رقم الخبر: 264856 تاريخ النشر: أيلول 29, 2019 الوقت: 17:30 الاقسام: ثقافة وفن  
مولانا جلال الدين الرومي.. شاعر ايراني ينشد التعايش السلمي بين الأمم
في يوم تخليده..

مولانا جلال الدين الرومي.. شاعر ايراني ينشد التعايش السلمي بين الأمم

لقد حددت منظمة الأمم المتحدة يوم 30 سبتمبر/ ایلول يوماً عالمياً للاحتفال بالذكرى السنوية لتكريم الشاعر الايراني الكبير مولانا جلال الدين المولوي المعروف بالرومي بهذا الشاعر الإنساني وأبياته المستلهمة من المصحف الشريف والأحاديث النبوية، ودورها في تحقيق التعايش السلمي بين الأمم.

ان جلال الدين المولوي الرومي، يتبوأ منزلة رفيعة في الأدب الإنساني عامة والأدبين الإسلامي والفارسي خاصة، حيث بدأت شاعريته في الثلاثينات من عمره، وأخذ ينشد الشعر بلغته الفارسية ارتجالاً دون أن يدرس قواعده وأصوله حتى فاق إنتاجه الأدبي بقية اقرانه من أقطاب الشعر الفارسي.

لقد أبصر مولانا الرومي (1207 - 1273م) العالم برؤية جديدة، وكان من المبدعين الذين حولوا وجهة الشعر، الذي كان مسخراً لخدمة أهل البلاد والملوك، الى شعر إنساني يهتم بالفئات الشعبية ويساهم في دور فعال في بناء المجتمع، تركت اشعاره ومؤلفاته، التي كتبت بلغته الأم الفارسية، تأثيراً واسعاً في العالم الإسلامي خاصة على الثقافات الفارسية والأردية والبنغالية والتركية، وفي العصر الحديث ترجمت بعض أعماله الى كثير من لغات العالم ولقت صدى واسعاً جداً.

ان قصائد وغزليات الرومي مهيأة لإقامة منهج عالمي مبنى على توفير الخير والفلاح للإنسان انطلاقاً من التسامح والتفاني مما يجعل قراءته ضرورة ملحة لكل مثقف يطمح لحوار الحضارات وتمازج الثقافات وتعايش الأديان.

لقد حددت منظمة الأمم المتحدة يوم الثلاثين من سبتمبر/ ایلول  يوماً عالمياً للاحتفال بهذا الشاعر الإنساني وأبياته المستلهمة من المصحف الشريف والأحاديث النبوية، ودورها في تحقيق التعايش السلمي بين الأمم وكان جلال الدين المولوي مسلماً مؤمناً بتعاليم الاسلام السمحة، لكنه استطاع جذب اشخاص من ديانات وملل اخرى، وذلك بسبب تفكيره المرن المتسامح، فطريقته تشجع التساهل اللامتناهي مع كل المعتقدات والأفكار، كما كان يحث على الخير والإحسان وأدراك الأمور عن طريق المحبة، وبالنسبة إليه وإلي اتباعه، فإن كل الديانات خيرة وحقيقية بمفاهيمها، لذلك كانوا يعاملون المسلمين والمسيحيين واليهود معاملة سواسية. وحول أدب هذا الشاعر يقول بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة: ان العالم اليوم بحاجة ماسة الى اشاعة وتبليغ رؤي الرومي أكثر من أي وقت مضى، حيث ان السلام والاستقرار وحوار الحضارات مفاهيم مغروسة في قصائد مولانا الرومي.

البروفيسور فيكتور الكك رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة القديس يوسف في بيروت فيقول عن مولانا الرومي: يصح في مولانا - جلال الدين البلخي المولوي في ايامنا، ما قيل في المتنبي، قبل ألف عام، انه «مالئ الدنيا وشاغل الناس»! فقد ظهرت، اخيراً، في اوروبا، ولا سيما في فرنسا ترجمات لمختارات من آثاره، ودراسات حول تراثه العرفاني الغزير والمميز بين ميراث أهل السير، والغريب ان هذه الطبعات نفذت في الأيام الأولى من انتشارها.. وهذا دليل على اقبال القراء عليها، ارتواء بما تتضمنه من روحانية تريح إنسان ايامنا المحيط، وقد حجبت عنه علائق الدنيا آفاق الأمل في عالمه والتوق الى عالم بهي تبتدعه الروح وتنقله إليه.

