رقم الخبر: 265680 تاريخ النشر: تشرين الأول 08, 2019 الوقت: 11:43 الاقسام: مقالات و آراء  
هل تتمکَّن نانسي بیلوسي من عزل دونالد ترامب؟

هل تتمکَّن نانسي بیلوسي من عزل دونالد ترامب؟

الواضح أن هدف الدیمقراطیین الجوهري في هذه المرحلة، هو الضغط على الناخب الأمیرکي لتعدیل موقفه من ترامب، بُغیة إسقاطه في الانتخابات المقبلة، خاصة وأن إجراءات المساءلة قد تستغرق وقتاً طویلا.

في العشرین من کانون الثاني/ ینایر عام 2017، وصل دونالد ترامب إلى زعامة البیت الأبیض، ومنذ ذلک التاریخ حتى الیوم، وُجِّه إلیه الکثیر من الاتهامات، أبرزها الفوز بالانتخابات ممثّلاً عن الحزب الجمهوري، أمام غریمته من الحزب الدیمقراطي هیلاري کلینتون، وذلک بعد تدخّلٍ روسي أثمرَ عن فوزه.

الجدید في سیاق الاتهامات، جاء عبر رئیسة مجلس النواب الأمیرکي نانسي بیلوسي، التي فجَّرت قُنبلةً سیاسیة یرى مراقبون أنها من الصعب أن تُطیح هذه المرة أیضاً الرئیس الأمیرکي دونالد ترامب. بیلوسی أعلنت عن فتح تحقیقٍ قد یُفضی إلى عَزْلِ ترامب، وذلک على خلفية شکوى رسمیة تتَّهمه بطلب المساعدة من جهةٍ أجنبیةٍ للإضرار بمُنافسٍ سیاسي محلّي، وهي تهمة تشتمل على خروقاتٍ جنائیةٍ قد تصل إلى حدّ «الخیانة العُظمى» بحسب الدستور والقوانین الأمیرکیة.

ووفقاً لـبیلوسي وبیان قرار فتح التحقیق الذي صوَّت لصالحه 235 نائباً من أصل 435، فإن موظّفاً في الاستخبارات الأمیرکیة تقدَّم بشکوى رسمیة إلى لجنتيّ الاستخبارات والشؤون القضائیة في مجلس النواب الأمیرکي، تفيد بأنّ ترامب قام في تموز/ یولیو الماضی، بمساومة عبر الهاتف مع الرئیس الأوکراني فلادیمیر زیلینسکي على مساعداتٍ أمیرکیةٍ مُجمَّدةٍ بقیمة 400 ملیون دولار، في مقابل فتح تحقیق بشأن مُخالفات مالیة لرجل الأعمال هنتر بایدن، إبن جو بایدن نائب الرئیس السابق، والمُرشَّح الدیمقراطی المُحتَمل أمام ترامب في انتخابات الرئاسة.

وإذا ثًبت أن ترامب طلبَ، أو حتى ألمحَ، لنظیره الأوکراني بإجراءٍ کهذا، یکون قد انتهک الدستور الأمیرکي بمُخالفة القَسَم الرئاسي، بالإضافة إلى اتهامات أخرى، یصل أقصاها إلى «الخیانة العُظمى»، وأدناها استغلال السلطة والنفوذ للتلاعُب في الانتخابات.

الواضِح أن هدف الدیمقراطیین الجوهري في هذه المرحلة، هو الضغط على الناخِب الأمیرکي لتعدیل موقفه من ترامب، بُغیة إسقاطه في الانتخابات المُقبلة، خاصة وأن إجراءات المُساءلة قد تستغرق وقتاً طویلاً، ما یعني أن ترامب سیبقى في منصبه إلى نهایة ولایته الحالیة.

في هذا السیاق، ومن أجل بدء المُساءلة ضد ترامب، وإقالته من منصبه، یجب أن یدعم ذلک ثلثا الأصوات في مجلس الشیوخ. ولکن أغلب نواب مجلس الشیوخ من الجمهوریین، أي الداعمین لترامب. وفي حال دعموا قرار إقالة ترامب فإن ذلک سیصبح انتحاراً سیاسیاً بالنسبة إلیهم.

إضافة إلى ذلک، فإنه لا یوجد دلیل ملموس یؤکِّد أن ترامب مُذنِب، وکل المزاعِم لا تُثبت تورَّطه مع الرئیس الأوکراني فلادیمیر زیلینسکي. وبالتالی بات واضحاً أن هذه الإجراءات والاتّهامات وتحدیداً في هذا التوقیت، هي من أجل المسّ بصورة ترامب قبل الانتخابات، الأمر الذي قد یزید من احتمالات فوز جو بایدن، الذي یُراهِن علیه معظم الدیمقراطیین. وعلى الرغم من أن بایدن لیس الشخص الوحید المُستعدّ لتحدّی ترامب، إلا أن المُبادرین باتّهام ترامب والسعی إلى إقالته یعتقدون أنه لن یکون من السهل على الأمیرکیین التصویت لصالح الرئیس الذي أُعلن ضدّه مثل هذا الإجراء.

