رقم الخبر: 261893 تاريخ النشر: آب 25, 2019 الوقت: 15:36 الاقسام: مقالات و آراء  
الإمام الثائر «إمام الوطن والمقاومة»

الإمام الثائر «إمام الوطن والمقاومة»

أن تكتب مقالة عن الإمام السيد موسى الصدر في صحيفة يومية أو مجلة أسبوعية تكون قد تـنكّبت عبء البحث نظراً الى غزارة المواقف ونوعيتها، والى اهمية نصوص الخطب والمحاضرات والندوات والمهرجانات، التي باتت مكتنزة في مجموعات من المؤلفات ترسم بحبر الحقيقة عشرات آلاف الأميال التي قطعها ليبث في الناس من مختلف الطوائف والمذاهب كلاماً بإسم الله، حيث يصدح بنبرات صوته الذي يجوب عنان السماء من مآذن المساجد وردهات وقاعات الكنائس.

الإمام الصدر الذي أمّ الناس في المساجد فثاروا، وخطب بهم في الشوارع فصلّوا، قيل فيه "إمام العزة على تواضع، وإمام التواضع على عزة" بحسب رفيق الإمام في التغييب الشيخ محمد يعقوب، و"أمل المعذبين والحالمين بغد واعد" بحسب رفيق الإمام في غربته الصحافي السيد عباس بدر الدين.

أجل هو الإمام الصدر كسنديانة تعشقها القمم لا يزال يضج حياة وصلابة وتألقاً، يبذل ظله الوارف على درب الأنبياء والصالحين.

حمل راية القدس مشيراً ببنانه ناطقاً بلغة الواثق: ان شرف القدس يأبى أن تتحرّر إلاّ على أيدي المؤمنين الشرفاء.

فمسيرة الإمام الصدر عصية على الإختزال، ولكن لا بد أن نأخذ من درره نثرات ومن عذب مائه الثرّ قطرات.

والده الإمام السيد صدر الدين الصدر رفض الظلم والفقر، وانحاز للفقراء والمعذبين، وسط تلك العائلة تفتحت عينا الإمام الذي شهد كيف تضمد جراح المجتمع نماء وعطاء بمشاريع تخفف عن الناس تكاليف الحياة، على عين السيد صدر الدين الصدر حمل الإمام موسى الصدر إرث الجهاد وقد اغترف من دوحة علمه. وعلى الرغم من أن عمر الإمام لم يتجاوز سن الرابعة عشرة، تصدى مبكراً لمن تجاهل حقوق الناس والمحرومين في زمن الشاه حيث كانت له مقالة مبكرة في جريدة "إستوار" الإيرانية نشرت بتاريخ 10 شباط 1942 بحسب تحقيق السيد حسين شرف الدين، تحت عنوان: "إلى متى العذاب...؟"، يتحدث فيها الإمام عن تجاهل سلطة الشاه صرخات المعذبين والفقراء ومطالبهم التي تنقلها الصحف في ذلك الزمن، ليصرخ الإمام في مقالته إلى متى العذاب... إلى متى يستمر هذا الإهمال والتهرّب من المسؤولية؟ لينهي بكل جرأة: أن كل ما يأتي به العام الجديد يدعو إلى حسرة على ما مضى.

منذ ريعان شباب الإمام الصدر عمل على بث الوعي في نفوس الناس لإنعاش ذاكرتهم، وجاء الى لبنان مسكوناً بإرث جهادي حسيني في لحظة حاسمة رفع فيها راية واعدة عنونها: "أمل إرثها في ثورتك يا وارث الإنبياء". كل ذلك كان من أجل الإنسان، لأن إنتقال الإرث المعنوي لا يحتاج للحظة موت، بل قد تتناقله الأيدي والألسن من حي إلى حي. ذلك الإرث الوجداني والمعنوي يبقى حتى يبلغ العدل تمامه ويندحر الباطل وأهله إلى غير رجعة.

