رقم الخبر: 258765 تاريخ النشر: تموز 19, 2019 الوقت: 14:39 الاقسام: مقالات و آراء  
الانسحاب الاماراتي من اليمن.. الرسائل والمبررات (1-2)

الانسحاب الاماراتي من اليمن.. الرسائل والمبررات (1-2)

لطالما كان المستشار الاماراتي عبدالخالق عبدالله المقرب من محمد بن زايد انعكاسا للسياسات الاماراتية ومعبرا عنها من خلال تعليقاته وكتاباته ومشاركاته في كل الوسائل الاعلامية، وعلى رأس هذه السياسات المشاركة الاماراتية في العدوان على اليمن، والتي اخذت نسبة كبيرة من اهتمام المذكور، خلال الخمس سنوات الماضية.

وكانت من آخر مشاركاته على وسائل التواصل الاجتماعي تغريدة قل ايام يؤكد فيها ان (الإمارات لن تترك اليمن الا بعد تحريره وتحرير عاصمته ومدنه من الاحتلال الحوثي) حسب تعبيره.

هذا المستشار التويتري نفسه خرج بمقال يجب ان نقف على بعض النقاط الواردة فيه والمغالطات والمكاشفات والرسائل لاصدقاء الامارات وخصومها.

في البداية وقبل التعليق على بعض ما ورد في المقال فإنه وعلى مدى الفترة الماضية ظلت انباء الانسحاب الاماراتي من اليمن مجرد تسريبات لا تقوم على شيء ولا تستحق تسويد صفحات الدفاتر بالحبر بشأنها، حتى نشرت CNN مقالا للمستشار الاماراتي عبدالخالق عبدالله الذي حاول من خلاله التاكيد على قرار الانسحاب الذي لم يعلن رسيما حتى الان.

 المستشار اياه وفي مقاله الذي استهله بصيغة التشكيك (إن صحّت الأنباء عن رغبة الإمارات خفض قواتها)، ناقض نفسه بنفسه في ثنايا المقال الذي خصصه لتاكيد قرار الانسحاب والتبرير له، بقوله: (فالمؤكد أن قرار الامارات قرار نهائي واتخذ بعد تفكير عميق...)  والعبارة الاولى تقلل من نسبة تاكيد الانسحاب، في العبارة الثانية، لدرجة تقترب من الصفر.

لكن هذا التناقض لم يمنع ذلك الكاتب من محاولة الغمز واللمز في السعودية وايصال الرسائل لصنعاء وطهران، كما لم يخل حديثه من تبرئة حكام بلاده من تبعات ما جرى ويجري في اليمن، ظنا منه ان بضعة حروف يكتبها ستكون هي المرافعة والحكم بالبراءة في نفس الوقت.

ولقراءة ما بين سطور الكاتب، فهناك رسالتان واضحتان، واحدة للرياض، والثانية لصنعاء وطهران معا، ذكر الكاتب أن (مشاركة الإمارات في حرب اليمن لم تكن مشاركة رمزية وعابرة بل كانت فاعلة وفعالة ومن الصعب الاستغناء عنها او استبدالها بسرعة وبسهولة). عند هذه النقطة لا شك ان الكاتب يريد ان يعلي من شان بلاده والرفع من اهمية المشاركة العسكرية في العدوان، ولا يفوت فرصة ان يغمز من قناة في الرياض ويلمح انها بعد خروج ابو ظبي من المعادلة العسكرية لا تستطيع المضي وحيدة، وهو هنا يعكس حالة من التذمر الاماراتي تجاه تصرفات السعودية والمحسوبين عليها في اليمن والذين يستهدفون الوجود الاماراتي في عدد من المناطق المحتلة وعلى راسها عدن وسقطرى وشبوة، وبالتالي فهو يؤكد على طبيعة الخلاف المتفاقم بين الرياض وابو ظبي والذي يتم ترجمته اكثر من مرة بصدامات مسلحة في اكثر من منطقة ايضا ولا سيما في عدن.

قتلى الجيش الاماراتي في اليمن

هذا من جهة، ومن جهة اخرى ليست بحاجة الى استدلال فهي تذكير بالمشاركة الاماراتية في صناعة اكبر ماساة انسانية عرفتها البشرية في القرن الاخير، ومسؤوليتها عن ابشع المجازر والمآسي التي عصفت ولا تزال تعصف بالبلاد وشعبها، والتي يمكن ان تستمر بتداعياتها سنوات طويلة الى الامام، وبالتالي تضع الامارات على اللائحة السوداء وقادتها على قائمة المطلوب محاكمتهم بجرائم حرب مشهودة في اليمن بحق النساء والأطفال والمدنيين بشكل عام.