الصحافة الأمیرکیة رَصَدت الکثیر من مواقف ترامب، والتي سُجِّلت في إطار مُخالفة الأعراف والتقالید السیاسیة والبروتوکولیة، إضافة إلى إخفاقه مراتٍ کثیرةٍ في اتّخاذ القرارات. من جُملة الأخطاء التي ارتکبها ترامب، وصفه دول العالم الثالث بـ»الدول القَذِرَة»، في اجتماعٍ حول الهجرة مع أعضاء مجلس الشیوخ، في کانون الثاني/ ینایر 2018، وهو ما أثار ضجَّة وردودَ فعلٍ واسعةٍ ضدَّه، کما أن استخدام ترامب لموقع التواصُل الاجتماعي «تویتر» للإعلان عن الکثیر من قراراته وسیاساته من الأمور المُستغرَبة التي لم یُقدِم علیها أیّ من الرؤساء السابقین، فضلاً عن الساسة الأمیرکیین البارزین. فضلاً عن هذا نَشَرَ ترامب الکثیر من التغریدات التي تحمل هجوماً حادّاً على مسؤولین سابقین وصف بعضهم بـ»الکلب»، ووصف الممثّلة ستورمي دانیالز بـ»وجه الحصان». الإشارة في هذا السیاق إلى ما رصدته الصحافة الأمیرکیة، یأتی بمُجمله في إطار السَخْط على ممارسات ترامب. وعلیه ستُضاف هذه الوقائع إلى معرکة بیلوسي الرامیة إلى تولید رأي عام ضد ترامب، ولیکون نقطة انطلاق یُبنى علیها في الانتخابات القادمة.

هذه المُعطیات، تُرجِمَت حالة من السَخْط في المجتمع الأمیرکي، لکن في مقابل ذلک فقد تمکَّن ترامب من تعزیز موقفه على مستوى السیاسة الداخلیة، خاصة وأن تقریر مولر لم یؤثّر علیه بطریقةٍ سلبیة. فقد حَشَدَ الرئیس دعم المجمع الصناعي العسکري والحزب الجمهوري والمُحافظین الجُدُد، على الرغم من استقالة بولتون في إدارته.

“السلاح النووي بین الأسلحة السیاسیة»، هو توصیف أطلقه عضو مجلس النواب جیم هایمیس، في سیاق الإجراءات لعَزْلِ الرئیس الأمیرکي دونالد ترامب، ما یعنی أن هذا الإجراء یُمثّل خطراً غیر مسبوق سیواجه ترامب، ویُعدُّ بمثابةِ نقطةٍ مفصلیةٍ للمعرکة الدائِمة بین الجمهوریین والدیمقراطیین. هذا الأمر یُمثّل جوهر الاستقطاب داخل المؤسَّسات الأمیرکیة، ما یعني أن الاحتمالیة الأقرب لما حدث وسیحدث هو لَجْم ترامب عن أیة قرارات تنفيذیة من شأنها تعزیز موقفه الانتخابی أمام مؤیدیه.

نانسي بیلوسي حدَّدت عناوین معرکتها مع دونالد ترامب، وذلک حین اقتبست مقولة جورج واشنطن في معرض کلمتها المُتلفَزة، حین سُئِل عن ماهیّة نظام حُکم الدولة الولیدة: مَلَکیّة أمْ جمهوریة؟ فأجاب إن «نظام الحُکم في الولایات المتحدة الأمیرکیة جمهوري طالما حافظتم علیه». وعلیه بات واضحاً أن بیلوسي تسعى إلى استکمال معرکتها ضد ترامب، لکن مناخ التوقیت السیاسي في واشنطن، إضافة إلى حال الاحتقان السیاسي في الداخل الأمیرکي، کلها وقائع تشي بأن هذه المعرکة قد تتجاوز الکونغرس، وحتى أن صنادیق الانتخاب قد لا تستطیع تأطیر هذه المعرکة في ظلّ حال الاستقطاب السیاسی في واشنطن.

بقی أن نقول، بأن نانسي بیلوسي وعلى الرغم من الاتّهامات التي وجَّهتها لترامب، إلا أنها لفتت إلى أن اتخاذ خطوة لبدء إجراءات عَزْل الرئیس قبل انتخابات 2020 تحمل مخاطر سیاسیة، خاصة وأن مثل هذه الخطوة لن تمرّ في مجلس الشیوخ الذي یُهیمن علیه الجمهوریون. وقالت إنها تفضِّل مواصلة الترکیز على تثقیف عامّة الناس من خلال المحاکم وتحقیقات الکونغرس «لتوصیل الحقیقة والواقع إلى الشعب الأمیرکی»، بدلاً من القفز إلى عَزْلِ الرئیس. بعد ذلک، هل ستتمکَّن نانسي بیلوسي من عَزْلِ دونالد ترامب؟.

 

بقلم: أمجد إسماعیل الآغا  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/2630 sec