رقم الخبر: 265042 تاريخ النشر: تشرين الأول 01, 2019 الوقت: 16:06 الاقسام: ثقافة وفن  
اليوم العالمي للمسنين.. بر الوالدين من أعظم أسباب التيسير والبركة
وانصراف الفتن والمحن والبلايا والرزايا

اليوم العالمي للمسنين.. بر الوالدين من أعظم أسباب التيسير والبركة

احتفل العالم اليوم الاول من اکتوبر بذكرى اليوم العالمي للمسنين وهو يوم يتم فيه الاعتناء بكبار السن من الجنسين، لكن الحقيقة التي يجب ألا يغفل عنها أحد أن الإسلام كان أول من نادى ببر الوالدين ورعايتهما ومصاحبتهما في الدنيا بالحسنى.

والمعروف أن اليوم العالمي للمسنين أو اليوم العالمي لكبار السن، هو أحد أعياد الأمم المتحدة ومناسبة سنوية عالمية يتم إحياؤها في 1أكتوبر من كل سنة.

في 14 ديسمبر، 1990م صوتت جمعية الأمم المتحدة العامة لإقامة يوم 1 أكتوبر بمثابة اليوم العالمي للمسنين والمسجل في رؤية 45/106 وكان أول احتفال لليوم العالمي للمسنين بتاريخ 1 أكتوبر، 1991م أي في السنة التي تليها مباشرةً.

يتم الاحتفال باليوم العالمي للمسنين لرفع نسبة الوعي بالمشاكل التي تواجه كبار السن، كالهرم وإساءة معاملة كبار السن. وهو أيضاً يوم للاحتفال بما أنجزه كبار السن للمجتمع.

أهداف اليوم العالمي للمسنين

تتلخص أهداف اعتماد اليوم العالمي للمسنين في لفت الانتباه إلى هذه الفئة العمرية التي ساهمت في تنمية المجتمعات وقدرتها على مواصلة المساهمة.

حقوقهم في الإسلام

إن من المكارم العظيمة، والفضائل الجسيمة: البر والإحسان إلى الضعفاء، ورعاية حقوقهم، والقيام بواجباتهم، وتعاهد مشكلاتهم، والسعي في إزالة المكدرات والهموم والأحزان عن حياتهم، إن هذا من أعظم أسباب التيسير والبركة، وانصراف الفتن والمحن والبلايا والرزايا عن العبد، وسبب للخيرات والبركات المتتاليات عليه في دنياه وعقباه، لقد جاء في حديث النبي(ص): (إنما تُنصَرون بضعفائكم).

فمِن هؤلاء الضعفاء في المجتمع الإنساني: المُسِنُّ؛ لأنه يصاحب المرء مرحلةَ الكبر ضعفٌ عام، بحيث تظهر بعض التغيرات على جسم الإنسان في حالة تقدمه في السن، مثل تجعد الجلد وجفافه، وثقل في السمع، وضعف في البصر والشم والحواس بشكل عام، وبطء الحركة، وتغير لون الشعر، وما يحدث من ضعف في العظام، وانخفاض لحرارة الجسم، وضعف الذاكرة والنسيان، وبروز هذه التغيرات يتطلب الرعاية الخاصة بهم، فيما يلي نذكر بعض الفضائل لكبار السن في الإسلام، وما شرع لهم الإسلام من حقوق وواجبات.

ولذا قال نبينا(ص) وهو يرشدنا إلى حق الكبير: (مَن لم يرحم صغيرنا ويعرِفْ حقَّ كبيرنا، فليس منا).

فضل الكبير: تضافرت الأحاديثُ الواردة عن الرسول(ص) بأن الخير مع الأكابر، والبركة مع كبار السن، وأن المؤمن لا يزاد في عمره إلا كان خيرا له، إضافة إلى أن المسن المؤمن له مكانة خاصة، تتمثل في التجاوز عن سيئاته، وشفاعته لأهل بيته؛

كما تَدين تُدان: فإذا احترمنا الكبير، ورعينا حقوقه، يسر الله تعالى لنا في كِبَرنا مَن يرعى حقوقنا، جزاءً من جنس إحساننا، وسيأتي علينا يوم نكون فيه كبارا مُسنِّين، ضعيفي البدن والحواس، في احتياج إلى من حولنا؛ أن يرعوا حقنا، وإن كنا مضيعين حقوقهم في شبابنا، فسيضيع الشباب حقوقنا في كبرنا.

حقوق الكبير: توقيره وإكرامه: إن مِن تعاليم الإسلام في حق الكبير: توقيره وإكرامه، بأن يكون له مكانة في النفوس، ومنزلة في القلوب، وكان ذلك مِن هدي النبي(ص)، وقد حث رسول الله(ص)، وجعله مِن هديه وسماته وصفاته.

طيب معاملته: إن مِن حقوق الكبير في الإسلام أن يُحسَن معاملاته، بحسن الخطاب، وجميل الإكرام، وطيب الكلام، وسديد المقال، والتودد إليه؛ فإن إكرام الكبير وإحسان خطابه هو في الأصل إجلال لله عز وجل.

بَدْؤه بالسلام: إن مِن حقوق كبير السن إذا لقيناه أن نبدأه بالسلام مِن غير انتظار إلقاء السلام منه؛ احتراما وتقديرا له، فنسارع ونبادر بإلقاء السلام عليه بكل أدبٍ ووقار، واحترام وإجلال، بل بكل معاني التوقير والتعظيم، بل نراعي كِبَرَ سنه في إلقاء السلام بحيث يسمعه ولا يؤذيه.

