رقم الخبر: 263490 تاريخ النشر: أيلول 14, 2019 الوقت: 14:48 الاقسام: مقالات و آراء  
في ذكرى اتفاق اوسلو المشؤوم..!

في ذكرى اتفاق اوسلو المشؤوم..!

لم يكن اتفاق "اوسلو" المشؤوم سوى تعبير عن حالة هزيمة فلسطينية وعربية واختلال كبير في ميزان القوى، ونتاج تسرّع البعض في الساحة الفلسطينية لإستثمار سياسي متسرع أيضاً لمنجزات إنتفاضة الحجر الفلسطيني 1987- 1988..!

أوسلو" فكك المشروع والقضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وقسّم الأرض والشعب جغرافياً ومجتمعياً ووطنياً، واجّل قضايا القدس والأسرى واللاجئين التي ندفع ثمنها حتى الآن.. فالقدس تتعرّض لعملية تهويد وأسرلة غير مسبوقتين، حيث سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري بحق المقدسيين مستمرة ومتواصلة، ونشهد بعد قرار المتصهين ترامب وإدارته بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس والإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال "تغولاً" غير مسبوق على وجودنا وحقوق شعبنا في المدينة، والأسرى من الداخل الفلسطيني - 48 - ومعهم أسرى القدس الذين تخلى عنهم المفاوض الفلسطيني طواعية، العشرات منهم دخلوا موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، فهل يعقل أن يبقى أسير في السجن مدة تجاوزت الثلاثين عاماً؟

ورغم كل مساوئ "أوسلو" ومثالبه الإحتلال قام بسحقه وتدميره تحت جنازير دباباته عندما اقتحم الضفة الغربية في عام 2002 وحاصر الرئيس الراحل ابا عمار في المقاطعة في رام الله حتى الموت، وأنهى التقسيم الجغرافي لمناطق (الف وباء وجيم)، بحيث يستطيع الجيش الإسرائيلي استباحتها كاملة دون أية فروقات للتصنيفات بينها، أي اخضعها جميعها للسيطرة الإسرائيلية الأمنية المباشرة، ورغم كل ذلك استمر البعض الفلسطيني يعاند الحقائق على قاعدة المأثور الشعبي "عنزة ولو طارت" بأن إتفاق أوسلو جيد للشعب الفلسطيني، ولا يمكن ابداع أكثر مما كان، هذا الإتفاق الذي وصفه ثعلب السياسة الإسرائيلية شمعون بيرس بأنه النصر الثاني لدولة الإحتلال بعد النكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني عام 1948.

بعد 26 عاماً على مرور أوسلو، وجدنا بأن عملية نهب وتقطيع اوصال أرضنا الفلسطينية مستمرة ومتواصلة، والإحتلال يكثف ويزيد من وتائر استيطانه في القدس والضفة الغربية بشكل جنوني، وتتصاعد الدعوات من قبل الكثير من الأحزاب الإسرائيلية اليمنية المتطرفة المؤتلفة في الحكومة الإسرائيلية الحالية والمتصارعة على السلطة والفوز في الإنتخابات الإسرائيلية التي ستجري بعد أقل من أسبوع، أيهما "سيوغل" في الدم الفلسطيني أكثر، فنتنياهو زعيم الليكود يعلن انه سيضم اجزاء من الضفة الغربية والأغوار، وشمال البحر الميت، وقال بانه لن يخلي أي مستوطنة معزولة وغير معزولة، ولكسب أصوات المستوطنين المتطرفين إقتحم الخليل والحرم الإبراهيمي، قائلاً بانه عاد الى أرض الأجداد وللتوحد مع الذاكرة وللتعبير عن "النصر"، وبقية المركبات السياسية الصهيونية الأخرى، أغلبها يتفق مع نتنياهو في الإستراتيجية، لا دولة فلسطينية غربي النهر ومع السيطرة على الأغوار وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.

بالمختصر لا احد يوهم شعبنا بأن سقوط نتنياهو سيجلب "اللبن والعسل" لشعبنا الفلسطيني، هذا القول سمعناه عندما تم حصار الرئيس الشهيد أبي عمار في المقاطعة برام الله، بأنه اذا تخلصتم من أبي عمار، فستكون فلسطين سنغافورة.

رغم حجم الكارثة التي حلت بنا كشعب فلسطيني من أوسلو وما نتج عنه من إفرازات سلطة منزوعة الدسم، لا سيطرة لها ليس على الحدود والمعابر والجو والبحر فقط، بل حتى على مقر إقامتها، لا تستطيع الحركة والتنقل من قمة هرمها السياسي حتى أصغر رجل شرطة فيها بدون إذن وتصريح من الإحتلال، والحال في غزة ليس بأفضل كثيراً، وإن كان هناك سيطرة محدودة للسلطة، إلا أن الاحتلال أيضاً يتحكم بكل مخرجات ومدخلات حياتنا.

