رقم الخبر: 258761 تاريخ النشر: تموز 19, 2019 الوقت: 14:55 الاقسام: ثقافة وفن  
(مناسك الحج).. الأحكام والخصوصيات
من أهم الفرائض في الشريعة الإسلامية

(مناسك الحج).. الأحكام والخصوصيات

الحجّ من أهم الفرائض في الشريعة الإسلامية ، قال الله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) وفي المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : ( من مات ولم يحجّ حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تُجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً ).

 يجب الحج على البالغ العاقل المستطيع، وتتحقّق الاستطاعة بتوفّر الأمور التالية:

1- سلامة البدن، بمعنى أن يكون متمكّناً من مباشرة الحجّ بنفسه، فالمريض أو الهرم ــ أي كبير السن ــ الذي لا يتمكّن من أداء الحج إلى آخر عمره، أو كانت مباشرته لأداء الحج موجبةً لوقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة لا يجب عليه الحج بنفسه.

2- تخلية السرب: ويقصد بها أن يكون الطريق مفتوحاً ومأموناً ، فلا يكون فيه مانع لا يمكن معه من الوصول إلى أماكن أداء المناسك ، وكذلك لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض وإلاّ لم يجب الحج.

وإذا كان طريق الحج مغلقاً أو غير مأمون إلاّ لمن يدفع مبلغاً من المال فإن كان بذله مُجحِفاً بحال الشخص لم يجب عليه ذلك وإلاّ وجب وإن كان المبلغ معتدًّا به.

3- النفقة، ويقصد بها كل ما يحتاج إليه في سفر الحج من تكاليف الذهاب والإياب ــ أو الذهاب فقط لمن لا يريد الرجوع إلى بلده ــ وأجور المسكن وما يصرف خلال ذلك من المواد الغذائية والأدوية وغير ذلك.

4- الرجوع إلى الكفاية، وهو أن يتمكّن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع إذا خرج إلى الحج وصرف ما عنده في نفقته بحيث لا يحتاج إلى التكفف ولا يقع في الشدة والحرج بسبب الخروج إلى الحج وصرف ما عنده من المال في سبيله.

5-ـ السعة في الوقت، بأن يكون له متّسع من الوقت للسفر إلى الأماكن المقدسة وأداء مناسك الحج فلو حصل له المال الكافي لأداء الحج في وقت متأخّر لا يتّسع لتهيئة متطلّبات السفر إلى الحج ــ من تحصيل الجواز والتأشيرة ونحو ذلك ــ أو كان يمكن ذلك ولكن بحرج ومشقة شديدة لا تتحمّل عادة ففي هذه الحالة لا يجب عليه الحج في هذا العام، وعليه أن يحتفظ بماله لأداء الحج في عام لاحق إذا كان محرزاً تمكنه من ذلك من دون عوائق أخرى وكان التصرف فيه يخرجه عن الاستطاعة بحيث لا يتيسّر له التدارك ، وأما مع عدم إحراز التمكّن من الذهاب لاحقاً أو تيسّر تدارك المال فلا بأس بصرفه وعدم التحفّظ عليه.

إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج ولكنه كان مديناً بدين مستوعب لما عنده من المال أو كالمستوعب ــ بأن لم يكن وافياً لنفقاته لو اقتطع منه مقدار الدين ــ لم يجب عليه الحج ، إلاّ إذا كان مؤجلاً بأجل بعيد جداً كخمسين سنة مثلاً.

إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرها من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيرها لأجل السفر إلى الحج ، ولو كان ساتره في الطواف أو في صلاة الطواف من المال الذي تعلّق به الخمس أو نحوه من الحقوق لم يصحّا على الأحوط لزوماً ، ولو كان ثمن هديه من ذلك المال لم يجزئه إلاّ إذا كان الشراء بثمن في الذمة والوفاء من ذلك المال.

تجب الاستنابة في الحج أي إرسال شخص للحج عن غيره في حالات ثلاث:

أ ــ إذا كان الشخص قادراً على تأمين نفقة الحج ولكنه كان في حال لا يمكنه معها فعل الحج لمرض ونحوه.

ب ــ إذا كان متمكّناً من أدائه بنفسه فتسامح ولم يحج حتى ضعف عن الحج وعجز عنه بحيث لا يأمل التمكّن منه لاحقاً.

ج ــ إذا كان متمكّناً من أداء الحج ولم يحج حتى مات فيجب أن يستأجر من تركته من يحجّ عنه.

الحج على ثلاثة أنواع: حج التمتّع ، وحج الإفراد ، وحج القران، والأول هو وظيفة كل من كان محلّ سكناه يبعد عن مكة المكرمة أكثر من ثمانية وثمانين كيلومتراً، والآخران وظيفة من كان من أهل مكة أو من كانت المسافة بين محلّ سكناه ومكة أقلّ من المقدار المذكور كالمقيمين في جدّة.

يتألف حج التمتّع من عبادتين الأولى: (العمرة) والثانية: (الحج) وتجب في عمرة التمتّع خمسة أمور حسب الترتيب الآتي:

الإحرام بالتلبية،ـ الطواف حول الكعبة المعظّمة سبع مرات، ـ صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم (عليه السلام)،ـ السعي بين الصفا والمروة سبع مرات، ـ التقصير بقصّ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب.

ويجب في حج التمتّع ثلاثة عشر أمراً:

الإحرام بالتلبية، ـ الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة من زوال الشمس إلى غروبها، ـ الوقوف في المزدلفة مقداراً من ليلة العيد إلى طلوع الشمس، ـ رمي جمرة العقبة يوم العيد سبع حصيات، ـ الذبح أو النحر في يوم العيد وفيما بعده إلى آخر أيام التشريق في منى، ـ حلق شعر الرأس أو التقصير في منى، ـ الطواف بالبيت طواف الحج، صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم (ع)، ـ السعي بين الصفا والمروة،  الطواف بالبيت طواف النساء، صلاة طواف النساء، ــ المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجة، ــ رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر.

يتألف حج الإفراد من الأمور الثلاثة عشر المذكورة لحج التمتّع باستثناء (الذبح والنحر) فإنه ليس من أعماله، كما يشترك حج القِران مع حج الإفراد في جميع الأعمال باستثناء أن المكلّف يصحب معه الهدي وقت إحرامه لحج القران ، وبذلك يجب الهدي عليه ، والإحرام له كما يصحّ أن يكون بالتلبية يصحّ أن يكون بالإشعار والتقليد.

ثم إنّ من تكون وظيفته حج الإفراد أو حج القران يجب عليه أداء العمرة المفردة أيضاً إذا تمكّن منها بل إذا تمكّن منها ولم يتمكّن من الحج وجب عليه أداؤها، وإذا تمكّن منهما معاً في وقت واحد فالأحوط لزوماً تقديم الحج على العمرة المفردة.

وتشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتّع في الأمور الخمسة المذكورة ويضاف إليها: الطواف بالبيت طواف النساء وصلاة هذا الطواف خلف مقام إبراهيم (ع) ويتخيّر الرجل فيها بين التقصير والحلق ولا يتعيّن عليه التقصير كما في عمرة التمتّع.

كل واحد من أفعال العمرة والحج ــ بأقسامهما المذكورة ــ عمل عبادي لا بد من أدائه تخضّعاً لله تعالى ، ولها الكثير من الخصوصيات والأحكام مما تكفّلت لبيانها رسالة (مناسك الحج) فعلى من يروم أداءها أن يتعلّم أحكامها بصورة وافية لئلا يخالف وظيفته فينقص أو يبطل حجّه أو عمرته.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 18/5246 sec