رقم الخبر: 264669 تاريخ النشر: أيلول 27, 2019 الوقت: 15:10 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا ستشتعل الحرب في كل المنطقة إذا ما ارتكبت أي حماقة ضد ايران؟

لماذا ستشتعل الحرب في كل المنطقة إذا ما ارتكبت أي حماقة ضد ايران؟

لعل تصريحات القيادة الايرانية الروحية والسياسية والعسكرية في التحذير من إرتكاب الاعداء من امريكان واسرائيليين ودول غريبة ورجعية عربية مثل السعودية وغيرها أي عدوان تجاه جمهورية ايران الاسلامية سيلقى ردا واسعا وقاسيا وعريضا يجعل الاعداء يندمون.

ليس كلام لغرض التراشق اللفظي من قبل الجانب الايراني، بل هو تشخيص لحالة واقعية رسمتها سنيّ وعقود تآمر دول الاستكبار وعلى رأسها امريكا واسرائيل واعوانهم من دول الإرتهان العربي منذ انتصار الثورة الاسلامية في العام 1979 وما بعدها تجاه ايران ، وقد كان هذا العداء غير المبرر، والارتجاف والخوف من هذه الثورة وارتداداتها غير مفهوم ، خاصة بالنسبة للدول العربية التي كان من المفروض ان تتعايش بحسن جوار وتفاهم وسلام  مع ايران الثورة ، لأن ايران الثورة الاسلامية جاءت نقيضا لايران الشاه الذي كان بعض ملوك العرب يقدمون له الطاعة والتبجيل خوفا واستجابة لاستعلاء مستمد من الاستعلاء الاستكباري، هذا الشأن العربي لبعض الدول، اما الشان الغربي الاستكباري ومن خلفه اسرائيل، فقد أدرك هذا التجمع أن مصالحهم الاستعمارية وسياستهم الجشعة في السيطرة على مقدرات العرب والامة وربيبتهم اسرائيل ذلك الكيان الغاصب اصبحوا الان في دائرة الخطر، لذلك تكالب التجمعين لرسم سياسة عداء لايران الاسلام، التي كان بدورها أن تواصل ثورتها وتنهض بذاتها في كل المجالات، خاصة وان الحصار والعقوبات فرض عليها منذ الاشهر الاولى لانتصار الثورة وما زال، وما الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات ودعم امريكا والغرب ودول الرجعية العربية لنظام صدام حسين الا الدليل الاسطع على هذا التوجه من قبل التوجهين او التوجه الواحد اذا ما اعتبرنا  ــ وهي حقيقة ــ ان الاتجاه الثاني وهو الرجعية العربية ما هي الا تابع للاتجاه الاول،لذلك وبالنظريات الفطرية، ومن الطبيعي أن يتوجه الايرانيون لبناء الدولة القوية في شتى المجالات، ومن الفطري أن تتعاطف قوى حرة في الوطن العربي وغير العربي مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وتذهل وتنبهر لانجازاتها ومدى التزام الثورة بمبادئها حتى لو كان ذلك على حساب المصالح المادية في كثير بل في جميع المواقف،هذا الانبهار وهذا النجاح المدوي دفع بكثير من احرار الوطن العربي للاقتداء وبمساحات مختلفة  كل حسب ظروفه الذاتية والموضوعية بهذا الانجاز الثوري والبناء المتصاعد، سواء كان ذلك اثر التقاطع الثقافي والعقائدي مع بعض الاحرار في الوطن العربي،أو بتقاطع ثوري مع نظرة الثورة الاسلامية لقيم اخلاقية وانسانية، فمثلا مظلومية الشعب اللبناني في احتلال أرضه من قبل المحتل الاسرائيلي من العام 1982 ولغاية التحرير في العام 2000، دفع الثورة الاسلامية من منطلق الوفاء لمبادئها في الوقوف مع المظلوم لدعم المقاومة بكل الوسائل والسبل لتحقيق الهدف الاعظم وهو النصر والتحرير و تحقيق توازن الردع، وكذلك الامر في العراق، فبعد سقوط صدام وبالرغم من أن العراق اثناء حربه الظالمة على ايران ،كلفت ايران ما قيمته ترليون ومئتين وخمسين مليار دولار اقرهن قرار الامم المتحدة كخسائر مفروض دفعهن لايران من قبل العراق،الا ان ايران لم تطالب بهن، بل قامت ودعمت العراق بكل شيء من سلاح وخبرات وتعاون اقتصادي واجتماعي وسياسي، ووصل الامر ايضا  لدعم الحشد الشعبي  المتكون بعد الفتوى الشهيرة للمرجع اية الله علي السستاني بالمال والسلاح والخبرات والتدريب لدفع خطر داعش، وهذا ما تم بالفعل،وهذا ما اقره قادة عراقيون  من كافة الطوائف والاتجاهات قبل الشيعة ،بان للدعم الايراني  كان السبب الرئيسي في دحر داعش، وإذا قلنا ان حزب الله والحشد الشعبي والجيش العراقي هم من الاقرب مذهبيا لايران، فإن الاكراد التي قدم لها الحرس الثوري الدعم العاجل والسريع هم بمعظمهم  أو أغلبهم مذهبيا من اهل السنة وانهم مختلفون سياسيا مع الثورة الاسلامية في ايران ، مع ذلك قدمت لهم ايران الدعم العسكري والخبراتي والقتالي الذي مكنهم من صد داعش ومنعها من السيطرة على المنطقة الكردية في العراق، والمثال الثاني في هذا الجانب هي المقاومة الفلسطينية التي بالرغم من اختلاف التوجه المذهبي فكل الفصائل الفلسطينية الدينية والعلمانية تتلقى الدعم والسلاح من ايران وهذا ليس سرا.

