رقم الخبر: 259169 تاريخ النشر: تموز 23, 2019 الوقت: 14:48 الاقسام: سياحة  
سوق الفلافل في أهواز.. نكهة يعشقها الزبائن والمشاهير
معلم يقصده السياح الأجانب والبعثات الدبلوماسية

سوق الفلافل في أهواز.. نكهة يعشقها الزبائن والمشاهير

ما ان تطأ قدماك سوق الفلافل في مدينة أهواز جنوب غربي إيران حتى تستشعر أجواء الأسواق الشعبية العربية بكل تفاصيلها، فروائح المأكولات والموسيقى عربية وأغلب المارة والزبائن يتحدثون العربية، مما يجعل المكان معلما مميزا ويضفي عليه الطابع العربي.

أنشئ السوق قبل أكثر من عقد من الزمن بعد أن حول عدد قليل جدا من سكان شارع أنوشة -قبالة جامعة جندي شابور للعلوم الطبية وبالقرب من نهر کارون- بيوتهم إلى محال لبيع الفلافل، قبل أن يتزايد عدد المطاعم في السوق بوتيرة منقطعة النظير بسبب الإقبال على الأكلة ويصل عددها إلى أكثر من 400 مطعم شعبي، حسب الإحصاءات الأخيرة التي تناقلها أصحاب المطاعم في السوق.

وتتكون الفلافل -التي يقدمها الأهوازيون- من الحمص المنقوع والمطحون والبصل والسمسم والتوابل، ويتم قليها على هيئة كرات أو حبات صغيرة، وتقدم إلى جنبها تشكيلة فنية من سلطة البصل والخضار وأنواع مختلفة من المخللات.

وتحول السوق خلال السنوات الأخيرة إلى معلم يقصده السياح الأجانب والبعثات الدبلوماسية والشخصيات السياسية والفنية والرياضية داخل إيران، وتبرز صور لشخصيات بارزة سبق لها الحلول بالمكان معلقة على جدران المطاعم، من بينها صورة للسفير السويسري السابق لدی طهران جوليو هاس وعدد من الممثلين والفنانين الإيرانيين.

 تعتبر وجبة الفلافل أرخص الأكلات في أهواز، ويمكن لأسرة مكونة من أربعة أفراد أن تتغدى بمبلغ دولار واحد وتشتري به وجبة كاملة، مما يجعل سعره منخفضا مقارنة ببقية الأطعمة والمأكولات التي ارتفعت أسعارها خلال السنوات الأخيرة.

ويمتاز كل واحد من مطاعم سوق الفلافل بخلطة خاصة تميزه في الطعم، وتختلف مقادير البهارات وتركيبة التوابل التي تضاف إلى عجينة الحمص المادة الأساس في أكلة الفلافل الشعبية من مطعم إلى آخر.

ورغم شهرة الفلافل الواسعة في أهواز والإقبال الكبير عليها على مدار الساعة تقريبا فإن نجمها يخفت خلال الصيف بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها المدينة في هذا الفصل وبلوغها مستويات عالية تتجاوز الخمسين درجة حسب الأرصاد الجوية الإيرانية.

ويقول أحد السباقين لافتتاح محل لبيع الفلافل في أهواز مع شريكه العراقي بعد تهجيره من بلده قبل أكثر من 30 عاما- إنه تفاجأ من الإقبال الكبير للزبائن على الفلافل، وإنه لم يتوقع الأعداد الكبيرة من الزبائن على محله وافتتاح المئات من المحال التجارية الأخرى بالقرب منه.

السوق تشهد انتعاشا متزايدا

لا تقتصر المطاعم في السوق على تقديم حبات الفلافل فحسب، بل أضافت أنواعا أخرى من المقبلات الشعبية مثل الباذنجان المقلي والبطاطس والخضروات ذات الروائح الزكية والمخللات والصلصات، بما يتناسب مع ذائقة طيف كبير من الزبائن رغم أن الفلافل تظل الطبق الرئيسي في السوق.

وشهد السوق خلال الأعوام القليلة الماضية انتعاشا متزايدا عقب توافد أعداد كبيرة من السياح ورجال الأعمال العراقيين إلى محافظة خوزستان بعد انخفاض قيمة الريال الإيراني.

وقال احد السواح إنه يحرص على زيارة أهواز عموما وسوق الفلافل خصوصا في كل زيارة يقوم بها خلال فصل الصيف إلى إيران، وإن المدينة تذكره ببلده ومدينته البصرة، وطيبة الناس والتراث والتقاليد متطابقة بين المدينتين.

وقال يتملكني شعور أنني في مدينتي وبين أهلي حين أزور المدينة، وحتى الأكلات مشتركة بيننا، ومنها الفلافل التي أتينا من أجلها إلى هذا السوق في عز حرارة الصيف، لنعيش تجربة فريدة في إيران ما بين تناول الأكلات الشعبية والاستمتاع بأجواء عربية في دولة غير عربية".

وأوضح سائح لبناني أن الأكل هو جزء مهم من ثقافة شعوب الشرق الأوسط وهويتها وانتماءاتها، وله مكانة خاصة في قلوب الناس، وأن من يغادر بلاده لا يشتاق لأهله وبلاده فحسب، وإنما يشتاق إلى أبسط الأكلات فيها.

قهوة عربية

لا يقتصر مصدر الحركة التجارية النشيطة في شارع أنوشة على وجبات الفلافل، بل تستقطب القهوة العربية -التي تقدمها بعض المحال التجارية حسب التقاليد والطقوس المحلية- الزبائن إلى حي لشكر آباد أو ما كان يعرف قديما بـ«حي رفيش».

وتتداخل في السوق الكتابات العربية والفارسية على اللوحات التي تحمل أسماء المحال لتشكل مشهدا جميلا مع تراصف المحال المتجاورة، وذلك مثل النسيج الاجتماعي في محافظة خوزستان التي ذاع صيتها بثقافة التعايش السلمي بين سكانها العرب وغيرهم من القوميات الإيرانية الأخری.

وينقل بائع الفلافل أبو محمد أهوازي مطالبة البعض الحكومة الإيرانية بالتحرك لتسجيل شارع أنوشة في كتاب غينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر سوق مخصص لبيع الفلافل في العالم.

والمعروف أن الفلافل أكلة مصرية دخلت العراق ونقلها المعاودون (المهجرون إلى إيران في عهد النظام العراقي السابق قبل أكثر من 30 عاما) إلى جنوب إيران، حيث أقام الكثير منهم في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/3866 sec