رقم الخبر: 261809 تاريخ النشر: آب 24, 2019 الوقت: 16:43 الاقسام: مقالات و آراء  
استهداف العراق

استهداف العراق

البداية مع ما أعلنه وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري في 20 آب/ أغسطس، من السيطرة الكاملة على حريق قاعدة بلد الجوية.

حينها أكَّدت مصادر مطّلعة كشفت أن رَصْد القوّة الجويّة العراقية أثبت وجود ثلاث طائرات مسيَّرة فوق محيط معسكر الصقر قبل الإنفجار وبعده "ما يرجِّح احتمال أن يكون الإنفجار قد وقع بفعلٍ خارجيّ، وأنّه بسبب هوية الطائرات المجهولة أصدر رئيس الوزراء قراراً بمنع أيّ تحليق في سماء العراق من دون موافقة تتضمَّن شرط تحديد زمان الطيران ومكانه، وأنه بعد سقوط عدد من الطائرات الأميركية المسيَّرة تبيَّن أنها كانت تحمل صواريخ رغم أن الإذن المعطى مَنَعها من ذلك".

بالعودة إلى بعض بدايات من الداخل العراقي سابقاً من أن شركة "إكسون موبيل" الأميركيةَ أجلت جميع موظّفيها من حقل غرب "القرنة 1 النفطي" في محافظة البصرة جنوب العراق إلى دبي. حيث تمّ إخلاء 28 موظفاً في ليلة واحدة إلى المطار والباقين إلى المخيّم وتمّ إخلاؤهم إلى المطار ولم يبق بالحقل أيّ موظفين".

نعم كانت بدايات سبق أن جاءت بحظرٍ في القنصليات بين (أربيل وبغداد) وكأن العراق ينقصه نزاعات وتصفيات حسابات بعد دمار (أميركي - عربي) لقرابة الـ30 عاماً... ففي ظلّ التحشيد العسكري المتصاعِد بين (إيران والولايات المتحدة)، وبعد إرسال حاملة الطائرات لينكولين، دخلت الجبهة العراقية على الخط، وطار بومبيو، إلى بغداد حاملاً صوَراً تؤكِّد أن قوات "الحشد الشعبي" العراقية نصبت شبكة صواريخ قرب القواعد الأميركية على الحدود السورية استعداداً لضربها.

ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة... فحقاً بات العراق، بل وعموم المنطقة على صفيحٍ ساخِنٍ في الآونة الأخيرة جرَّاء الاعتداءات والعمليات التخريبية، في ظلّ تصاعد التوتّر بين (واشنطن وطهران)، مع توالي التهديدات العدوانية بإثارة القلاقِل في المياه الخليجية، التي قابلتها تحذيرات أميركية من "استهداف سفن تجارية وناقلات نفط للإضرار بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة".

في عديد حوادث الخليج (الفارسي) اتّهمت الولايات المتحدة إيران بأنها تقف وراء العمليات التخريبية، وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون "إنه من الواضح أن إيران تقف وراء الهجوم". وأضاف أن "ألغاماً بحرية على الأرجح من إيران استخدِمت في الاعتداء على السفن". لكن طهران نفت صحَّة ذلك ووصفت الهجمات بأنها "مخيفة ومثيرة للقلق"، واتّهمت "مخرّبين من دولةٍ ثالثة" - لم تسمّهم- بوقوفهم وراء الهجمات، محذّرة في الوقت نفسه من المؤامرات "التي يحيكها المتربّصون لزعزعة الأمن الإقليمي".

هنا يبدو واضحاً أن حجم وخطورة الأحداث المتصاعِدة التي تعصف في منطقة الشرق الأوسط، في ظلّ تطوّر الأزمة (الأميركية- الإيرانية)، وقد تخلط الأوراق وتؤثّر على طبيعة التكوين السياسي والاجتماعي للمجتمعات العربية. وهذا ما قد يدفع شعوب المنطقة، إلى إعادة الحسابات في ترتيب الولاءات، بما يخدم العقيدة والطائفة، ما قد ينذِر باحتمال توجّه الدول العظمى نحو إعادة رَسْم بعض الحدود وفقاً لمصالحها الحيوية. وهذا ما قد يذهب بنا اعتباطاً أو جدلاً، مع سيناريو إعادة رَسْم خريطة الشرق الأوسط الجديد، على أساسٍ قومي أو إثني أو طائفي، خصوصاً أن عوامل تنفيذها في سوريا والعراق أضحت جاهِزة وقابِلة للتنفيذ.

