رقم الخبر: 258926 تاريخ النشر: تموز 21, 2019 الوقت: 14:20 الاقسام: مقالات و آراء  
اليقظة الايرانية في الخليج (الفارسي)... سلاح في المعركة

اليقظة الايرانية في الخليج (الفارسي)... سلاح في المعركة

منذ أن وقع الرئيس الامريكي دولاند ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي بتاريخ الثامن من ايار من العام 2018 ، والذي اقرّته ووقعت عليه ادارة سلفة براك اوباما بالاضافة للدول الخمس الكبرى الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، وبدأ ترامب في اصدار حزم العقوبات دفعة تلو دفعة ضد الجمهورية الاسلامية في ايران.

ارتفعت حرارة التصعيد في الخليج الفارسي، وأصبح الوضع أكثر هشاشة، منذرا بإندلاع موجهات أو حربا شاملة في أية لحظة بالرغم من حرص الجانب الايراني ورغبته في عدم الانزلاق الى ذلك الخيار، مع تأكيد ايران من قمة الهرم القيادي الممثل بالمرشد الاعلى السيد علي الخامنئي والحكومة والبرلمان والجيش والحرس الثوري على الخطوط الحمراء التي لن يسمح لاحد من الاعداء تجاوزه مهما كلف الثمن، لكن حساسية المكان من الناحية الجوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية والمطالب الامريكية المتمثلة بالاثني عشر مطلبا والتي قدمها وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو في الحادي والعشرين من ايار من العام الفائت، والتي من المستحيل على ايران ان ترضخ لها أو توافق عليها، بدأ شد الحبل بين الجانبين على حافة سياسة الهاوية، إدارة ترامب تفرض العقوبات، والجمهورية الاسلامية تسعى لتعويض الانسحاب الامريكي بالتعهدات الاوروبية حسب نص الاتفاق، وفك عرى الاتفاق عروة تماشيا مع جدول مبرمج ومحسوب بدقة  يوازيه مفاوضات مكثفة وعميقة مع الجانب الاوروبي، وخلال هذه الفترة القصيرة من الاحداث المتلاحقة برزت مؤشرات قوية على اليقظة الايرانية العالية في منطقة الخليج (الفارسي) وخصوصا في منطقة مضيق هرمز، ففي الثالث عشر من حزيران وبعد تعرض ناقلتي نفط عملاقتين في بحر عمان وعلى بعد 25 كم  و28 كم من السواحل الايرانية  لهجمات مجهولة، سارعت ايران لانقاذ طواقم السفينتين فرنت ألتير وكوكوكا كاريدجس واللتان ترفعان علميّ جزر مارشال وبنما والبالغ عددهم 44 شخصا، القى 21 شخصا منهم بانفسهم بالبحر بعد الهجومين، ونجحت الفرق الايرانية في انقاذهم جميعا، ونقلهم للسواحل الايرانية، قبل ان يتم تسريحهم من جديد بعد تقديم المساعدة المطلوبة لهم، وبخصوص اسقاط الطائرة الامريكية المسيرة RQ A4 في العشرين من شهر حزيران الفائت، اصدر السلطات الايرانية رسما توضيحيا يحدد انطلاق الطائرة من مطار الظفرة في الامارات في الساعة والدقيقة وخط سيرها خطوة بخطوة، ومتى دخلت المجال الجوي الايراني وارسال اشارات تنبيه لها والقرار بقصفها واسقاطها،وتحذير الطائرة المرافقة لها والمسكونة بالضباط والجنود الامريكان وانسحاب الاخيرة من المكان، وسرعة اخراج بقايا الطائرة المدمرة وعرضها للاعلام في أقل من 24 ساعة لتفنيد إدعاءات الولايات المتحدة القائلة أن الطائرة أسقطت في المياه الدولية، كذلك الرد على ما قاله الرئيس ترامب بأن السفينة الحربية الامريكية بوكسر اسقطت طائرة مسيرة ايرانية في التاسع عشر من الجاري بعد ان اقتربت من البارجة الحربية مسافة 900 متر، الامر الذي نفاه الايرانيون وسخروا منه، وبثوا فيديوهات لمسَيَراتِ لهم اقتربت من السفينة المذكورة وهي تلقط صورا جوية قريبة وواضحة لنفس المدمرة، وتعود الى قواعدها بسلام، وتضع تلك الصورة في تصرف القوات الايرانية من قيادة سياسية وجيش وحرس ثوري، ولم يثبت الجانب الامريكي لهذه اللحظة من يؤكد أقواله، كما كان  للسيطرة على السفينة البريطانية  والتي ترفع علم بلادها من قبل قوات الحرس الثوري بسبب مخالفتها القوانين المرعيّة، منها إغلاقها جهاز التتبّع وتجاهلت التحذيرات الموجّهة إليها من قبل البحرية الإيرانيّة كما اشار بيان الحرس الثوري الايراني الصادر الجمعة الماضي بهذا الخصوص، وسحبها لميناء بندر عباس الايراني، بالمقابل تحذير السفينة البريطانية الثانية والتي ترفع علم ليبيريا،واجبارها على تغير مسارها، بعد أن ظلت سبيلها ودخلت خطأ المياه الاقليمية الايرانية، ، لتكون هذه الاحداث المتلاحقة التي حصلت وتحصل في هذه المنطقة الاكثر توترا في العالم في  غضون أقل من شهر وبتسارع لافت، مؤشرا على يقظة وسيطرة الايرانيين على هذا الشريط الساحلي المطل على الخليج الفارسي وخليج عمان بطول 1500 كم، وبهذا التحكم الصارم، لتكون هذه اليقظة دليلا على  السيطرة العاليه على  تلك الحدود الايرانية الطويلة والمستهدفة في أي لحظة، ولتكون هذه اليقظة الحساسة كنوع من السلاح الايراني في مواجهة الحرب الدائرة بمقدماتها الان في المنطقة، ومؤشرات على الاستنفار العالي، او الممهدة  للتصعيد الذي ربما يشعل المنطقة ويذهب بالمواجهة الايرانية الامريكية إن حصلت لكسر العظم بين الجانبيين في ازمة الخليج (الفارسي) الحالية.

 

بقلم: عصري فياض  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/2082 sec