أما الأمر في الولايات المتحدة الأميركية فأشد وأدهى في طلب الأجيال المختلفة آثار «مولانا»، أو «الرومي» كما يؤثرون تسميته فقد غدت ترجمة الشاعر الأميركي «كولمن باركس - Coleman Barks لمختارات من تراثه الفذ تحت عنوان: The Essential Rumi أي زبدة الرومي أو خلاصة الرومي، شبه مفقودة من الأسواق واندرجت في طليعة لائحة الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة Bestseller، ولو كان الأمر يتعلق بقصة غرام أو حادثة فضيحة سياسية أو حدث علمي عالمي لكان له ما يبرره، الا ان الكتاب هو خلاصة أشعار عرفانية كتبها المولوي بلغته الفارسية، تعتبر عن اسمى وأرقى ما بلغته شخصية إنسانية في تساميها نحو خالقها، وفي كسب القيم المعنوية والروحية التي تُهيئ الإنسان السالك في طريق الحق الى بلوغ مرتبة الإنسان الكامل.

ونتساءل: ما مغزي هذه «الظاهرة» الفريدة؟ ليجيب البروفيسور فيكتور الكك الذي أمضى نصف قرن في دراسة المولوي، لا يحتاج الى تعليل ذلك الى أعمال معمق للفكر ببساطة، وصلت البشرية في فتوحاتها العلمية والتكنولوجية الى نتائج باهرة سخرت الأرض والفضاء، الى حدود، وجعلت من العالم كما يقال في أيامنا، قرية كونية، ويسرت للإنسان أسباباً ووسائل مدهشة لراحته وترفه، الا انها عجزت عن ارواء روحه التي تنهد الى ما وراء المادة والتي لم يسبر الإنسان أبعادها وكنوزها فيطمئن إليها ويخلد الى سكينتها التي تشيع فيه السعادة، وهذا هو ما دعا اليه مولانا جلال الدين من خلال غزلياته العرفانية المشتعلة وجداً وشوقاً وعشقاً يفتح به أبواب السماء على مصاريعها!

لقد ضل الإنسان طرقه إذ حسب ان السعادة تقوم على السيطرة على ثروات الأرض وتسخيرها لمصلحته وتأمين العيش الرفيه لبني جنسه، مهملاً الشعلة الخانقة التي وهبه الله والتي ينبغي له ان يمدها بزيت العرفان من زيتونة الروح الذي يُضرم فيها نار الشوق، فيري ما لا تراه عين، ويسمع ما لا تسمعه أذن، ويشهد ما لا يخطر ببال بشر!

تلك الرؤي والكنوز مخبوءة في داخل كل منا، فما علينا سوى ايجاد الوسيلة لاكتشافها بالسير على خطي مولانا أو حافظ الشيرازي أو سواهم ممن خرقوا أقطار المكان واختصروا مسيرة الزمان.

آن لنا، بعد ما شهده أسلافنا وشهدناه من حرب ومآس وتحكم المادة بنا وتضاؤل انسانيتنا، ان نعود الى الأدب الذي يُهذب النفس، ويُزيل عنها الصدأ، ويرتفع بنا الى استعادة قيمنا المعنوية والروحية فنعود، بذلك الى الفردوس المفقود باستعادة انسانيتنا، وليس اسهل من ذلك علينا، فعندنا من تراث ما يربو على حاجتنا: مفكرون وشعراء وقديسون وأولياء، كشفوا لنا سر العنقاء، ووضعوا بين أيدينا مرآة الاسكندر، فهلا كنا من القوم العاقلين؟ وهلا عرفنا ان وراء العقل إذا ما صُقلت مرآته تجلت فيها اسرار الكون وتجاوزنا به سدرة المنتهى الى المطلق؟

والجدير بالذكر ان الشعب الإيراني كما غيره العديد من شعوب العالم يحتفل بالذكرى السنوية لميلاد هذا الشاعر الإنساني في الثلاثين من سبتمبر /ایلول من كل عام.

من هذا المنطق نرى ضرورة العودة الى تراثنا العربي والإسلامي وما فيه من قيم وكنوز يقبل عليها سوانا أملاً في عالم أفضل نحن غائبون عنها.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ ارنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 11/8641 sec