رقم الخبر: 258640 تاريخ النشر: تموز 17, 2019 الوقت: 15:01 الاقسام: مقالات و آراء  
حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال

حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال

لم يؤدِّ مضي السنوات إلى خفوت وهج انتصار العام 2006، بل ازداد تألقًا وحضورًا في الساحة والوعي. كشفت التطورات اللاحقة عن موقع مفاعيل ذلك الانتصار في حركة الواقع الاقليمي، وعن دوره في بلورة معادلات الصراع التي ما زالت تتجدد حتى الآن.

لم تعد مقولة إن الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي على حزب الله في العام 2006، خيار بادرت اليه "إسرائيل"، مجرد تقدير يستند فقط إلى معطيات، بل بات حقيقة مسلمة تستند ايضًا إلى وقائع ومواقف صادرة من قيادات أساسية في كيان العدو، كان لها دور أساسي في بلورة وإدارة الحرب على لبنان. وهو ما أشار اليه تقرير "فينوغراد" في حينه، بالقول إن "إسرائيل" بادرت إلى الحرب، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه كان أمامها العديد من الخيارات البديلة التي لم تتبنّ أيًا منها.

لم يتبلور قرار الحرب إلا بعد فشل رهانات كانت سائدة في "تل ابيب"، وهو ما سبق أن كشفه من كان يتولى رئاسة الاستخبارات العسكرية، "أمان"، خلال حرب العام 2006، اللواء عاموس يادلين (مؤتمر معهد ابحاث الأمن القومي بمناسبة مضي عشر سنوات على حرب العام 2006)، الذي أوضح أن من المحطات الأساسية التي عزّزت الرهان في "إسرائيل" على التخلص من حزب الله من الحاجة إلى شن حرب عليه، قبل أن يتبين لاحقاً فشلها: أحداث 11 أيلول وما تبعها من إعلان واشنطن الحرب على الإرهاب، الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، والقرار 1559 الذي كان يدعو إلى نزع سلاح حزب الله تحت عنوان "حل كل الميليشيات". وأوضح يادلين انه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وخروج الجيش السوري من لبنان، "بدا في حينه أن حزب الله ضعف في مقابل تصاعد نفوذ القوى الموالية للغرب، ما أعطى انطباعاً في "إسرائيل" بأن الأمور تتطور إلى الجانب الصحيح، وأن حزب الله سيتفكك تلقائياً"، مذكّراً بمقولة رئيس اركان الجيش السابق موشيه يعلون (2002-2005) إن صواريخ الحزب ستصدأ. لكن الذي حصل في الواقع، بحسب يادلين، هو النقيض تماما، اذ بدلاً من أن يسقط حزب الله، تعزّزت قوته أكثر. بل يمكن القول ايضا بعد مضي تلك السنوات، إنه تحوّل إلى قوة اقليمية.

المفهوم الذي يعود اليه سبب مغامرة "إسرائيل" في حرب العام 2006، عدم ادراك حدود قوتها، وظنها أنها قادرة على الحسم خلال أيام معدودة. ويبدو أيضًا، أن هذا التقدير استند إلى تصور مفاده أن جيش العدو قادر على مفاجأة حزب الله بتدمير قدراته الصاروخية البعيدة المدى في عملية "وزن نوعي" سريعة كفيلة بتغيير موازين القوى. لكن الذي حصل أن العملية التي نفذها كيان العدو، كانت عملية "وهم نوعي" كما أعلن سماحة السيد في حينه. وبدلًا من تدمير قدرات حزب الله الصاروخية، استمرت هذه القدرات في مسار تصاعدي إلى آخر يوم من الحرب.

لم تكن أهداف العدو خافية، من سحق حزب الله، إلى بناء شرق اوسط جديد، بل هو ما تم الجهر به من قبل المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين. لكن المشكلة أن تحقيق الهدف الثاني (بناء شرق اوسط جديد) كان مشروطًا بتحقيق الهدف الأول (سحق حزب الله). ونتيجة الفشل الذي واجهه جيش العدو، والهزيمة التي تلقاها، سقط المشروع الأميركي في لبنان والمنطقة. مع ذلك، فإن نتائج الحرب لم تقتصر على منع تحقيق الأهداف المرسومة، بل ترتب عليها نتائج ومفاعيل تبدأ من تعزيز قوة الردع التي وفرت مظلة حماية لبناء وتطوير قدرات المقاومة، إلى تصدع ثقة الجيش بنفسه، وثقة الاخرين به جمهورا وقيادة

تميزت هذه الحرب بكونها ترجمة لقرار أميركي، في سياق المخطط الذي كان يستهدف الساحتين اللبنانية والاقليمية. في المقابل، كان حزب الله يشكل سداً أمام هذا المخطط. ولما عجزت كل الرهانات والمحاولات السابقة في اخضاعه وتجريده من سلاحه كان لا بد من اللجوء إلى قوة الاحتياط  (إسرائيل) التي تلجأ اليها الولايات المتحدة عند الضرورة.

في تحرير العام 2000، بددت مقاومة حزب الله المفهوم الذي عملت على زرعه "إسرائيل" لعقود في وعي الشعب العربي أنه لا يمكن استرجاع أي أرض محتلة إلا في مقابل "تسوية" سياسية، تنتزع بموجبها "إسرائيل" شرعنة احتلالها لفلسطين. لكن التحرير أثبت أن لدى الشعوب العربية بديلًا ناجعًا يمكن من خلاله استعادة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة من دون أي أثمان سياسية أو أمنية.

ومن خلال انتصار العام 2006، أثبت حزب الله أنه بالاستناد إلى المقاومة ايضًا يمكن مواجهة العدوان الإسرائيلي والحؤول دون احتلال الارض. والجديد أيضًا في معادلات الصراع أنه أسس لمعادلة ردع غير مسبوقة في أي ساحة من ساحات الصراع في العالم.

القفزة الجديدة التي حققها حزب الله، بعد مضي 13 عامًا، أنه تطور إلى المستوى الذي بات قادرًا فيه على وضع كيان العدو على خط الزوال، وإلى عدم الاكتفاء بالدفاع فقط، وانما المبادرة ايضًا للهجوم واقتحام الجليل، وصولاً إلى دك منشآته الاستراتيجية بصواريخه الدقيقة.

 

بقلم: جهاد حيدر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 19/2729 sec