رقم الخبر: 264756 تاريخ النشر: أيلول 28, 2019 الوقت: 17:08 الاقسام: ثقافة وفن  
شمس الدين التبريزي.. معارف بلغت أربعين قاعدة للعشق الإلهي
في ذكرى تخليد الشاعر الصوفي الفارسي

شمس الدين التبريزي.. معارف بلغت أربعين قاعدة للعشق الإلهي

الشمس التبريزي شاعر صوفي فارسي ولد في عام 1185 م. في مدينة تبريز الايرانية، وقد كان ابوه العلامة الكبير الامام علاء الدين، والذي لم يصدق رؤيا ابنه شمس الدين عندما كان في العاشرة من عمره،

 وقد رأى في منامه انه كلم الله والملائكة، فلم يصدقه ابوه، ولا احد من الناس، لهذا اعتروه مجذوب،كما ان طريقة حياة التبريزي كانت تشير الى انه كذلك، حيث انه كان يتجول في الشوارع وليس له مكان إقامة محدد، وكان يقتات ويكسب رزقه من تفسير الأحلام للناس وقراءة الكف لهم في مشوار تنقلاته ورحلاته التي جاب بها الشام من حلب ودمشق، وذهب الى تركيا لمدينة قونية،كذلك ذهب الى العراق في بغداد،كل هذه الاسفار قام بها وحده وفي طريقه التقى بصديق عمره جلال الدين الرومي، الذي تعلم منه الاخير الكثير والذي زادت خبرته ومعرفته الشعرية واللغوية بمرافقته للتبريزي، واستمرت علاقة الصداقة بينهما لمدة ثلاث سنوات، تحول فيها الرومي من انسان عادي الى شاعر عظيم وتحول الى الصوفية مثلما كان التبريزي من اشهر اعمال شمس الدين التبريزي كتاب (الديوان الكبير) وهو في موضوع العشق الالهي حيث ضم ستين الف بيت شعر ما بين رباعيات وغزل وقصائد،كذلك كتاب (قواعد العشق الاربعون) والذي كتبه بمساعده تلميذه وصديقه جلال الدين الرومي.

من آثاره: مثنوية «مرغوب القلوب» و«مقالات» و«ده فصل» وديوان شعر

ومنذ نعومة أظفاره كان «شمس الدين التبريزي» يعلم أنه مختلف. منذ طفولته وهو يرى رؤى ويسمع أصواتا، وكل رؤاه تتحقق. هجر شمس الدين التبريزي وتحول إلى درويش يتنقل من مكان إلى آخر. طوّف شرقا وغربا، باحثا عن الله، عالما أنه داخله. سلك جميع أنواع السبل. سار فوق الشطآن المهجورة. مشى في دروب منسية لا يطرقها بشر. أقام في خانات، وزار معابد وأضرحة، وتأمل مع النساك في الكهوف، وشارك الدراويش مجالس الذكر.

واكتسب معارف كثيرة احتفظ بها داخله. حفرت المعارف أخاديد عديدة داخل روحه. اكتملت المعارف قاعدة بعد قاعدة حتى بلغت أربعين قاعدة للعشق الإلهي. لحظتها أدرك أن رحلته على الأرض شارفت على الانتهاء.

وتوالت الرؤى بأنه سيلاقي رفيقا ينقل إليه هذه المعارف. وقتها سيتحول هذا الرفيق إلى شاعر صوفي وداعية للتسامح، وهاد للباحثين عن الله إلى سبل الحب الإلهي. ولكن من هو؟ لا يدري. كل ما كان يراه هو لمحة من المستقبل، لحظة مقتله بالذات، ورفيقه صديقه يسكن الحزن في عينيه البندقيتين إلى الأبد، ويصرخ ملتاعا على فقدان أنيس روحه. ولم يكن يعرف وقتها أن توأم الروح يسكن بتركيا، واسمه «جلال الدين الرومي».

أطلق جلال الدين اسم أستاذه ومرشده شمس الدين التبريزي على ديوانه: لأنه من ألهمه ودله على الطريق.