رغم كل هذا التوصيف استمرينا في التجريب والمقامرة بحقوقنا وخوض المفاوضات العبثية والماراثونية لمدة ستة وعشرين عاماً، حيث جربنا المفاوضات بكل أشكالها مفاوضات مباشرة وغير مباشرة، علنية وسرية، عن قرب وعن بعد، حتى ان البعض عندنا ألّف كتباً في المفاوضات، كعلم من علوم السياسة وساحة من ساحات الإشتباك السياسي، ولتصبح الحياة مفاوضات، ولكن كل ذلك لم يقربنا من حقوقنا المشروعة بوصة واحدة، بل أصبح مشروعنا الوطني يدمر، واوضاعنا الداخلية التي أضافت الى حالة ضعفنا ضعفاً جديداً، حيث حدث الإنقسام الفلسطيني في تموز 2007، لكي ننشطر بالإضافة للإنشطار الجغرافي، مؤسساتياً وجغرافياً، ودخلنا في حروب مناكفات وتحريض داخلي مقيت بين طرفي الإنقسام.

في الذكرى السادسة والعشرين لإتفاقية أوسلو، والتي بفعل عوامل ضعفنا الذاتية وإنهيار الحالة العربية ودخولها في همومها القطرية وحروب التدمير الذاتي والحروب المذهبية والطائفية، وتعطل الإرادة الدولية المشتبكة أقطابها الرئيسية روسيا وأمريكا ومروحة تحالفاتها الدولية والإقليمية والعربية من أوكرانيا وحتى اليمن، وتبدل الأولويات وتراجع الإهتمام بقضيتنا الفلسطينية دولياً وعربياً، لم ننجح في رسم استراتيجية فلسطينية موحدة، استراتيجية تنهي الإنقسام وتستعيد وحدتنا الوطنية، لكي نتمكن من الصمود والدفاع عن وجودنا وحقوقنا وثوابتنا وقضيتنا.

ولذلك نقول ألم يحن الوقت لكي تنضج قياداتنا، وتدرك بأن استمرارنا في إدارة الصراع مع المحتل بهذه الطريقة البائسة، وكذلك إدارة اوضاعنا الداخلية بطريقة القيادة الملهمة التي تفكر عن شعبها.

نعم بعد ستة عشرين عاماً على أوسلو المشؤوم نبتعد كثيراً عن تحقيق حقوقنا الوطنية المشروعة، ونزداد ضعفاً على ضعف بفعل إنقسامنا، وتكلس وتنمط وشيخوخة الكثير من قياداتنا، التي كفت عن الإبداع والإنتاج في ميادين القيادة والتجديد والسياسة والثقافة والفكر.

اليوم نحن امام كارثة اخرى غير كوارث النكبة واوسلو والإنقسام، نحن امام خطة تصفوية امريكية يشترك فيها جزء من النظام الرسمي العربي المنهار وقوى إقليمية ودولية تستهدف شطب وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، بمرتكزاتها الرئيسية القدس واللاجئين والحدود والهوية والرواية التاريخية، إنها صفقة القرن الأمريكية، والتي سيجري نشر الشق السياسي منها، بعد الإنتخابات الإسرائيلية مباشرة، تلك الصفقة التي توحد شعبنا وقيادتنا وفصائلنا على رفضها، ولكن الرفض لوحدهص لا يكفي من اجل "قبرها"، فلا بد من إستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام ورسم استراتيجية ورؤيا فلسطينيتين تقومان على الصمود والمقاومة، وبرنامج وطني متفق عليه يقوم على الشراكة في القرار والقيادة، وكذلك لم يعد مجدي الرهان على ماراثون المفاوضات العبثية، وإستخدام التكتيكات لتحسين شروط العودة للمفاوضات، فهذا لن يقودنا سوى نحو المزيد من الكوارث، وأيضاً لا يجوز استمرار التنكر لمقررات المجلسين الوطني والمركزي، وإطلاق التصريحات والخطب النارية وما يسمى بالخطابات التاريخية، حول تعليق العمل بالإتفاقيات الأمنية والسياسية والإقتصادية مع دولة الإحتلال دون أي ترجمة حقيقية او فعلية على الأرض، لأن من شان ذلك زيادة حالة فقدان الثقة والإحباط ونشر اليأس في أوساط الجماهير، وكذلك أيضا لا يمكن في ظل ما تشهدة المنطقة والإقليم من تطورات، وبروز تحالفات جديدة في المنطقة، وتراجع وإنكفاء المشروع الأمريكي، ان نبقي القرار الفلسطيني تحت عباءة محور عربي ثبت انه جزء من المشروع المستهدف شطب وتصفية قضيتنا، ويعمل على شرعنة وعلنية التطبيع مع دولة الإحتلال، فلا بد من فتح القرار والخيار الفلسطيني، على أوسع فضاء عربي- إسلامي، وبالذات على محور المقاومة، كضمانة أساسية من اجل إفشال "صفقة القرن" الأمريكية.

بعد ستة وعشرين عاماً على نكبة اوسلو، آن الأوان كما هو شعار جمعة الغضب الحالية لمسيرات العودة في القطاع، نقول فلنشطب اوسلو من حياتنا وتاريحنا، فتلك حقبة سوداء في هذا التاريخ.

 

 

 

بقلم: راسم عبيدات  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6581 sec