رقم الخبر: 260379 تاريخ النشر: آب 06, 2019 الوقت: 12:59 الاقسام: مقالات و آراء  
هل الحقيقة مؤلمة الی هذا الحد؟

هل الحقيقة مؤلمة الی هذا الحد؟

لا أحد في طهران يصدق بأن أمريكا تسعى لخفض التوتر مع ايران، والدليل على ذلك واضح. ان الشعب الايراني يسأل عما اذا كان الرئيس الأمريكي جاداً في سعيه لخفض التوتر مع طهران فلماذا إنسحب من الإتفاق النووي لوحده منتهكاً القرار 2231 لمجلس الأمن الدولي؟ ان المجتمع الدولي أيقن اليوم بأن الولايات المتحدة لا تسعى لتقليص التوتر ولا تطمح للتفاوض مع ايران. سوی من أجل أهدافها الخاصة.

يوم الاربعاء الماضي الموافق 31 يوليو بادرت الولايات المتحدة بفرض العقوبات على الدكتور محمد جواد ظريف عميد الدبلوماسية الايرانية ومن خلال إدراج اسمه في قائمة العقوبات مارست عملاً غريباً وغير مألوف لتثبت من جديد تجاهلها للقواعد الدولية وقانون المعاهدات وإتفاقيات الحقوق الدبلوماسية، وتصعيد التوتر بين البلدين.

ان الممارسات الامريكية تمثل عودة لمنهج القرون الوسطى وممارسة التعامل الاقصائي أزاء المنطق واسكات الرأي المخالف وهو إن دلّ على شيء فإنّما يدل على الاضطراب والعصبية المفرطة.

لماذا بادر الرئيس الأمريكي لاتخاذ هذا القرار؟

من وجهة نظر الأمريكان فان منطق السيد ظريف وحضوره المتميز في الأوساط الجامعية ومناظرته مع مؤسسات ثينك تانك (Think -Tank) واللقاءات الاعلامية المتعددة مع كبريات وسائل الاعلام المقروء والمرئي قد مثل تهديداً جدياً لا مجال لنكرانه.

واذا علمنا بان وسائل الاعلام في أمريكا وبقية بلدان العالم تلعب دوراً محورياً في تنوير الرأي العام أو تحريفه فان الدكتور ظريف ومن خلال استثمار الدبلوماسية الشعبية واختراق الأوساط الأكاديمية والنخب العلمية، نجح في إدانة السياسات الأمريكية وتبرئة الجمهورية الاسلامية الايرانية وسوف يواصل هذا المسار.

واذا لاتصدقون بان الرئيس الامريكي قد فرض العقوبات على الدكتور ظريف للحيلولة دون نشاطه المتميز وحضوره الفاعل في المحافل الدولية ومشاركته في الندوات المؤثرة، فمن المناسب مراجعة تصريحات جون بولتون مستشار الأمن القومي الذي قال بصراحة: «ان الولايات المتحدة ترى في أنشطة ظريف ما يستدعي فرض مثل هذه العقوبات».

من الواضح ان أمريكا وخلافاً لما تدعيه من الدفاع عن الحريات والديمقراطية فانها تخشى من تصريحات ونشاطات وزير الخارجية الايراني لا في أمريكا فحسب بل في أرجاء العالم، ولهذا فان الهدف الرئيسي من مبادرة امريكا لفرض العقوبات على الدكتور ظريف هو الحيلولة دون نشاطه الدبلوماسي والاعلامي والأصداء الواسعة لهذا النشاط في شبكات التواصل الاجتماعي.

ولا يخفى على أحد بأن الدكتور ظريف من خلال حضوره في قلب نيويورك ومحاضراته في جامعات هذه المدينة ولقاءاته الاعلامية الحية والمفحمة مع شبكات التلفزة العالمية مثل CNN وNBC فقد نقل الصراع الاعلامي الى قلب الولايات المتحدة.

ان السؤال الذي طرحه للمجتمع الدولي هو لماذا إنسحبت أمريكا بشكل أحادي ولا مسؤول من إتفاقية دولية تتمتع بتأييد من مجلس الأمن الدولي بقرار 2231 وتكفل السلام والأمن الدوليين؟

بأي منطق قانوني يستند رئيس جمهورية ما على الحقوق الدولية والقواعد القانونية ثم يقوم بانتهاك القوانين ويصمت الآخرين لفعلته أو يتعرضون للتهديد في حال إعتراضهم؟ لماذا تكون مكافأة المصداقية الايرانية وإلتزامها بتعهداتها في الإتفاقية هي فرض المزيد من العقوبات ومحاصرة الشعب الايراني؟

لا شك بأن رئيس الجمهورية وادارة السياسة الخارجية الامريكية ونتيجة للقاءات ومحاضرات وزير الخارجية الايرانية خلال العام الماضي لم يجدوا حلاً سوى فرض العقوبات على السيد الوزير، لا سيما وان تصريحات السيد جون بولتون والسيد بومبيو تشير الى هذه النقطة بوضوح.

في نفس الوقت، فان تصريحات العديد من الشخصيات السياسية الحالية والسابقة في الولايات المتحدة مثل ريتشارد نفيو مهندس العقوبات الامريكية ضد ايران أبان فترة الرئيس اوباما اعتبر ما فعله السيد ترامب غرور أعمى ويتنافى مع المبادئ الديمقراطية.

أما مقاطعة الدكتور ظريف رجل المفاوضات الأول في ايران فقد كشف ايضاً الكذبة الكبرى للبيت الأبيض وشخص رئيس الجمهورية وفضح سلوكه المتناقض للملأ.

النقطة الأخيرة هي ان ما قامت به امريكا لايعني استعراض التفوق والاقتدار الدولي بل يدلّ على الهوان والضعف، ولا شك بأن أحقية الجمهورية الاسلامية الايرانية وأحقية المنطق العادل للسيد وزير الخارجية أمام منطق الغطرسة والهيمنة سوف يتضاعف يوماً بعد يوم.

بقلم: محمد ايراني/ سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في الكويت  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6072 sec