رقم الخبر: 258840 تاريخ النشر: تموز 20, 2019 الوقت: 14:32 الاقسام: مقالات و آراء  
الوجود غير القانوني.. لماذا لن تسحب الولايات المتحدة قواتها من سورية؟

الوجود غير القانوني.. لماذا لن تسحب الولايات المتحدة قواتها من سورية؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر ديسمبر من العام الماضي أن يعتزم البنتاغون سحب قواته من أراضي الجمهورية العربية السورية. يثير كلمات الرئيس الأمريكي الشك حتى في ذلك الوقت فأشار عدد من المحللين والخبراء السياسيين إلى أنه من غير المرجح أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من سورية مع مراعاة مصالحها في الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة أيضا إلى أنه في أبريل عام 2018 شددت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، في لقاء على قناة "فوكس نيوز" الأمريكية أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من سورية قبل تحقيق ثلاثة أهداف وهي ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيميائية وقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية والحفاظ على نقطة مراقبة لمتابعة ما تقوم به إيران.

من الواضح أن واشنطن لم تحقق أهدافها حتى الآن ولذلك أكد مؤخراً وزير الدفاع الأمريكي المؤقت، مارك إسبر، الخطط الحقيقية للبنتاغون بشكل رسمي. وقال إسبر إن القوات الأمريكية ستبقى في سورية ومهمتها مواصلة الحملة ضد تنظيم داعش.

بالإضافة إلى ذلك، في فبراير من هذا العام نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية لم تسمه، قوله إن جزءاً من القوات الأمريكية سيبقى في مدينة منبج في ريف حلب الشمالي، حيث سيواصل الجنود القيام بدوريات مشتركة مع نظرائهم الأتراك. في حين تستقر المجموعة الثانية شرق نهر الفرات كجزء من منطقة آمنة بين تركيا وسورية ومهمتها تدريب المقاتلين المحليين. وستبقى المجموعة الثالثة في منطقة التنف الجنوبية (عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية) كجزء من حملة مكافحة تنظيم داعش وحاجز ضد التوسع الإيراني في تلك المنطقة.

وهكذا من الواضح أن إعلان دونالد ترامب حول عزمه سحب القوات الأمريكية من سورية هي مجرد كلام فارغ لا تظهر النوايا الحقيقية لواشنطن. وأدلى مارك إسبر بيانه في الوقت المناسب تماماً، لا سيما بالنظر إلى التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا تتجاهل أن الانسحاب المحتمل للقوات الأمريكية من سورية قد يتسبب في توترات داخل الولايات المتحدة ونخبتها الحاكمة. تثير نوايا ترامب المزعومة في ديسمبر عام 2018 انتقادات على نطاق واسع. على سبيل المثال، وصف عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، ليندسي غراهام، قرار الرئيس الأمريكي بأنه "خطأ جم مثل أخطاء الرئيس السابق باراك أوباما". وحتى لو أراد ترامب سحب القوات الأمريكية من سورية، فلن يسمح له بذلك دون عائق.

نتيجة لذلك، ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة لا يزال وجودها غير قانوني في سورية. لا ينوي البنتاغون التخلي عن خططه التي تتركز أساساً في احتواء إيران وبرنامجها النووي. وفي الوقت نفسه، سيواصل الأمريكيون انتهاك السيادة لدولة مستقلة تحت ستار مكافحة الداعش أو الرد على الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل القوات الحكومة السورية.

 

بقلم: عادل كريم  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/2592 sec