رقم الخبر: 264170 تاريخ النشر: أيلول 21, 2019 الوقت: 16:39 الاقسام: مقالات و آراء  
عندما يهذي ترامب

عندما يهذي ترامب

لا ندري ان كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب في كامل وعيه عندما قال ان مسألة التدخل في بلد ما أمر سهل دائماً، فبهاتف واحد يمكن لامريكا التدخل في أي دولة، وكذلك قوله ان أسهل ما يمكنه القيام به هو إعطاء الأمر بتدمير 15 موقعا كبيرا في إيران في دقيقة واحدة، ولكن الذي نعلمه بالتأكيد ان الرجل يهذي.

لا نلوم ترامب على هذيانه، فهو تحت وقع الفشل المزمن لسياسته ازاء ايران منذ انسحابه الاخرق من الاتفاق النووي، بل اللوم كل اللوم على دول الخليج الفارسي التي أدمنت الحلب، وعلى راسها السعودية، والتي تبني سياساتها، هذا لو كان عندها سياسات، على هذا الهذيان، وتتعامل مع ايران على اساسه.

الجيش الامريكي الذي يعتبره ترامب اقوى جيش في العالم وبامكانه ان يدخل في اي بلد كان ساعة يشاء، ويقصف ايران في دقائق متى ما اراد، دخل خلال العقدين الماضيين في حربين، هزم فيهما شر هزيمة، ففي العراق قتل الالاف من هذا الجيش وخرج صاغرا تحت وقع ضربات المقاومة العراقية عام 2011، وهو الذي جاء الى هناك ليبقى الى الابد، وفي افغانستان وبعد 18 عاما، وبعد ان اعاد الى بلاده الالاف من جنوده في توابيت، اخذ اليوم يستجدي التفاوض مع جماعة طالبان، التي كان يصفها يوما بالارهابية وقام بغزو افغانستان لاستئصالها.

الجيش الامريكي الترامبي، تعرض لاكبر فضيحة في تاريخه عندما تمكنت عشر طائرات مسيرة يمنية من قصف منشأتي بقيق وخريص في السعودية وعطلت اكثر من نصف انتاج النفط السعودي، ومازال هذا التوقف ساريا، رغم وجود اكثر من 88 منظومة باتريوت، التي تعتبر درة تاج الصناعة الدفاعية الامريكية، وعشرات القوات والرادارات والاساطيل الحربية الامريكية في المنطقة.

هذه الفضيحة الامريكية الكبرى، حاولت القيادتين السياسية والعسكرية الامريكية، التستر عليها، فكشفوا عن عورتها اكثر مما كانت مكشوفة، عندما اتهموا ايران بانها وراء الهجوم، وليس اليمن، اعتقادا منهم انهم بهذه الحالة يتسترون على بعض الفضيحة، فبدأوا يبررون ان راداراتهم وصواريخهم كانت كلها موجهة نحو اليمن، فاذا بالمسيرات والصواريخ تأتي من الشمال، لهذا اخذوا على حين غرة!!.

كذب اقوى جيش في العالم لا يحتاج الى اثبات، فلو كانوا حقا متأكدين كل هذا التأكد من ان المسيرات والطائرات جاءت من الشمال فلماذا لم يتصدوا لها ويسقطوها؟، حتى لو افترضنا انهم لم يكن بامكانهم لسبب من اسقاطها، على الاقل قدموا اثباتا، مثل افلام او صور لهذه المسيرات والطائرات القادمة من الشمال؟، الملفت ان كل المنظومة الدفاعية الامريكية من باتريوت وغير باتريوت منصوبة في شمال وشمال شرق السعودية، اي في مواجهة ايران، اي في الجهة التي قدمت منها الطائرات والمسيرات حسب الرواية الامريكية السعودية.

ان الدقة التي اصابت فيها المسيرات اليمنية، اهم الاجزاء في منشأتي بقيق وخريص، وعجز التكنولوجيا الامريكية عن التصدي لها، من المؤكد ان العقلاء في القيادتين السياسية والعسكرية في امريكا أخذوها بنظر الاعتبار، بوصفها بروفة بسيطة لأي حرب يمكن ان يفكر بها الطابور الصهيوني السعودي داخل ادارة ترامب.

يبدو ان ما حصل في بقيق وخريص، اتى على آخر آمال هذا الطابور الصهيوني السعودي في امريكا، والمتمثل بدفع ترامب الى مواجهة عسكرية مع ايران، ويكفي التوقف قليلا امام الاجراءين اللذين اتخذتها ادارة ترامب، في اعقاب فضيحة بقيق وخريص، بعد ان تم رفع التهديدات الى اعلى سقف لها، كهذيان ترامب، للتأكد من هذه الحقيقة، الاجراء الاول فرض عقوبات على البنك المركزي الايراني، وهو البنك المفروض عليه حظرا امريكيا من الاساس، في محاولة مفضوحة للتهرب من الالتزام الامريكي في الدفاع عن السعودية، في مقابل نصف تريليون دولار دفعها ابن سلمان نقدا لترامب.

الاجراء الثاني، ويكشف صلف وجشع وطمع ترامب واصراره على حلب السعودية حتى وهي تنزف، حيث اعلنت وزارة الدفاع الامريكية انها استجابت لطلب السعودية على إرسال قوات أمريكية "متواضعة" ستكون ذات "طبيعية دفاعية" وتركز بشكل أساسي على الدفاع الجوي والصاروخي، بالاضافة الى العمل على تسليم السعودية والامارات معدات دفاعية.

الملفت في الاجراء الاخير انه تم التعبير سلفا عنه على انه "متواضع" و"دفاعي"، في محاولة واضحة لعدم استفزاز ايران، وكذلك قبر اي امل يمكن ان يغامر السعوديين في ان امريكا في وارد الحرب ضد ايران، والملفت ايضا هو استعجال بيع اميركا لانظمة دفاعية للسعودية والامارات، كما لو ان البلدين ليسا غابتين لانظمة دفاع امريكية وفرنسية وبريطانية والمانية و..

قالوا ان ترامب لن يتورط في حرب ضد ايران، لانه على ابواب انتخابات، وان الغالبية العظمى من الشعب الامريكي ترفض هذه الحرب، وانه يخشى ان تؤدي الى ارتفاع اسعار النفط، وانه يخشى على امن "اسرائيل"، وان العالم لا يوافقه على هذه الحرب، وقالوا وقالوا، الا اننا نقول كل هذا صحيح، ولكن يبقى السبب الرئيسي الذي يحول دون ترامب ومهاجمة ايران، هو، وبكل بساطة، لا يستطيع، بل انه لا يستطيع توجيه ضربة محدودة لايران، لانه يعلم علم اليقين، ان ايران سترد بعشر ضربات في المقابل، وان الخليج الفارسي والبحر الاحمر والبحر الابيض المتوسط والمحيط الهندي سيكون ميدانا للرد الايراني، الذي سيغير طبيعة المنطقة.

 

 

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 11/7599 sec