رقم الخبر: 264214 تاريخ النشر: أيلول 22, 2019 الوقت: 11:54 الاقسام: مقالات و آراء  
على السعودية أن تتعامل بحكمة مع مبادرة السلام اليمنية

على السعودية أن تتعامل بحكمة مع مبادرة السلام اليمنية

يرى اغلب المراقبين ان مبادرة السلام التي اطلقها رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط، والتي اعلن فيها وقف القوات المسلحة اليمنية عمليات استهداف الاراضي السعودية بالمسيرات والصواريخ ، في مقابل ان توقف السعودية هجماتها على الاراضي اليمنية، قد تفضي الى وضع حد للحرب الطاحنة التي فرضتها السعودية على اليمن منذ نحو خمس سنوات، في حال تعاملت الرياض بحكمة وتعقل.

الحكومة اليمنية في صنعاء اختارت وبذكاء ان تطلق مبادرتها بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية اكبر هجوم على الاطلاق، يستهدف الصناعة النفطية السعودية ، واسفر عن توقف اكثر من خمسين بالمائة من انتاج نفطها، لتؤكد انها تقدمت بهذه المبادرة من موقع قوة، لسحب كل التبريرات التي عادة ما تلجأ اليها السعودية لرفض المبادرات التي اطلقها اليمن قبل ذلك.

هذه ليست المرة الاولى التي تقدم الحكومة اليمنية في صنعاء مبادرة لوقف اطلق النار، لكن السعودية والامارات لم تتعامل معها بجدية واعتبرتها تنم عن ضعف ، لذلك طالما ضربتا بها بعرض الحائط، وواصلتا عداونهما على الشعب اليمني.

ان تطلق الحكومة اليمنية هذه المبادرة في الوقت التي انتقلت فيه من موقع الدفاع الى الهجوم ، فهذا  يعكس “حسن نية ” حركة انصار الله،  على حد تعبير المبعوث الدولي للامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيت، الذي اعتبر تنفيذ هذه المبادرة ، يمكن أن يكون رسالة قوية حول الإرادة لإنهاء الحرب.

زعيم  حركة انصار الله السيد عبد الملك الحوثي، نصح دول العدوان  بالتوقف عن عدوانها والاعتبار بما قد وصلت إليه من الفشل الذريع، محذرا من ان هذه الدول  اذا رفضت المبادرة و واصلت عدوانها على الشعب اليمني، فإن الضربات الأكثر إيلاما وأشد فتكا والأكبر تأثيرا ستصل إلى عمق مناطقها ولا خطوط حمراء في هذا السياق.

يرى العديد من المراقبين، ان لا خيار امام السعودية التي تقود العدوان على اليمن، الا خيار الجنوح للسلام، فالاصرار على الحرب العبثية، يعني دمار صناعتها النفطية، وهي الصناعة التي لا تقوم للسعودية قائمة بدونها، بعد ان اثبت اليمنيون ان بامكانهم الوصول الى اي مكان في السعودية، وان هذا الوصول لا يكون رمزيا ، كما تبين من خلال الدمار الشامل الذي لحق بمنشأتي بقيق وخريص في شرق السعودية.

اما الرهان على الدعم الامريكي، فهو رهان خاسر، لاسيما بعد ان فشلت كل التكنولوجيا الامريكية في صد المسيرات اليمنية، كما ذهبت اكثر من نصف ترليون دولار هباء، والتي اخذها ترامب من الشعب السعودي بذريعة الدفاع عنه، فالعالم كله سمع باذنه وراى بعينه ردة فعل ترامب على استهداف بقيق وخريص، عندما قال نحن لم نعد السعودية بالحماية ، وعلى الرياض ان تتكفل بالدفاع عن نفسها، وان امريكا ليست في وارد الدخول في حرب مع ايران من اجل نفط السعودية.

على النظام في السعودية، الا  يفوت مبادرة السلام  اليمنية، بعد ان فشل العدوان على اليمن، وانتكست ما كانت تسمى بالشرعية، وبعد الفوضى التي تضرب جنوب اليمن، وبعد الموقف الانتهازي لامريكا، وبعد ان تركتها الامارات وحيدة،  فالمنطق يستدعي الا يرفض النظام المبادرة دون مبرر، مدفوعا باحقاد وغرائز تحجب عنه رؤية الواقع كما هو، لاسيما ان الخطوة الاولى نحو السلام جاءت من اليمنيين، وهي خطوة يمكن ان تتخذها السعودية طوق نجاة للخروج من المستنقع اليمني، قبل فوات الاوان.

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 23/8951 sec