رقم الخبر: 257405 تاريخ النشر: تموز 03, 2019 الوقت: 15:22 الاقسام: مقالات و آراء  
حرس الثورة بين «القوّة المطلقة» واستنزاف «القدرة الأميركية»

حرس الثورة بين «القوّة المطلقة» واستنزاف «القدرة الأميركية»

هي دلالات خطيرة تشير إليها واقعة إسقاط الحرس الثوري الإيراني للطائرة المسيَّرة الأميركية، في ظل الأزمة المندلِعة مؤخّراً بسبب الاتفاق النووي. نعم الحرس الثوري صرَّح أنه أسقط طائرة أميركية من دون طيَّار بعد أن دخلت المجال الجوي الإيراني، قرب كوهموباراك في إقليم هورموزكان الجنوبي. ذلك بعد إطلاق صواريخ من منظومة صاروخية مضادّة للطائرات ستريلا.

ردّ ترامب حَضَرَ سريعاً، بأن إيران ارتكبت خطأ جسيماً، فيما قال الكابتن بيل أوربان، المتحدِّث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي، إن "الهجوم غير مبرَّر على مورِد سلاح استطلاع أميركي في الأجواء الدولية". ويعدّ ما حدث تحوّلاً كبيراً في استراتيجية المواجهة بين طهران وواشنطن، التي انتقلت من مرحلة التهديد الكلامي، إلى التهديد العسكري.

بالطبع هي رسائل خطيرة، فإيران عندما أطلقت مهلة الشهرين بخصوص الاتفاق النووي، غيَّرت بذلك أسلوب التعاون مع المجتمع الدولي عامة والأميركي خاصة، وانتقلت من حال الدفاع إلى استراتيجية الهجوم الدفاعي. كذلك فإيران صبرت لمدة عام كامل بعد الخرق الأميركي للاتفاق النووي، وتجاه مسايرة الأوروبيين لأميركا في مسألة العقوبات، لكن الآن نفد صبرها.

المؤكَّد أن "طهران" دخلت مرحلة جديدة في الشقّ العسكري، وتريد أن تقول إنها جاهزة لأيّ تصعيد عسكري، خصوصاً وأن السلاح المستخدَم اليوم إيراني. فقد أعلنت طهران الساعة التي أقلعت فيها الطائرة من الأراضي الخليجية، لتؤكد على رصدها كل التحرّكات الأميركية ليس وقت دخولها الأجواء الإيرانية، بل وقت إقلاعها. فكل تلك الرسائل تريد منها إيران أن تعلن استعدادها للدخول في حربٍ إلى أقصى درجة، لكنها لا تريد هذه الحرب الآن، إلا لو فرِضَت عليها، فستدافع عن نفسها.

بالعودة إلى بداياتٍ سابقةٍ مع أميركا، ذلك عندما تصنّف كياناً عسكرياً كاملاً، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مثلما حدث في نيسان/ أبريل الماضي، مع الحرس الثوري الإيراني الذي يعدّ عملياً جيشاً نظامياً، في قرار فاجأ العالم. وإن جاءت هذه الخطوة حياله بالتزامن مع فرض عقوبات على إيران بشكل عام، والتي شملت تجميد أصول قد يمتلكها الحرس في الولايات المتحدة وفرض حظر على الأميركيين الذين يتعاملون معه، أو يقدّمون الدعم المادي لأنشطته.

هنا كان لا بد من معرفة ما هي قوات حرس الثورة الإيراني؟، لقد تشكّل بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 لحماية النظام الديني الحاكِم ومبادئ الثورة. ويتبع الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي وله نحو 125 ألف مقاتل في وحدات برية وبحرية وجوية. كما يقود الحرس قوّة وهي قوّة من المتطوّعين المخلصين للثورة قوامها حوالى 90 ألفاً، ولديها القدرة على حشد حوالى مليون متطوّع عند الضرورة. ونفّذت قوّة حرس الثورة موجة من الهجمات في الحرب مع العراق خلال الثمانينات. وفي أوقات السلم تطبّق قوّة حرس الثورة تعاليم الإسلام في المجتمع.