اما اليمن ذلك الوطن المظلوم الذي يقاتل لانه اراد أن يبني مستقبله بعيدا عن تسلط آل سعود وال خليفة في الامارات،فإن العدوان والحصار المستمر بحقه منذ خمس سنوات يدفع كل صاحب ضمير على وجه الارض ليقول كلمته ويرفع الصوت مطالبا بوقف العدوان ورفع الحصار وترك اهل اليمن بتوجهاتهم المختلفة  أن يجلسوا ويتفاوضوا ويصلوا لحل سياسي يوقف شلال الدم والموت الجماعي بفعل الامراض ونقص الغذاء والدواء والخدمات، وايران لا تخفي دعمها لليمن سياسيا  واقتصاديا واجتماعيا وخبراتيا ، لان مظلومية اليمن جديرة بالمساندة حسب مفهوم جوهر الثورة الاسلامية وقيمها الانسانية.

أما بالنسبة لسوريا، والمؤامرة الكونية التي تعرضت لها خلال السنوات السبع الماضية، والتي كان سببها الاساس هو ضرب محور المقاومة التي تعتبر ايران اساسه  وسوريا إحدى ركائزه،وهي ايضا  تواصل امتداده وجسر الوصول لموقعيه الهامين العراق ولبنان،فإن الحرب ضد هذا البلد كان الهدف منها هو فصل هذا الامتداد الاستراتجي وعزل ايران والمقاومة في لبنان واضعاف المقاومة الفلسطينية تمهيدا لسحقها، فكان لايران  القرار السليم والحكيم في المساهمة في التصدي  لكسر هذه المؤامرة من خلال تدفق الخبراء لدعم الجيش العربي السوري والقوى المساندة من مقاومة لبنانية وعراقية وافغانية وباكستانية وقوى شعبية، وقد اصبحت سوريا الان شبه متعافية بفضل عوامل كثيرة من اهمها هذا الدعم.

إزاء ما تقدم، فإن حالة العداء لجمهورية ايران الاسلامية ممتدة من التواجد الامريكي الغربي في كل من افغانستان والمحيط الهندي ودول الخليج الفارسي واسرائيل والبحر الابيض المتوسط، وأن هذا التواجد لم يكن يوما من الايام تواجدا ساكنا، بل حاك وما زال يحيك المؤامرات تجاه الثورة الاسلامية والمحور المتعاطف معها الناهض من اجل تحقيق قضاياه العادلة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والسعودية، وأن هذا المحور دفع ترليونات الدولارات للنيل من هذه الثورة في كل الساحات وعلى مر سنوات الثورة الاربعين، لكنه لم يحصد الا الفشل الذريع، وهو يقف الان في حيرة وتردد نظرا لما يراه من مواقف حاسمة وجازمة من قبل قيادات ايران ومحور المقاومة،وما الردود على عنجهيته وطيشه وحماقته في الاحداث التي جرت مؤخرا سواء كان ذلك في الخليج الفارسي ولبنان واليمن وسوريا والعراق إلا مؤشرا على ما سيكون عليه الحال في حال حدوث عدوان واسع على ايران او على مصالحها، وأن اتساع الرد ليس مرده رغبة ايران في تحقيق فضاء استعراضي عسكري، بل رد طبيعي على خارطة الاعداء اللدودين الذين تآمروا وما زالوا، قاتلوا وما زالوا، عادوا وما انفكوا،وحرضوا وما سكنوا،ليس بحق ايران فعلوا هذا فقط ، بل بحق كل شعوب المنطقة التي تسعى لتخليص قرارها من الهيمنة الامريكية والغربية و خيراتها من الجشع الغربي الاستكباري وتحقيق حريتها وكرامتها وحقوقها المشروعة، من هنا ستكون الحرب إذا ما اندلعت بالمساحة التي رسمها الواقع المبني على العداء والبغي والتآمر، وستكون ضد أذرع ذلك المحور الشيطاني أينما وجد في مرمى النار في البر او البحر او الجو، ومن أي نقطة تنطلق منها النار اتجاه ايران أو مصالحها، فقوى العدوان المستعرة هي التي رسمت لنفسها تلك الحغرافيا التي تتطلب الرد الاوسع إن حصل أي عدوان.

 

بقلم: عصري فياض  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0657 sec