رقم الخبر: 263393 تاريخ النشر: أيلول 13, 2019 الوقت: 14:45 الاقسام: مقالات و آراء  
السيد نصر الله يثبت المعادلات: الحساب الجوي مفتوح

السيد نصر الله يثبت المعادلات: الحساب الجوي مفتوح

لم يكن اعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن اعادة تثبيت المعادلات مع كيان العدو إلا تتويجاً لمرحلة بدأت مع اعتداء الضاحية، ومرت بالهجوم الصاروخي ضد آلية اسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم تنته بعد اسقاط أول مسيرة اسرائيلية.

 لم ينجح العدو في إحداث تعديلات جوهرية في قواعد الاشتباك القائمة منذ حرب العام 2006، بفعل ردود حزب الله، ونجح بذلك في تبديد رهان قيادة العدو بتوسيع نطاق الاعتداءات التي ينفذها في سوريا ولاحقا العراق، الى لبنان من دون ردود مؤلمة. لكن رد حزب الله حوّل ما اعتبرته قيادة العدو رهانا جدياً، الى أوهام تبددت مع اطلاق أول صاروخ مضاد للدروع. وهو ما وضع كيان العدو من جديد أمام تحدٍّ يفرض عليه اعادة دراسة خياراته في ضوء المستجدات التي فرضها رد حزب الله.

لم يقتصر فشل العدو على تعثر عملية الاستهداف في الضاحية الجنوبية، بل امتد أيضاً الى تحويل حزب الله الاعتداء الى فرصة جديدة لحماية سماء لبنان وسيادته. وهو ما برز في لفتة السيد نصر الله لدى الحديث عن سقوط أول مسيّرة. ويعني ذلك أن هناك ثانية وثالثة... وهكذا. ومن المؤكد أن الحساب الجوي الذي فتحه حزب الله ولم يغلقه، سيحضر بمفاعيله لدى مؤسسات القرار في كيان العدو. النتيجة التي يتوقع أن تتبلور تباعاً لدى مؤسسة القرار في «تل ابيب» أن القيادتين السياسية والعسكرية اخطأتا في أصل القرار، وفي التنفيذ والتوقيت، وبالنتيجة بالأسلوب أيضاً.

أهمية الخطوات التي أقدم عليها حزب الله، تنبع أيضاً من كونها تأسيساً لمسار تصاعدي في مواجهة أي نيات عدوانية اسرائيلية لاحقة. بمعنى أنه لو امتنع حزب الله عن الرد نتيجة التهويل وتفادياً لأي مواجهات أو أي حسابات أخرى، عندها كان العدو نجح في فرض قواعد اشتباك جديدة. لكن الردود التي نفذها حزب الله مهدت لقائده كي يعلن في خطاب يوم العاشر، «إذا اعتدي على لبنان بأي شكل من أشكال الاعتداء الذي يمثل اعتداء، هذا العدوان سيرد عليه بالرد المناسب المتناسب ومن أجل الدفاع عن لبنان وشعب لبنان وسيادة لبنان وأمن لبنان وكرامة لبنان، لا خطوط حمراء على الإطلاق، هذا انتهى».

على وقع صواريخ الكورنيت وترصّد المسيّرات في الأجواء اللبنانية، لاسقاطها، سيكون تفاعل قادة العدو مع رسالة السيد نصر الله، لدى دراسة أي خيار عدواني لاحق. وهو ما سيضعهم عملياً بين سيناريوهين، إما الامتناع عن تكرار المحاولات، أو التسليم بحقيقة أنهم سيدفعون أثمان أي اعتداء لاحق، ومن الواضح أن هذه الأثمان ستأخذ مساراً تصاعدياً.

تناول السيد نصر الله أيضاً، الفيلم الهوليودي الذي قيل إن جيش العدو نفذه عندما أتوا بأشخاص وحملوهم على الحمّالات ووضعوا عليهم دماً بهدف «خداع» حزب الله واقناعه بسقوط اصابات بفعل عملية صواريخ الكورنيت التي نفذها المقاومون. فيما يتعلق بهذه الفرضية يوجد احتمالان ولكل منهما معانيه: الأول، أن يكون الاسرائيلي كاذباً وانما ادعى ذلك ليخفي خسائره، وهو سيناريو له دلالاته المعلومة، والثاني، أن يكون العدو «صادقاً» بالاجمال فيما روّجه، وهو ما يعكس أكثر من حقيقة ورسالة:

كشفت «اسرائيل» عن قناعة راسخة لديها أن حزب الله لن يكف عن استهدافها الا بعد أن يقتنع بأنه سفك دمهم رداً على اغتيال مجاهدين من صفوف حزب الله في سوريا، وأنه لم يكن أمام «اسرائيل» أي وسيلة بديلة تردع حزب الله عن هذا التصميم. وهو الرسالة الأخطر التي عكستها هذه المحطة. في نفس السياق، كشف هذا السيناريو عن أن العدو لم يملك الوسيلة الناجعة لاحباط هذا النوع من العمليات مع أنه تم تنفيذها في الأراضي الاسرائيلية «السيادية». أيضاً، أدرك العدو أن خياراته الهجومية ستجعله يدفع أثماناً كبيرة وهو ما دفعه الى الانكفاء عن هذا السيناريو. ولعل أكثر ما استفز العدو ودفعه الى الندم، اعلان سماحة السيد نصر الله أنه في المرة المقبلة، ونتيجة فيلمكم الهوليودي سنستهدف أكثر من هدف وفي أكثر من مكان.. وهكذا يمكن لهم أن يكثروا من أفلامهم الهوليودية.

كشفت ردة فعل العدو خلال تنفيذ العملية الصاروخية، عبر اطلاق عشرات القذائف في مناطق مفتوحة. وهو ما أظهر بشكل جلي أيضاً مستوى الردع الذي يكوي وعي القادة السياسيين والعسكريين. يلاحظ على ردة فعل العدو أنه تجنب استهداف العمق اللبناني انسجاماً مع تهديداته السابقة، وادراكاً منه أن حزب الله سيقصف العمق الاسرائيلي. أيضاً، تجنب العدو استهداف القرى اللبنانية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة، ولم يستهدف أي نقاط أو مراكز يفترضها العدو تابعة لحزب الله لا على الحدود ولا في العمق.

كل سيناريوهات الاعتداء المشار اليها، لم يمتنع عنها العدو بشكل طوعي وانما نتيجة حسابات وتقديرات تستند الى ادراك مسبق بأن ذلك سوف يدفع حزب الله لتوجيه ضربات قاسية مضادة للجيش وهو ما قد يؤدي الى جولة مواجهة ثبت أن العدو مدرك للأثمان الباهظة التي سيدفعها خلالها، وهو ما دفعه الى أن يكون حريصاً على تجنبها حتى الآن.

 

 

 

بقلم: جهاد حيدر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/8100 sec