رقم الخبر: 260956 تاريخ النشر: آب 13, 2019 الوقت: 17:39 الاقسام: مقالات و آراء  
الخليج الفارسي.. بيت الإيرانيين والعرب

الخليج الفارسي.. بيت الإيرانيين والعرب

يبدو ان الضغوط التي تمارسها اميركا على حلفائها في المنطقة والعالم، من أجل عسكرة الخليج الفارسي، بهدف خنق ايران ودفعها للرضوخ للإرادة الاميركية، أخذت تعطي نتائج عكسية، بعد أن أخذت حالة من التذمر والتململ وحتى التمرد تتفشى بين حلفاء وأصدقاء اميركا، الذين باتوا يتلمسون، وبشكل واضح، التأثير الطاغي للوبي الصهيوني على مجمل السياسة الاميركية.

اميركا، ورغم قيادتها للعالم الغربي، لم تجد في هذا العالم سوى بريطانيا، من يماشيها في دعوتها الى تشكيل حلف بحري لـ"حماية خطوط الملاحة" في الخليج الفارسي، و"ردع" ايران، رغم ان لندن مازالت تعلن أنها ليست في وارد مسايرة اميركا في سياسة الضغوط القصوى ضد ايران، كما أنها لم تجد ايضا من يسايرها في استراتيجيتها ضد ايران، بين من كانت تدعي حمايتهم من "الخطر الايراني" من دول الخليج الفارسي، الا السعودية، والتي أخذت تعيد تقييم سياستها إزاء ايران بعد ان سبقتها الإمارات الى ذلك.

منطقة الخليج الفارسي كانت ترفل بالأمن والاستقرار، حيث كانت ناقلات النفط تنقل 18 مليون برميل من النفط يوميا من الخليج الفارسي الى العالم أجمع، دون ان تسجّل حادثة أمنية واحدة، ولكن وبمجرد وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البيت الابيض تغير كل شيء، فقد خرج من الإتفاق النووي، وأعاد فرض الحظر الاميركي على ايران، وعمل ومازال على خنقها عبر تصفير صادراتها النفطية، وأعلن الحرب الاقتصادية على كل من يتعامل معها، فضحى بذلك بأمن واستقرار منطقة الخليج الفارسي، وبمصلحة الدول الخليجية والغربية، من أجل مصلحة الكيان الاسرائيلي، الكيان الوحيد في العالم، الذي عارض جهاراً نهاراً الإتفاق النووي، وعمل على إجهاضه.

التوتر الأمني الحاصل في الخليج الفارسي، والذي قد يتطور في اي لحظة الى حرب مدمرة لا يعرف الا الله مدياتها، لا يصب مطلقا في مصلحة الدول المتشاطئة عليه، لا سيما بعد ان أيقنت أغلب هذه الدول، ان سياسة ترامب المتهورة، والتي ينسج خيوطها أمثال مستشار الأمن القومي الاميركي جون بولتون ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، ورئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا تضع في حسابانها الا المصلحة "الاسرائيلية"، ولا يضيرها ان تشتعل فيها الحروب، بعد أن فقدت أهميتها الاستراتيجية لدى اميركا، إثر تحولها من مستورد للنفط الى مصدّر له، وما دامت ضحاياها هم من العرب والمسلمين حصرا.

كل الإجراءات التي تتخذها اميركا منذ خروجها من الإتفاق النووي، لم تكن من أجل التفاوض على إتفاق "أفضل"، بل هدفها هو تركيع ايران، أو على الأقل الحصول منها على إلتزام بعدم دعم فصائل المقاومة التي تقارع الاحتلال الصهيوني، وهي ايضا وضعت في حسابها إحتمال وقوع حرب في الخليج الفارسي بسبب سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها ضد ايران، الا انها تعتقد ان بإمكانها حصر نطاق الحرب في جغرافيا ايران والدول العربية في الخليج الفارسي.

 

الندية التي تعاملت بها ايران مع اميركا والغرب، لم تدع مجالا للشك في أنها لن تتوانى في الرد ليس على استراتيجية ترامب الخرقاء بشكل عام، بل حتى على تفاصيلها ايضا، فتقليص إلتزاماتها، وإسقاطها لطائرة التجسس الاميركية العملاقة، واحتجاز ناقلة النفط البريطانية وهي في حماية السفن الحربية الاميركية والبريطانية خير دليل على ذلك.

هذا الموقف الايراني القوي والقاطع في مواجهة أقوى جيوش العالم، يقابله موقف ايراني مسؤول إزاء أمن وإستقرار المنطقة، وهو موقف تلمسته دولها، عندما طوت ايران صفحة الحرب التي فرضها النظام الصدامي المجرم على ايران، بدعم من الدول العربية في الخليج الفارسي وبتحريض من الغرب والشرق حينها، ولم تحاول الإنتقام وكان بمقدروها ذلك، بعد غزو الطاغية صدام دولة الكويت، الا انها وضعت المستقبل نصب عينيها وتناست الماضي.

نفس الموقف الايراني تكرر عندما غزت اميركا العراق، فكانت من الرافضين القلائل لهذا الغزو، وساعدت الشعب العراقي بكل ما تملك من قوة للتحرر من الاحتلال الاميركي، ومن ثم من الاحتلال "الداعشي"، وهو ذات الموقف تكرر ايضا في سوريا، عندما ساعدت ايران الحكومة في دمشق ضد العصابات التكفيرية المموّلة من الدول العربية في الخليج الفارسي وبرعاية اميركية، وذات الموقف ايضا تكرر عندما حوصرت قطر من قبل شقيقاتها.

الموقف الايراني بين القوة والمسؤولية، هو الذي جعل بعض جيرانها من العرب، يعيدون حساباتهم، آخذين بنظر الاعتبار مصالحهم ومصالح منطقتهم وشعوبها، بعيدا عن بلطجية ترامب وعربدات نتنياهو، فأمن الخليج الفارسي هو مسؤولية أبنائه، وكل دور لقوى اجنبية، وخاصة قوة عدوة مثل "اسرائيل"، لا يصب في صالح أمن وإستقرار الخليج الفارسي، فهذه القوى لا تنظر الى الخليج الفارسي الا من منظار مصالحها الضيقة وغير المشروعة، ومكان لمصلحة دولها وشعوبها في إطار سياستها، فالخليج الفارسي كان ومازال بيت الايرانيين والعرب، وعلى أهل هذا البيت ان يحفظوا أمنه وإستقراره وحرمته.

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6376 sec