إحسان خطابه: وإن مِن حقوق كبير السن إذا حدثنا كبير السن أن نناديه بألطف خطاب، وأجمل كلام، وألين بيان، نراعي فيه احترامه وتوقيره، وقدره ومكانته، بأن نخاطبه بـ«العم» وغيره من الخطابات التي تدل على قدره ومرتبه ومنزلته في المجتمع بكبر سنه.

تقديمه في الكلام: إن مِن حقوق الكبيرِ في السن أن نقدمه في الكلام في المجالس، ونقدمه في الطعام، والشراب والدخول والخروج.

وكان لنا قدوة وأسوة أكابرنا وأماجدنا؛ لأن شباب الصحابة والتابعين كانوا في غاية الأدب، وفي غاية الاحترام للكبار، والتوقير والتقدير لهم، والقيام بحقوقهم.

الدعاء له: وإن مِن إجلال الكبير وحقه علينا أن ندعو له بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، وحثَّ اللهُ عز وجل الأبناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما: ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ).

لأن مَن طال عمره ازداد علمه وإنابته ورجوعُه إلى الله عز وجل؛ لأن الشباب شعبة من الجنون، فيزداد الرجل في الشباب في الشهوات واللذات، والشيخوخة موجب للخير والبركة، فلما يدنو العبد من الشيخوخة يتوجه إلى الله، فيذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبه، ويحمده، ويسبِّحه، ويهلِّله ويكبره كلما سنحت له الفرصة.

مراعاة وضعه وضعفه: إن الإنسان في بداية عمره وعنفوان شبابه يكون غضّا، طريّا، طازجا، لين الأعطاف، قوي العضلات، بهي المنظر، ثم يشرع في الكهولة، فتضعف قواه، فيتغير طبعه، ثم يكبر شيئاً فشيئاً حتى يصير شيخاً كبير السن، ضعيف القوى، قليل الحركة، يعجِزُ عن المشي والحركة السريعة، فيتقدم إلى الأمام بطيئاً، ويتوكأ على العصيِّ، فصور الله عز وجل هذه الأحوال في القرآن الكريم: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً).

يعني أن الإنسانَ يمر بثلاث مراحل رئيسية: ضعف، ثم قوة، ثم ضعف، ولكن هذا الضعف الأخير هو الشيخوخة والكهولة.

وأرذَلُ العُمر - كما ذكر المفسرون -: هو أخسُّه وأدونه، وآخره الذي تضعف فيه القوى، وتفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، ويحصل فيه قلة العلم وسوء الحفظ، والخَرَف، وخصه الله بالرذيلة؛ لأنه حالة لا رجاء بعده لإصلاح ما فسد؛ فالمسلمون المتقون لا يبلغون هذه الحالة، كما جاء في التفاسير.

فعلينا أن نراعي صحة كبير السن، ووضعه البدني والنفسي، بسبب الكبر والتجاوز في العمر؛ فإن هذه المرحلة مِن الحياة مستوجبة للعناية والاهتمام الكبير من الأقارب؛ فإن الضعف يسري ويجري في الإنسان كجريان الدم، فيضعف بدنه، وصحته، وحواسه، فما يصدر منه من خطأ فبمقتضى هذه السن المتقدمة، بل إن تصرفاته في هذه السن المتقدمة لكثرة وهنه وضعفه، بل ضعف قواه أشبه ما يكون بتصرفات الصغير.

فمَن لم يستشعر هذا الأمر من الكبير يمل ويسأم منه، ويسيء معاملته، فمِن المؤسف جدّاً أن بعض الأقارب والأبناء يذهب بوالده في مرحلة من هذا العمر- الذي يقتضي كثيراً مِن العناية والإحسان - إلى أماكنِ التأهيل، وأماكن رعاية الكبار، ويتركه ويطرحه هناك ويولي على عقبيه، ولم يرعَ حقوقه، حتى الزيارة ولو غبّاً.

فعلينا أن نراعي حقوقهم، ولا نتركهم ولا نطرحهم في دور المسنين من غير رقيب ولا رفيق، بل يتعين علينا رعاية حقهم مقابلة الإحسان عندما كنا صغيرين ضعفاء، فحملوا أعباءنا، وتحملوا مشاقنا، واهتموا برعايتنا كل الاهتمام حتى كبِرْنا وصرنا شباناً أقوياء، فأشار إلى حالنا الله عز وجل في كتابه العزيز:

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

خلاصة القول:

أن نعتبرَ الأكابر خيراً لنا وبركةً لنا في حياتنا، وازدياداً في أرزاقنا وفي أعمارنا، وأن الإساءة إليهم وسوء معاملتهم قد نجازى به في أواخر أعمارنا، فلا بد لنا أن نحترم الأكابر ونجلهم ونكرمهم، ونحسن الخطاب معهم، ونخاطبهم بما يظهر به احترامهم وإعزازهم؛ نبدأهم بالسلام، ونقدمهم في الكلام والسؤال، وندعو لهم بزيادة العمر، ليبقى لنا الخير ونرعاهم في صحتهم وضعفهم، والاختلال في كلامهم، ولا نسيء المعاملة معهم، وإن كانا أبوين شيخين كبيرين، فرعايتهما والاهتمام بأمورهما حق لازم علينا، باعتبار أننا أبناؤهم، وهم آباؤنا؛ لأنهما سببان قريبان في وجودنا،ولأننا مع أجسادنا وأعضائنا وأموالنا ملك لآبائنا، ليس لنا أي وجود ولا أثر بغيرهما.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2894 sec