رقم الخبر: 260706 تاريخ النشر: آب 10, 2019 الوقت: 17:21 الاقسام: ثقافة وفن  
عيد الأضحى المبارك.. مناسبة كبرى للتصالح بين الجميع

عيد الأضحى المبارك.. مناسبة كبرى للتصالح بين الجميع

يرتبط عيد الأضحى بقصة إبراهيم الخليل(ع) الذي أمره الله بأن يضحي بإبنه إسماعيل وحين امتثل نبي الله للامر الالهي فداه الله بكبش، ولهذا كان التضحية في الحج حيث يضحي الحجاج بأحد الأنعام (خروف، أو بقرة،

أو ناقة) بعد عودتهم من عرفات، ولذلك سمّي بعيد الأضحى. وللاضحية فضل كبير حيث يقول الإمام علي (عليه السلام) في فضلها: (لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحّوا، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر من دمها).

التكرار قد يولد الملل أحيانا، لكن بعض المناسبات الجميلة حينما تتكرر سنويا، وفي اوقات محددة ومعروفة مسبقا، فإن هذا التكرار لا يخضع لقاعدة الملل المعروفة، والسبب أن هذه المناسبة – عيد الاضحى المبارك- تحمل معها هدايا الفرح للجميع، حيث تمثل موعدا للود والوئام والتصالح المتبادل، بين الافراد والجماعات، بل وحتى الحكومات أحيانا.

عيد الأضحى المبارك من اعياد المسلمين ويبدأ يوم 10 ذو الحجة بعد انتهاء الحجاج من وقفة عرفة وينتهي يوم 13 ذو الحجة.

هناك اسباب تجعل العيد مناسبة مرغوب بها دائما، وأهمها الجوهر الانساني للعيد، بمعنى أن قلوب الناس جميعا ترقّ وتخشع وتتقارب في العيد، وتتنازل من عليائها، لتصبح أقرب الى براءة الاطفال من سواها، بل وتنسجم مع الفطرة الآدمية التي جعلها الله تعالى، عنوانا وجوهرا للميول البشرية الصحيحة، حيث تجد الناس في حالة فرح وتسامح وتقارب، يقضي على التشنجات العلاقاتية بكل انواعها، لذا يعد العيد مناسبة كبرى للتصالح بين الجميع، وتظهر الى السطح ظاهرة التضحية والايثار من اجل الآخر، حيث تهبط الغطرسة والتعالي وتضخم الذات الى أدنى مستوياتها، ويعود الانسان بسيطا متسامحا مع الجميع حتى مع ألد أعدائه، سيحدث هذا في العيد اذا كان الناس على ايمان تام به.

بكلمة أوضح، ينبغي على الانسان، فردا أو جماعات، أن يتسم ويلتزم بالجوهر الانساني للعيد، وما يمثله من قيم عظيمة للتسامح والتعايش والتصالح، والتشارك في حياة هادئة متوازنة منتِجة، قوامها الود والمحبة والسلام، وغالبا ما تشكل المناسبات المباركة نقطة شروع لبدايات صحيحة، سواء في العلاقات الفردية او العائلية او السياسية وسواها، حيث يلتقي الفرقاء، بقلوب نظيفة ونوايا نظيفة، وأهداف نظيفة أيضا، لتبدأ رحلة جديدة من التعاون المتبادّل تصب في صالح الذات والجماعة معا.

ولابد من التأكيد أن الطريق لا تُزرع بالورود دائما، بمعنى ربما لا تلين قلوب او عقول او ميول البعض حتى في مناسبة مثل عيد الاضحى، فتبقى المواقف متعنة، وتبقى الاحقاد قائمة، بل تبقى السلوكيات المتخلفة هي التي تحكم سلوكيات البعض وأفكارهم، وبهذا تكون خسارة الفرد والجماعة كبيرة في هذه الحالة.