وكان جلال الدين- حين قابل هذا الأستاذ- قد فاز بشهرة عريضة بعد أن نصبه السلطان «علاء الدين كيقباد» أكبر سلاطين سلاجقة بلاد الروم وآسيا الصغرى والأناضول، لكي يشغل المنصب الذي شغر بوفاة أبيه «بهاء الدين»، فينهض بتدريس العلوم الدينية كالفقه والأصول والتفسير والحديث، ويتولى مقام الإفتاء في البلاد، فعند ذاك ذاعت شهرة جلال الدين، فضربت به الأمثال، وشدت اليه الرحال، وأقبل عليه الطلبة من كل حدب وصوب حتى تعرف فجأة على شمس الدين التبريزي حين دخل «قونية» ، فتبدل حالة وترك ما كان فيه من درس وإفتاء وشهرة وذيوع صيت ليسلك طريقاً آخر: طريق العلم المعنوي مهتدياً ومسترشداً بأستاذه وشيخه شمس تبريز، واستمرت الألفة بينهما حتى انتهت بمقتل شمس الدين بمدينة قونية سنة 644هـ.

لقد بدأ شمس التبريزي كالبرق الخاطف الذي ومض برهة في حياة جلال الدين ثم اختفى فجأة وبسرعة خاطفة، ولكنه ماترك جلال الدين إلا بعد أن فتح له باب عالم آخر من المعرفة والذوق، وفجر فيه كل هذه الينابيع المتدفقة من المحبة، والحماس، والشوق، والتحرق، والإبداع.

وربما كان أفضل ما قيل من صفات «شمس الدين التبريزي» ما أورده المستشرق الانجليزي ر.أ نيكلسون في مقدمته لكتابه «غزليات مختارة عن ديوان شمس تبريز» بقوله:

لقد امتاز بحماس روحي شديد، مصدره الفكرة التي استولت عليه فجعلته يتخيل أنه مبعوث العناية الالهية، وقد استطاع بواسطة ذلك أن يسيطر على كل من قدم عليه أو دخل في مجلسه، وفقره المدقع وموته العنيف شبيه كل المشابهة بالفيلسوف «سقراط» فكلاهما استطاع أن يكشف لنا عن خطل العلوم الظاهرة، وعن شدة حاجتنا إلى التثقف والتنور، وعن قيمة الحب في حياتنا، وأن الانفعالات الشاردة والتحديات الجاهلة للقوانين الانسانية إنما تؤدي إلى فقد الاتزان العقلي، والسمو الأخلاقي، اللذين هما مقياس التمييز بين الحكيم والمريد.

لقد قالت معظم السير إن شمس الدّين التبريزي كان درويشا هائما على وجهه في بلاد المسلمين، من تلك الفئة من المتصوّفة التي اختارت نبذ الدنيا وراء ظهورها وترك المال والعيال والتنقّل في ملكوت الله الواسع والتأمّل في آياته في خلقه من بشر وشجر وحجر.

وقالت سير أخرى: إن شمس كان شاعرا وحكيما فارسيا إلى كونه درويشا هائما، وأنه جاء إلى قونية السلجوقية التركية آنذاك، يبحث عن تلميذ بعينه ينقل إليه أسرار الطريقة والحكمة، وأنه وجد في مولانا جلال الدّين ضالته.

وبحسب القصّة المشهورة، فإن صلة المحبّة هذه أثارت غيرة أتباع مولانا جلال الدّين وأوغرت صدورهم على الدرويش الغامض، فقاموا باغتياله في حادث طرق مثير على الباب ذات مساء، ولم يظهر بعدها شمس، تاركًا في قلب الصاحب لوعة أفاضت شعرا وفنّا وحنينا وحبّا.

اعتكف شمس التبريزي وجلال الدين الرومي أربعين يوماً في مدينة قونية لكتابة قواعد العشق الأربعين، ثم قام شمس التبريزي بالفرار إلى دمشق قبل أن يعود إلى قونية، ثم قُتل في مدينة (قونيه) والبعض يقول في (خوي) على يد جماعة من المناوئين له سنة 645 هـ، وقيل سنة 644 هـ.

توفي شمس التبريزى سنة 1248م في مدينة (خوي) في شمال شرق إيران، ودفن هناك، وتحولت مقبرته إلى موقع من مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 16/7052 sec