الإمام الثائر

في مقابلة مع مجلة "اليقظة" الكويتية 13 كانون الثاني 1975، سأله أحد الصحافيين هل أنت ثائر، قال الإمام: "ليتني أستطيع إنقاذ جميع المحرومين في العالم". أجل، إن هذا ما يفسّر إهتمام الإمام الصدر بحركات التحرر العالمية واللقاء بهم، ودعوتهم إلى لبنان في أربعينية الدكتور علي شريعتي، ويعتبر الإمام الصدر أن قيادته للتحرك من أجل مطالب المحرومين فعل إيمان إنطلاقاً من واجبه الديني والسياسي حيث أقسم أن لا نهدأ ما دام في لبنان محروم واحد أو منطقة محرومة أو طائفة محرومة، فبات محط أنظار شرائح المجتمع، واكتسب تأييدهم في توقيع أصحاب أقلام الرأي الحر من شعراء وأدباء ومثقفين وفنانين وصحافيين وسياسيين وعاملين في قطاع المهن الحرة وعالمي دين من مختلف الطوائف.

أجل هو لبنان الرسالة الذي أراده الإمام الصدر، لبنان هيئة نصرة الجنوب، لبنان المتمسك بحقه بالدفاع عن أرضه، لبنان المقاومة، لبنان العيش الواحد، الذي كان هماً من همومه.

نورد ما قاله الصحافي الكبير الراحل غسّان تويني بعد سماعه عظة الصوم التي ألقاها الإمام الصدر بعنوان: "القوى التي تَسحق والقوى التي تفرّق"، في كاتدرائية مار لويس اللاتينية للآباء الكبوشيين عام 1975، حيث قال غسان تويني: "لو كنا نؤرخ لسمّرنا عظة الإمام الصدر في كنيسة الكبوشيين على أبواب منازلنا".

ولا ننسى ما قاله الرئيس الراحل شارل الحلو بعد سماعه المحاضرة أيضاً: "هذا حدث يحصل للمرة الأولى في تاريخ الكثلكة، يجتمع في الكنيسة مؤمنون لسماع كلمة الله من مرجع ديني غير كاثوليكي، ويقابل ذلك لا بالإعجاب فحسب، بل بالتأمل الطويل ومن الطبيعي أن يكون موطن الحدث لبنان، بلد اللقاء والأخوة والتوحيد".

هذه الثوابت وتلك المنطلقات يختزنها أحبّة الإمام الصدر وعشاقه الذين سيتوافدون لحضور مهرجان ذكرى تغييب الإمام الصدر وأخويه سماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين، الذي ستقيمه حركة "أمل" في مدينة الإمام الحسين (ع) مدينة النبطية، التي سيؤمّها الناس من المناطق اللبنانية كافة في 31 آب الجاري، وحيث سيلقي دولة رئيس مجلس النواب رئيس حركة أمل الأخ نبيه بري كلمة تعبّر عن هذه الثوابت وتطلعات الجماهير المحتشدة من متابعة قضية الإمام الصدر وأخويه على قاعدة راسخة أن الإمام وأخويه أحياء، وأن جريمة العصر التي ارتكبها المقبور معمر القذافي هي جريمة متمادية في الزمن، وهذا لا يعفي القيادة الليبية الحالية من مسؤولية العمل السريع لتحرير الإمام الصدر وأخويه لعودتهم إلى ساح جهادهم، كذلك ان التحديات الكبيرة والمتعددة التي تواجه لبنان والمنطقة وما يخطط له لا بد إلا أن تحضر في مواقف دولته، ويبقى الرهان على الوحدة الوطنية المبنية على قواعد الوفاق والتمسك بالعيش المشترك واحترام الدستور، وأن الخطة الوحيدة الضامنة للسلم الأهلي مبنية على هذا.

حيث يشهد اللبنانيون للرئيس بري على الجهود التي بذلها طوال ساعات وأيام وأسابيع متحملاً عبء المعالجة، واستطاع أن يذلل عقبات ويحل عقداً كادت أن تؤدي إلى نتائج غير محمودة لولا إستجابة العديد من المخلصين. ولكن هذا لا يعني أن الغيمة السوداء قد انداحت، لأن هناك أسئلة كثيرة حول إثارة بعض الغبار باستهداف البعض للطائف، والسؤال للأيام المقبلة عن أي مستقبل زاهر نتحدث وفي لبنان بعض المسؤولين يعتقدون أن تطبيق الطائف لم يبدأ بعد.

نتمنى أن تكون قراءتنا لنيات البعض خاطئة، وأن يبدي الجميع رغبتهم بتطبيق الطائف الذي يعيش لبنان في ظله منذ عام 1989.

وأمل بنصر الله وعودة الإمام الصدر.

 

 

بقلم: الدكتور خليل حمدان - عضو هيئة الرئاسة في حركة امل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/5912 sec