رقم الخبر: 258512 تاريخ النشر: تموز 16, 2019 الوقت: 12:36 الاقسام: مقالات و آراء  
بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟

بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟

بين دعاية لم تتحقق منذ أكثر من أربعين عاما هي عمر معاهدة السلام المزعومة مع العدو الصهيوني، ووعد صادق منذ ثلاثة عشر عاما يثبت كل يوم صدقه ويؤكد على صحة خيار المقاومة فيما سبقه وما تلاه، هناك فجوة كبيرة وفرق شاسع، سواء في النتائج والمآلات، أو في داخل المعسكرات المنحازة لكل منهما.

هما مساران لا يلتقيان بحكم قواعد الهندسة التي لا تجيز تلاقي المتوازيات، ولكل مسار نهاية وهناك معالم على الطريق تنبئ أولا بأول كل ذي عقل بطبيعة هذه النهاية.

منذ فض الاشتباك على جبهة الحرب في العام 1974 وخروج المحادثات عن الطابع العسكري إلى طابع مختلف هو الانقلاب الاستراتيجي وانقلاب العقيدة العسكرية، علم ذوي الألباب أن هناك تغيرا مزلزلا سيحدث في الصراع وأن مصر على اعتاب التنصل من عقيدة المقاومة التي رسخها الزعيم جمال عبد الناصر وبلورها لتشكل وجدانا مصريا بل وعربيا بشكل عام.

وقد أثبتت التطورات صحة التوقع المبني على شواهد لا انطباعات، وحدثت الزيارة المشؤومة للكنيست والتي قال الرئيس السادات أنها ستدهش (اسرائيل)، رغم أنها لم تدهش الا حسني النوايا ممن تصوروا أن هناك طريق للسلام لا للاستسلام والتخلي عن المقاومة والثوابت والهروب من مسؤوليات الصراع والتزاماته والركون الى الاستسهال والمهادنة بدعوى السلام ومظنة الرخاء والأمان!

إلا أن أصحاب الخيار المقاومة كانوا ولا زالوا يعلمون أن ما حدث هو مقدمة للشقاء والفقر والتخلي الطوعي عن السيادة والحرية والارتماء بين أنياب المشروع الاستعماري.

وبعد أربعين عاما من معاهدة أطلقت دعايات بالسلام والرخاء، ثبت أن المصائر تتناقض كليا معها، وأن المحصلة هي المزيد من التوحش والتهام الحقوق والطمع في تصفية القضية، والتلاعب بالأنظمة التي التزمت بالتفريط والتخلي عن زعمائها واحدا تلو الآخر لوجود من يقدم عروضا أفضل لخدمة المشروع الاستعماري.

لقد وصفت الأنظمة المقاومة بالعبث وبأن المقاومين مغامرين وأنهم يورطون دولهم وشعوبهم في حروب ودمار، بينما نجد أن المحصلة تقول أنه لولا المقاومة وردعها ووعدها الصادق، لكان العدو في عقر دار بلداننا ولكانت خريطة العدو تضخمت استغلالا لمجتمع دولي منافق وقانون دولي عاجز ولكانت هذه الخريطة تلامس حدودها حدود القرى والمدن الداخلية بدول المنطقة!

لا نريد الخوض في لعاب تخيلية ونقول أن العدو كان من الممكن أن تشمل حدوده الحالية الجنوب اللبناني ومشارف دمشق وربما اتسعت لتصل للحدود الاردنية العراقية، ولكن الواقع وما تفعله التنظيمات التكفيرية وعلاقاتها المثبتة مع الصهاينة يفصح بجلاء عن الحدود التي يبتغيها العدو والتي لا يخجل من الاعلان عنها بأنها من النيل للفرات.

ما نقوله هنا هو أن المقاومة أوقفت مطامع العدو وقلصت احلامه من الاتساع الى المحاربة على الحفاظ على مناطق آمنة من سطوة المقاومة وجنودها، وأن ثبات المقاومة وتطويرها لأدواتها وقوتها قلص وسائل العدو من الاستباحة العسكرية والغزو إلى العقوبات والضغط على المجتمع الدولي الضعيف ورشوة المنظمات الدولية العاجزة لاقتناص مكاسب داخل الحدود التي اكتسبها على خلفية غياب المقاومة وانتقالها من طور الى اخر في الفترة من غياب المشروع المقاوم إلى تشكل المقاومة الاسلامية والتحامها مع الفصائل والقوى المقاومة التي ظلت على عهد المقاومة ولم تنخرط في مشروع التفريط القائم على انقاض المشروع المقاوم الذي تم تغييبه.

نعم تقلصت احلام العدو الاسرائيلي من التوسع إلى محاولة التهام ما في جعبته، وتقلصت احلام العدو الأمريكي من الاستباحة والغزو وفرض الأمر الواقع بالقوة، إلى العقوبات والحصار والابتزاز واجبار الضعفاء على اعلان ضعقهم وخزيهم وعمالتهم دون مواربة.

بعد ثلاثة عشر عاما من انتصار المقاومة في تموز 2006، حيث تبدلت قواعد الاشتباك وتم تدشين قواعد جديدة ابرزها هو احترام السيادة، أصبح العدوان الصهيوني هو المغامرة وليست المقاومة، اليس هذا درسا كافيا لكل ذي عقل؟

بعد ثلاثة عشر عاما ثبت أن طريق المقاومة يقود الى النصر، فبعد أن بدأت المقاومة بهدف تحرير الأرض تطورت لتصبح رادعا لاستباحة الغزو وصولا الى توازن الردع والرعب، اليس هذا برهانا كافيا لمن يمتلك حدا أدنى من تمييز الأمور؟

بعد أكثر من أربعين عاما على وعود الرخاء والسلام، وجدنا العدو طامعا في القدس كاملة وفي الجولان والضفة ويريد تطبيعا مجانيا ويريد عقد صفقة للتخلي عن الحقوق برشوة مالية في مشهد يهين كل من يمتلك حدا أدنى من الكرامة، اليس هذا كافيا للثورة على هذا الخيار والايمان المطلق بفشله.

ولكننا لا زلنا نجد من يصف مشروع عبد الناصر بالرعونة ونجد من يتجرأ على وصف المقاومة بالارهاب والمغامرة، وكأن الاستسلام والتفريط هو العقل والحكمة والاتزان، في حين أن مآلات الأمور أثبتت لكل مخدوع أن في المقاومة أمان من الافتراس ناهيك عن العزة والكرامة التي أوشكت على الاختفاء من قاموس العرب.

تتواصل الدعايات الكاذبة لتشويه المقاومة ومشروعاتها وتستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل وفيديوهات سخيفة تحاول أن تبلور أفكارا مسمومة في اطار كوميدي للوصول الى اكبر عدد من الشباب لتكريس مفاهيم تخدم المهادنة بدعوى العقلانية، حيث تصف مشروع عبد الناصر ومشاريع المقاومة بأنها جعجعة بلا طحين وأنها جالبة للدمار والحروب بغرض التوصل لحقيقة يريدها الاستعمار جوهرها الاستسلام وظاهرها العقلانية والتعايش السلمي!

ولا بد من الاعتراف أن قطاعات ليست بالبسيطة استسلمت لهكذا دعايات وتم خصمها من قائمة الانحياز للمقاومة، ولكن وبعد ما رأيناه بوضوح وجلاء لمصائر المشروعين، والهوان الذي يتعرض له معسكر التفريط، والاحترام والمهابة والقوة التي يتمتع بها معسكر المقاومة، ألا يحق لنا أن نتساءل: ألم يكن الوعد صادقا؟

 

 

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 14/1394 sec