أن شيراز تدين بشهرتها الواسعة الآبدة لعلمائها الكبار وعارفيها الفضلاء ولكنها تدين بشهرتها خاصة لولديها العالميّين العظيمين سعدي في القرن السابع الهجري وحافظ في القرن الثامن.

ولد حافظ في هذه المدينة من أب كان يشتغل بالتجارة. وكان أصغر أولاده الثلاثة. وتوفي الوالد وتفرق الأخوة. وبقي الابن الصغير شمس الدين محمد مع والدته في شيراز. وتذكر الموسوعة الإسلامية نقلاً أنه كان له أخت أيضاً.

أقبل على دراسة علوم الدين واللغة العربية والفارسية وبرع في ذلك كله، وحفظ القرآن الكريم وهو فتى فوصف بالحافظ، حتى غدا هذا الوصف لقباً له شُهِر به وتمسك هو به حتى جعله اسماً له يزهى به. بل كان يعزو الفضل في لطف شعره وسحر بيانه إلى ما يرمز إليه هذا اللقب.

وقد أجاد اللغة العربية إجادة تامة واطلع على التأليف العربية التي كانت متيسرة ورائجة في بلده شيراز.

وقد نشأ حافظ واشتهر بعلمه واطلاعه على العلوم العربية والآداب العربية والفارسية وسمي معلماً في مدرسة شيراز. وهو قد أحب مدينته حب سلفه سعدي لها، ولكنه لم يقم على خلاف سعدي بأسفار طويلة ما عدا سفراً قصيراً إلى بندر هرمز وسفراً آخر إلى مدينة يزد وزيارة لقبر علي الرضا في مشهد. وقضى سائر عمره في شيراز التي تَمَلَّى أرضها وسماءها وكان طوال حياته يتغنى بجنانها وسلاسلها وغنى جمالها أجمل غناء. وقد دفن فيها وغدا ضريحه مزار الناس ومرتاد المعجبين بشعره وغزله.

بداية لابد أن نشير إلى أن حافظ الشيرازي (شمس الدين محمد) أعظم شعراء الغزل في إيران على الإطلاق، ومن كبار شعراء القرن الثامن الهجري، ولد سنة 606هـ في شيراز، وجمع في ديوانه فني سعدي ومولانا جلال الدين.

ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الغزل هو التغنّي بالجمال، وإظهار الشوق إليه، والشكوى من فراقه. والجميل المطلق هو (الله) سبحانه، والغَزَليّ الحقيقي هو العاشق. والعشق هو التخلّص من قيود الذاتية والأنانية، والسموّ في مدارج الكمال الإنساني من هنا فان لحافظ وأمثاله دوراً تاريخياً كبيراً في إيقاظ الشعور، وتحرير الأمة من النظرات الضيقة، ومن ثم فإن لهم دوراً في توحيد الأمة واستنهاضها.

سمي حافظاً لأنه حفظ القرآن واستوعبه وتمثله في وجوده وفاضت قريحته من منهله، فهو ابن الحضارة الإسلامية، وثمرة من ثمارها. وحافظ الشيرازي خير من يعبرون عن معنى «العشق» في الأدب الفارسي.

يمكن القول ان شعر حافظ هو مزيج من معاني العشق والمعاني الاجتماعية والعرفانية في كل قصائده الغزلية يقصد الى جانب العبارات العادية ايصال مفاهيم متعالية عن الوجود والحب والعفو والعنف والرياء والخداع الذي يمارسه ، كما يقصد ايصال جماليات الخلقة والطبيعة والارادة العرفانية للفكر القوي وكل واحدة من هذه المضامين لها طابع تعليمي ومليئة بالعبر وتعلم الناس طريقة ونهج واسلوب الحياة.

ولذلك يكاد لا يوجد بيت في ايران يخلو من ديوان حافظ فالايرانيون يحترمون ديوانه كثيرا ويتبادلون مع ديوانه اسرارهم ومكنونات نفوسهم وذلك عن طريق التفأل باشعاره ولهذا فهم يطلقون عليه لقب (لسان الغيب) و(ترجمان الاسرار).

ان الفكر المتقالي لهذا الشاعر الحكيم والعارف وصل الى الشعوب الاخرى فهذا الشاعر الالماني الكبير غوته يعتبره من اعظم المفكرين في تاريخ الوجود يرى انه يعطي للبشرية دروسا في الحق والعشق.

وترجم ديوان حافظ الى العديد من اللغات ويعتبر من اشهر الكتب في الادب العالمي. وتعقد سنويا العديد من الندوات والملتقيات في ايران والدول الاخرى لدراسة شخصية هذا الشاعر الكبير وقد اعتبرته منظمة اليونسكو من كنوز الادب الخالدة في الادب في العالم كما ان مرقده في حافظية شيراز المفعم بالاسرار والرموز هو الان مزار للعرفاء من محبي الادب في العالم يزورونه للاعراب عن اعجابهم بعمق معرفة وعلم هذا الشاعر والحكيم الجليل.

لا يزال الشاعر حافظ الشيرازي الرجل الذي عاش في القرن الثامن الهجري حتى اليوم شاعر الشعراء في ايران. فالى قبره في شيراز جنوبي ايران يحج الآلاف سنويا، ولروحه تقرأ الفاتحة عددا لا يحصى من المرات كل يوم.

القسم الأعظم من ديوانه حديث عن «العشق» ضمن مقطوعات تسمى «الغزليات» وكل غزلية تتكون من عدد من الأبيات (في حدود 7 أبيات عادة) ذات قواف وأوزان متحدة، والبيت الأول مصرّع حتماً، وكل بيت له معنى يكاد يكون مستقلاً عن غيره.

أول غزلياته يبدأها بشطر بيت عربي يدعو فيه الساقي أن يناوله كأساً  كي يخفّف عنه أثقال هموم العشق الذي بدا في أوله سهلاً، لكنّ ثقل أعبائه بدت على مرّ الأيام:

ألا يا أيهــا الساقـي أدر كأساً وناولها

كه ‌عشق آسان نمود اول ولي افتاد مشكلها

أي: «فالعشق بدا في أوله سهلاً ثم وقعت المشاكل»

* * *

مما تقدم نفهم أن العشق في الأدب العرفاني الفارسي هو خروج الإنسان من ذاتياته وأنانياته، لينطلق في رحاب الجمال المطلق، والحكمة المطلقة، والعلم المطلق، والرحمة المطلقة... وهذا العشق يجعله يحسّ بطاقة عظيمة تملأ وجوده فتدفعه على طريق كلّ صفات الجلال والجمال في حركة لا متناهية.. أي تحرّكه نحو الله سبحانه.

وفي مثل هذا اليوم الثاني عشر من اكتوبر/تشرين الاول في التقويم الرسمي الإيراني هو يوم تخليد الشاعر، حيث تقوم في هذا اليوم العديد من الاحتفالات والمراسم الثقافية على المستويين العالمي في مختلف مدن العالم وعلى المستوى المحلي في شيراز وتشتمل على اقامة أمسية شعرية ونثر الزهور على مقبرة الشاعر حافظ وازاحة الستار عن طبعات جديدة من ديوان شعره واطلاق الالعاب النارية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 17/0984 sec