رقم الخبر: 258843 تاريخ النشر: تموز 20, 2019 الوقت: 14:35 الاقسام: مقالات و آراء  
التطوّرات في الساحة الإقليمية ومسألة الحرب العسكرية

التطوّرات في الساحة الإقليمية ومسألة الحرب العسكرية

ضمن أطر تنوّع السياسات القائمة على الساحة الاقليمية، نجد دائماً الملفين السوري والإيراني في صَدارة تراتبية المشهد السياسي في المنطقة، وهذا طبيعي جرَّاء الخروقات السياسية والعسكرية الممَنهجة التي تتَّبعها الولايات المتحدة وأدواتها الإقليمية في المنطقة.

 فبين اليمن وإيران وسوريا تتربَّع واشنطن على هَرَمِ التدخّلات المهندِسة للحروب بشقّيها السياسي والعسكري، تارة تتدخّل واشنطن بوصفها قوّة عظمى لإيجاد الحلول السياسية، وفي جانبٍ آخر تتدخَّل كقوّةٍ غازيةٍ معتدية، فضلاً عن تقديم أشكال الدعم كافة للفصائل الإرهابية في سوريا والعراق، خاصة بعد هزيمة غالبية الفصائل المنتشرة بين البلدين، وغالباً ما نشاهِد واشنطن في مشهد المصلِح للأنظمة السياسية، فتختلق الذرائع الأخرى لكي لا يتم اكتشاف غاياتها الأساسية كما في إيران، والتي تعدّها واشنطن تهديداً لأمن إسرائيل ومخطّطاتها في المنطقة، ليبدأ الدخان السياسي يتصاعد متثاقِلاً بين مناطق الاقليم، فتزداد كثافته وفقاً لرغبات الأميركي والإسرائيلي، والتنفيذ يتمّ عبر وكلاء عرب وأجانب ينفّذون الأجندات الغربية بحذافيرها، خشية الغضب الأميركي المهدِّد لأنظمتهم.

واشنطن أوصلت درجة السخونة السياسية في ملفات سوريا وإيران إلى الذروة، واستعار النيران السياسية الأميركية له أسبابه نوضحها في ما يلي:

السبب الأول: إدراك واشنطن الخسارة التي تلقّفتها من تواجدها في منطقة الشرق الأوسط، وإنْ اعتبرت نفسها أنها قد نجحت واستطاعت فَرْض فوضاها الخلاّقة في المنطقة، وحقّقت الانتصار، إلا أنها عملياتياً خسرت من ميزانيتها ومن هيبتها عبر قرارات صدرت من رئيسها دونالد ترامب، والتي اعتبرتها معظم دول العالم بأنها غير منضبِطة، ولذلك تحاول أن تظهر بمشهدٍ يليق بهذه القوّة العظمى.

السبب الثاني: إدراكها للفشل نتيجة الاصطدام بمحور المقاومة سوريا وإيران، بالإضافة إلى تواجد القطب الموازي لها روسيا، جعلها تتريَّث في ردّ فعلها السياسي، فكانت تصبّ جلّ غضبها عبر انتهاكها واعتدائها بطائرات التحالف على مناطق الشمال الشرقي من سوريا كالرقّة ودير الزور، ولا ننسى عدوانها وفرنسا وبريطانيا على مطار دمشق، وفي وقتٍ سابقٍ قصفت مطار الشعيرات في حمص، كل هذا بغية إبعاد سوريا عن مضامين الحل السياسي، وزيادة تعقيدات الملف السوري، إضافة إلى إيصال رسائل إلى الدولة السورية وحلفائها بأن واشنطن ستكون أحد أضلع الحل السياسي المرتَقب.

السبب الثالث: فشلها في إرضاخ روسيا لتتمكَّن من الضغط على القيادة السورية، بغية إخراج إيران من الساحة السورية، إضافة إلى مَنْعِ إيران وكَسْرها عبر استبعادها عن الحل السياسي السوري، نتيجة لذلك، اصطدمت الرغبة الأميركية برفض القيادة السورية لجهة إخراج إيران من سوريا، ولم تسمح بكَسْرِ إيران معنوياً كما كانت تشتهي واشنطن.

السبب الرابع: التعنّت الأميركي لم يجدِ نفعاً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذلك كان لابدّ من زيادة جرعات العقوبات عبر توزيعها على إيران بشكلٍ عام وشخصيات إيرانية منفرِدة، بعد أن استنفذت كل ما في جعبتها، لتنتقل إلى العقوبات العابِرة للحدود واحتجاز ناقِلة النفط الإيرانية عبر القوات البريطانية، فحروب الوكالة ليست عسكرية واقتصادية في نطاق الدولة المستهدَفة، بل يطالها في البر والبحر والجو.

السبب الخامس: أميركا باتت تدرِك أن معظم الدول الأوروبية وإن كانت ظاهرياً تعلن الوفاء لها، إلا أن منعكسات قراراتها الترامبية جعلت السِهام السياسية تصيبهم في شؤونهم الخارجية، والذي بدوره سينعكس على شؤونهم الداخلية، لذلك نجد بعض الدول الأوروبية بدأت تخالِف واشنطن في بعض قرارتها وتحاول سدّ الفجوات السياسية التي ترتكبها، لمنع تصدّع علاقاتها مع إيران، كما يحدث في معاهدة الاتفاق النووي والذي انسحبت منه واشنطن.

ضمن ما سبق من معطيات، ما تحاول واشنطن فعله هو تأخير الحلول السياسية والعسكرية في المنطقة وخاصة في سوريا، فعلى ما يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل على احتساب الزمن لصالحه، وضَبْط معادلته الانتخابية القادمة، لذلك يلجأ ترامب إلى التصعيد السياسي في المنطقة، والذي بدوره قد يحرف مسار الدفّة، ليجذب أدواته الإقليمية والدولية إلى معادلاته السياسية، التي ستؤدّي بهم إلى قاع مخطّطات ترامب سياسياً وعسكرياً.

في المحصّلة، لعلّ السعي الأميركي لتعقيد ملفات المنطقة من إيران إلى سوريا، قد يفلِح في بعض جوانبه، لكن الاستراتيجية الهادِئة لروسيا وإيران وسوريا تجعل من العَبَث الأميركي يصطدم بالبرودة السياسية لمحور روسيا، فالتطوّرات السياسية في المنطقة بات من الضروري احتواءها وتبديد المؤشّرات المنذِرة بالتدحرج نحو حرب كارثية، خاصة وأن السياسة الأميركية تحاول فَرْض الوقائع والمعطيات، وتسخين المشاهِد السياسية إقليمياً ودولياً.

 

 

بقلم: ربى يوسف شاهين  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 22/6983 sec