بالعودة إلى قراءة عديد التحليلات نجد أن عدد أفراد حرس الثورة يقدَّر بالملايين وإن مليوناً منهم أعضاء نشطون، وفقاً لرويترز. و"فيلق القدس" الذي يقوده قاسم سليماني هو فرع للحرس الثوري ينفّذ عمليات خارج حدود إيران. كما ساندوا قوات الأمن العراقية في حربها ضد تنظيم "داعش" خلال السنوات الماضية. وقد أصبح حرس الثورة منذئذ قوّة عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة في البلاد، وتربطه الآن صلات وثيقة بالمرشد الأعلى للجمهورية، أية الله علي خامنئي.

لقد حدت القوّة المتعاظمة للحرس الثوري الإيراني بالولايات المتحدة إلى اعتبار أنه "يقوم بنشر أسلحة الدمار الشامل"، كما اتهمت واشنطن قوات القدس، وهي بمثابة قوات النخبة في الحرس والذراع التي تشرف على العمليات الخارجية وتضمّ حوالى 15 ألف عنصر، بأنها "تدعم الإرهاب". رغم كل ذلك وغيره يتمتّع الحرس بوجود قوّي وفاعِل في المؤسّسات والهيئات المدنية، إذ يسيطر على حرس الثورة، أو "متطوّعي جيش"، والذين يدينون بالولاء للثورة، إذ يستدعيهم الحرس للنزول إلى الشوارع في أوقات الأزمات.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على شركتي طيران إيرانية مثل "ماهان" و"قشم" في كانون الثاني/ يناير الماضي، عليه ظلّ البعض يحاور، ماذا يعني تصنيف حرس الثورة منظمة إرهابية؟ تصنيف حرس الثورة كمنظمةٍ إرهابيةٍ أجنبية سيكون له تأثير سياسي واقتصادي، إذ سيعيق أعمال الحرس الثوري وسيضاعف من تأثير العقوبات الموجودة بالفعل ضد المجموعة، حسب تقرير لمركز "أكسيو" الأميركي. والحرس الثوري الإيراني يخضع بالفعل لعقوباتٍ أخرى، إلا أن تصنيفه كمنظمة إرهابية سيزيد الخناق عليه. فهل حدث ذلك؟.

قد يكون وضع حرس الثورة على قائمة العقوبات الأميركية الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية، متّسقاً مع استراتيجية الضغط القصوى لترامب، إذ أنه يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران في الداخل والخارج. ويعني تصنيف حرس الثورة كمنظمةٍ إرهابيةٍ أيضاً فرض عقوبات على أية مؤسّسات مالية أو مصارف تتعامل مع حرس الثورة.

هنا تبقى القدرات التي أظهرها الحرس الثوري الإيراني، ما هي إلا 20% من القدارت العسكرية الموجودة في طهران. عليه فترامب أدرك أن إيران دولة كبيرة لا يمكن أن تخضع لتهديدات أو لضغوط سياسية أو إعلامية، وأن عليه التعامل باحترام أكبر مع طهران. فحرس الثورة يطرح ما توصّل إليه من منتجات وأسلحة، لكن القرار السياسي بيد إيران، وهي ملتزمة بعدم التصعيد أو الدخول في حرب، لكن أية عملية تهدِّد مصالح طهران في المنطقة أو في الداخل الإيراني ستكون لها عواقب وخيمة على القوّة المعتدية ومَن تحالف معها من دون أيّ تردّد. عليه تبقى تلك القوّة الشعبية الهائِلة التي يتمتّع بها الحرس، يضاف إليها الدعم القوي الذي يمنحه له المرشد الأعلى، هي التي جعلت منه لاعباً أساسياً في السياسة الإيرانية. فهل حقاً أضحى حرس الثورة الإيراني بين "قوّة مطلقة" واستنزاف "القدرة الأميركية"؟.

 

 

بقلم: نجاح عبدالله سليمان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9790 sec