فبدلا من استثمار هذه المناسبة لتصحيح الاخطاء والمسارات، وتنظيف القلوب، وتشذيب النوايا وتوحيد الاهداف، نجد أن بعضهم يسير بالاتجاه المضاد، ويجافي جوهر هذه المناسبة، فيظل متعنتا في آرائه ومواقفه سواءا كانت فردية مع اشخاص، او جماعية مع أقارب او عشائر او احزاب وما شابه، والسبب كما هو واضح شيوع نوع من التطرف القبلي المرفوض، إذ لم يعد العصر حاضنة قبلة لمثل هذه السلوكيات والافكار التي اندثرت او في طريقها للاندثار، لتسمو بدلا منها قيم جديدة قوامها الحس الاخلاقي المعتدل، الذي يضع كياسة الانسان ولياقته في قمة العلاقات المتبادلة  بين الافراد والجماعات، حتى بات السلوك والفكر المتعصب او المتطرف محط رفض واستهجان الجميع، ويُنظر الى حامله، بأنه لا يحمل الروح الانسانية الصحيحة، ولا الجوهر المنتج المسالم الذي يليق بالعصر الراهن.

إذ لم يعد هناك مجال لتنمية السلوكيات المرفوضة الفردية والجمعية، ولم يعد هناك أي مجال لقبول الشخصية المتعالية، ليس في مجال العلاقات الاجتماعية فحسب، إنما في جميع مجالات الحياة ومنها الاقتصادية والسياسية وغيرها، فالسلوك الهادئ -الكيّس- والفكر الانساني المجرد من الاحقاد، هو الذي يتصدر الآن ميزات الشخصية المعاصرة.

لهذا لابد من استثمار المناسبات الجميلة ومنها – عيد الاضحى المبارك- لتعميق الجوهر الانساني المطلوب، وهذه ليست مهمة فرد او جماعة بعينها، إنها مهمة المسؤولين والنخب كافة، كما انها مهمة الافراد جميعا، لذا تتطلب جهدا جماعيا فكريا وعمليا متواصلا، من اجل الاستثمار الامثل للمناسبات كافة، وذلك من اجل تصحيح المسارات نحو جادة الصواب سواء في العلاقات المتبادلة او سواها.

وللعمل من اجل تحقيق الجوهر الانساني للعيد، لابد أن نتعاون جميعا من اجل التطبيق العملي لبعض الخطوات المهمة، ومن بينها:

- إعتماد مبدأ التسامح مع الجميع، بمن فيهم من يسيء إليك.

- يشكل العيد فرصة للتواصل مع الاهل والاقارب، وتعميق فضيلة صلة الرحم، وعليك أن تبادر بزيارة من لا يزورك، وأن تضع العزة بالنفس جانبا، لأن العيد فرصة مناسبة لتذويب المواقف المتعنة لأي سبب كان.

- لابد لك أن تعرف ظروف الجار، ولابد أن تبادر الى مساعدته في حالة الاحتياج، ولابد أن تعزز هذه الخطوة، لكي تصبح سلوكا اجتماعيا واخلاقيا قائما ودائما بين الجميع.

- أن تقوم بتعزيز مفهوم العطاء في مناسبة العيد، وأن تستمر حالة العطاء حتى في الايام التالية، حتى تصبح سلوكا إنسانيا دائما ومتبادلا بين الجميع.

- أن تُسهم في نشر ثقافة التعايش بين الجميع وفق ضوابط واخلاقيات يقبلها الجميع.

- أن تعزز قيم العيد الجيدة، من خلال التذكير بها، بل العمل بها، لتعزيز روح الشراكة والتعاون المتبادل.

وثمة خطوات كثيرة، ينبغي أن تقوم بها جهات تنظيمية اجتماعية سياسية متعددة، مثل منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة المعنية، والمؤسسات الدينية وغيرها، من اجل جعل العيد مناسبة فعلية لاحياء الجوهر الانساني للحياة المشتركة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/1828 sec