عليه يبقى انطلاقاً من هذه المعطيات، وعلاوة على ذلك، أثبتت فترة ما بعد عملية غزو العراق، عدم قدرة العالم العربي على معالجة الأزمات الإقليمية العربية، بعد مسلسل المشاكل الداخلية والخارجية التي واجهت مصر، العراق، سوريا. من هنا يبدو أن السِمات الجديدة لخريطة الأحداث التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، في عام 2019، أصبحت تشكِّل وضعاً جديداً ومختلفاً عما كان موجوداً في فترة ما قبل احتلال العراق في 2003، سواء كان نتيجة تغيّر الوضع العراقي من بلدٍ مؤثّرٍ إلى كيانٍ مهترئ وضعيفٍ، في خدمة مخطّطات وأهداف القوى الإقليمية المجاورة والمؤثّرة على تفاعلاته، أو من حيث احتمال قرب زوال علاقته المؤقتة مع طهران، في حال أن قرَّرت الولايات المتحدة شنّ الحرب على إيران، وبغياب أو ضعف علاقته مع الحاضِنة العربية، التي لم تعد لها القدرة على مجابهة خطر التحوّل من الانتماء العربي إلى الانتساب الطائفي للعديد من مواطنيها.

لقد أصبح من الصعب تجاوز النتائج والتداعيات التي ارتكبها الآخرون بحق العراق، ولهذا على النخبة الوطنية العراقية أن تتحمَّل مسؤوليتها والبدء بتصحيح أخطائها وتحالفاتها مع الخارج، لإيجاد الحلول اللازِمة لإعادة بناء المشروع العراقي الوطني، من خلال الدخول في حوارٍ مع القوى والأحزاب العراقية الوطنية العابِرة للطوائف، بعد أن أثبتت الأحداث عجز البعض عن الدفاع عن استراتيجيتهم وأحزابهم في العراق من التداعيات القادمة، وهي التي لم تعد قادِرة على حماية نفسها من دوّامة الطائفية والتقسيم، التي أشعلتها فتوات الدين السياسي المتطرّف، التي جاءت بـ"داعش" والمليشيات في العراق.

في تعليقٍ له على الهجمات ضدّ مواقع الحشد الشعبي في العراق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قولَه إنه "لا يقيّد نفسه في الأعمال ضد إيران". إنه "ليست لإيران حصانة في أيّ مكان، وأن إسرائيل ستعمل ضدّها حيثما يجب وحيث لديها قدرة".

نعم ليست الأولى فهناك في ذات الأسبوع حادث انفجار مخازن العتاد في معسكر الصقر، نجم عن قصف نفِّذ من خارج المعسكر الذي يضمّ مقار الألوية تابعة للحشد الشعبي. نجم عن قصف جوّي نفَّذته طائرة مجهولة.

لقد حضر ضباط سابقون في "سي أي إيه" ليعلّقوا على الانفجارات في العراق، نعم هم ضباط سابقون في الاستخبارات المركزية الأميركية "إنهم يعتقدون أن سلسلة الانفجارات الأخيرة في العراق ليست مصادَفة بل هي تعبير عن قرار البيت الأبيض شنّ حرب على إيران في العراق عبر الأداة الإسرائيلية". وحيث أضاف الضباط عبر النشرة الإلكترونية "سالون" أن سياسة الإدارة الأميركية المعلَنة بممارسة أقصى الضغوط على إيران لم تجد مَن يؤيِّدها سوى "إسرائيل"، لافتين إلى أن سعي وزير الخارجية مايك بومبيو لحثّ الحكومة العراقية على تسريح قوات "الحشد الشعبي" يأتي ضمن الاستراتيجية نفسها.

 

 

بقلم: نجاح عبدالله سليمان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/6225 sec