رقم الخبر: 260526 تاريخ النشر: آب 07, 2019 الوقت: 17:11 الاقسام: سياسة  
وتبقى الحرب على المقدسيين مستمرة..!

وتبقى الحرب على المقدسيين مستمرة..!

المحتل دمر بيوت اهالي وادي الحمص ومارس التطهير العرقي بحق سكانها، ويريد (تدفيعهم) ثمن متفجراته التي استخدمها في تفجير بيوتهم، 2 مليون شيكل قيمة المبلغ المطلوب من المواطن محمد ابو طير، ثمناً للمتفجرات التي نسفت بنايته..!

الإحتلال يسعى لجر المقدسيين الى سياسة الهدم الذاتي، لكي يخفي وجهه الحقيقي كمحتل غاصب يمارس الدمار والقمع والتنكيل والتهجير والتطهير العرقي، ولكي يمعن في إذلال المقدسيين وإمتهان كرامتهم..!


الحرب بأشكالها الأخرى مستمرة ومتواصلة عقوبات جماعية وعمليات تنكيل باهالي العيسوية، تصل حد تهديد أسرة الشهيد محمد عبيد بمنع إقامة وليمة طعام على روحه الطاهرة، وكذلك استدعاء أطفال للتحقيق لم تتجاوز اعمارهم السادسة، كما حصل مع الطفلين محمد عليان وقيس عبيد، تحت حجج وذرائع القاء حجارة على جيش الإحتلال ومركباته، والهدف واضح بث الرعب والخوف في صفوف هؤلاء الأطفال، وقتل روح المقاومة عندهم..!

منع لأي نشاط او فعالية في المدينة، في إطار محاربة أي مظهر وشكل من أشكال السيادة الفلسطينية على مدينة القدس المحتلة وفق القانون الدولي، وصمت دولي واوروبي على هذه الممارسات القمعية وبالذات من قبل الإتحاد الأوروبي الذي يعتبر القدس مدينة محتلة وفق القانون الدولي..ِ!

بالأمس منع اقامة حفل تأبين للقائد المناضل الدكتور صبحي غوشه في مركز يبوس الثقافي واعتدى على عدد من المواطنين الفلسطينيين الكبار في السن من بينهم الحاج مصطفى ابو زهرة.. والجريمة المرتكبة حضور حفل التأبين لقامة وطنية ومقدسية.. وفي نفس الوقت كانت قوة شرطية وامنية ومخابراتية اخرى تقتحم مقر جمعية الشبان المسيحية في شارع نابلس لمنع مؤسسة (تجمع قدسنا) من تكريم عدد من القامات الرياضية..!

إنها الحرب على الوجود والسيادة الفلسطينية على مدينة القدس، فالمحتل لا يريد أن يرى أي شكل من أشكال الوجود والسيادة الفلسطينية على المدينة، ويوظف كل أجهزته الأمنية والشرطية والمخابراتية والمدنية من بلدية وتأمين وطني ووزارة داخلية وجماعات استيطانية وتلمودية لتنفيذ هذه المهمة.. يريد هذا المحتل ان يسوق روايته التلمودية والتوراتية على شعبنا والعالم من خلال السيطرة على المدينة وتغيير طابعها ومشهدها العروبي - الإسلامي بشكل كلي، لكي تصبح (عاصمة) لدولة الإحتلال مستغلة ومستثمرة سياسياً لقرار العنصري المتطرف ترامب وإدارته المتصهينة بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، بعد نقل سفارة بلاده اليها، فوق الأرض بواسطة الإستيطان والإستيلاء على اكبر عدد من العقارات والممتلكات والأراضي الفلسطينية في مدينة القدس، وبالذات في البلدة وبلدة سلوان، وتحت الأرض عبر الأنفاق أسفل بلدة سلوان والبلدة القديمة والمسجد الأقصى، وفي الفضاء عبر القطار الطائر (التلفريك) وعملية السيطرة تلك تتم من خلال ثلاث استراتيجيات رئيسية: ربط بلدة سلوان تاريخياً بالفكر التلمودي التوراتي واعتبارها مدينة داود، وربط ذلك كلياً بالرواية التلمودية التوراتية ما يسمى بالهيكل المزعوم، واعتبار اسرائيل صاحبة السيادة والسيطرة على مدينة القدس، وهي المقررة في أي شيء فيها حتى في التفاصيل الدقيقة..!