ثم يعود عبدالله لتأكيد الرسالة للرياض ويؤكد ان (الإمارات أدّت واجبها القومي على أكمل وجه، وربما أكثر من غيرها، بعد أكثر من أربع سنوات من المشاركة الفعالة في حرب اليمن، ودفعت ثمن هذه المشاركة باهظا، وحتما أكثر من غيرها، بشريا وماديا ومعنويا وسياسيا)، بالتاكيد لا يمكن لاحد ان ينفي الخسائر الكبيرة التي تلقتها الامارات في اليمن والتي توصف عبر التاريخ بانها مقبرة الغزاة،  تلك الخسائر تعد واحدة من اهم الاسباب للخروج الاماراتي المحتوم، سواء صدقت الانباء عن هذا الانسحاب أم لا، لكن اللافت هو تاكيد المستشار عبدالله على ان الامارات دفعت اكثر من غيرها ثمنا بشريا وماديا، وهو ما يؤكد حجم الخسارة التي منيت بها القوات الاماراتية الغازية لبلادنا، والتي تكتمت عليها باستثناء ابز خسائرها في مارب وباب المندب.

الملاحظ الآن ومن خلال هذه العبارة ان السعودية والامارات تشهد بداية مبكرة لجدل محتدم حول جردة الحساب، للمغنم والمغرم على السواء، فحسب المغرم يكون المغنم، على قاعدة الغنم بالغرم، هكذا تريد الامارات ان تصور الامر، وبناء عليه ياتي السؤال عن ما هو حجم المغنم الذي تريده ابوظبي من الرياض، او بعبارة ادق، لتسمح لها الرياض باخذه في اليمن، وليس الجواب صعبا هنا، فمن الواضح ان الامارات بدات تشعر بمزاحمة سعودية في المناطق التي ظنت انها ستكون من نصيبها، على سبيل المثال في عدن وسقطرى، وبعدها في المهرة، ثم حضرموت، والان في المخا والخوخة، ولكل من السعودية والامارات ادواتها،  ومن خلال تلك الادوات اليمنية للاسف تتصارعان وتتبادلان الادوار، والضرب تحت الحزام، ولا يزال صراعهم محتدما في تعز التي تعاني من ويلات صراع الحلفاء الألداء هناك على مدى العامين الماضيين على الأقل.

(الكرة الآن في ملعب الخصم الحوثي والإيراني، وعليهما الرد على خطوة الإمارات بأحسن منه) ربما تكون هذه الجملة من ابرز الرسال لكنها في نفس الوقت حملت في طياتها كثيرا من المغالطة سواء من حيث اعتبار الانسحاب الاماراتي ان صح خطوة تستحق الثناء والاحسان، او من حيث يريد تصوير اليمن جزءا من ايران وليست دولة مستقلة بذاتها.

ومهما يكن فإن الإحسان المطلوب اماراتيا، هو تجنيب مطاراتهم غارات الطائرات بدون طيار اليمنية، التي رأينا مشاهد موثقة لضرب واحدة منها، هذه الرسالة تخفي وراءها الكثير من القلق والخشية الاماراتية من تصاعد الرد اليمني، وقد تناقلت عدد من التقارير الغربية مايدل على ان الامارات تخشى من ان يصيبها ما يصيب السعودية ومطاراتها وتكرر الهجمات عليها في الشهرين الاخيرين، ولاسيما انها لن تتحمل تتابع ضربات كتلك، وعلى كل فإن على الكاتب وأولياء نعمته ان يعلموا جيدا انهم سيخرجون من اليمن عاجلا او آجلا، والفضل والمنة في هذا لله سبحانه وتعالى اولا واخيرا، على تثبيته لشعبنا وانزاله السكينة عليهم طوال هذه الاعوام، وعلى تأييده ونصره وتمكينه لقيادتنا وجيشنا ولجاننا الشعبية في ايلام العدو السعودي والاماراتي وجعله يضرب حساباته اخماسا في أسداس، رغم ما يمتكله من دعم واموال وسلاح ويقف معه من دول، وغيرها.

يتبع..

بقلم: علي الدرواني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 13/3321 sec