كل ذلك يرتبط مع تعامل امني صارم من قبل الإحتلال مع سكان مدينة القدس العرب، حيث كشفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية في عددها الصادر الاثنين عن ان 12 من 17 موظف اسرائيلي تناط بهم ضمن ما يعرف بـ(وحدة التواصل مع سكان القدس الشرقية)، ترتيب العلاقات والإتصالات مع سكان القدس العرب، هم قادمون من جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة (الشاباك)، اي رجال مخابرات متقاعدون، يشكلون حلقة وصل بين ما يسمى بوزارة شؤون القدس الإسرائيلية وسلطة تطوير أراضي دولة الإحتلال، فيما يخص أية مشاريع تطويرية او مدنية تخص سكان المدينة العرب، أي ربط الحقوق المدنية الإقتصادية والإجتماعية للمقدسين، وكذلك الخدمات والبنى التحتية والعملية التعليمية بقرارات ومصادقات من جهاز (الشاباك) الإسرائيلي، وهذا يعني منحهم صلاحيات واسعة ومطلقة في تعيين مدراء المدارس الحكومية او ما يسمى بالمفتشين (المشرف التربوي) والمناهج وغيرها، وكذلك القضايا المتعلقة بالبناء والتراخيص الخاصة به والضرائب وقضايا لم الشمل وغيرها.. ولذلك القدس رغم تطبيق القانون المدني الإسرائيلي عليها، فهي ليست بعيدة عن الحكم العسكري، ففي الضفة تدار الأمور من خلال قادة الجيش وما يسمى بمنسق شؤون المناطق، وفي القدس تدار من خلال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

هذه الحرب المستعرة وغير المتوقفة على مدينة القدس، تتطلب من المقدسيين بكل مكوناتهم ومركباتهم الوطنية السياسية الدينية المؤسساتية والشعبية، ضرورة التوحد في إطار علني عام يقود المجتمع المقدسي، في إطار معركة الدفاع عن وجوده وحقوقه الإقتصادية والإجتماعية في المدينة. إطار ليس بالبعيد عن الجسم الرسمي الفلسطيني، هذا الجسم المقيد الحركة والوجود والصلاحيات في المدينة، ولذلك من غير المفيد ان نبقى أسرى لعمل على الهمة أو ردات فعل على ما يقوم به الاحتلال بحقنا في المدينة، فهذا من شأنه ان يستنزف قوانا ويدخلنا في متاهات وصراعات جانبية، نحن في غنى عنها، صراعات تحرف اتجاه البوصلة والهدف. القدس تحتاج الى من يعلق الجرس، وليست بحاجة الى خطط وبرامج كثيرة، فهناك أطنان من الورق اعدت حول احتياجات المدنية، وفي كل مرة يجري الحديث عن الخطط القطاعية والبرامج التنموية، فقط أموال يجري هدرها لا تعود على المقدسيين بفائدة، وهي عملية الهاء مقصودة من الجهات المانحة او الداعمة، من اجل امتصاص أي نقمة او غضب شعبي مقدسي.

اليوم نحن نشهد حرباً غير مسبوقة على قدسنا وحقوقنا في ظل حكومة اليمين والتطرف، نشهد (تغولاً) و(توحشاً)، يهدف لمحاربة أي نشاط أو مظاهر سيادية فلسطينية في المدينة من المخيمات الصيفية للأطفال حتى رفع العلم الفلسطيني، فالمحتل يعتقد بان الحلقة المقدسية سيتم كسرها، في ظل حالة تشظي وإنقسام فلسطيني، وحالة عربية منهارة، دول تعيش حروبها وازماتها الداخلية، وهي أضعف من أن تقدم أي دعم جدي وحقيقي لشعبنا، واخرى تستعين بالأجنبي والمستعمر من اجل حماية كراسيها وعروشها من عدو افتراضي، وتمد الحبل على غاربه للتطبيع العلني والمشرعن مع المحتل، ومشاركة امريكية مباشرة في العدوان على شعبنا، تفكك وتشطب قضيته، ولكن في أرض الواقع وبالملموس ثبت بان الحلقة المقدسية عصية على الكسر، وهي قادرة على الصمود والمجابهة بإمكانياتها الذاتية وبوحدتها وصلابتها،مهما اشتدت الحرب عليها.

 

 


بقلم: راسم عبيدات  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/9091 sec