رقم الخبر: 256469 تاريخ النشر: حزيران 23, 2019 الوقت: 19:21 الاقسام: محليات  
موسويان: أميركا والسعودية تتصوران ان كل واحدة منهما في خدمة الأخرى

موسويان: أميركا والسعودية تتصوران ان كل واحدة منهما في خدمة الأخرى

* مشكلة أميركا مع ايران ليست الموضوع النووي، بل المنطقة * على أميركا أن تضع جانباً سياسة تغيير النظام ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لايران وتحترم سيادتها الوطنية

في محاضرة له ألقاها في ندوة باسم (تحالف للسلام في اميركا)، قال الدبلوماسي الايراني السابق سيد حسين موسويان: لو تحولت بنود الإتفاق النووي الى اقليمية وعالمية، فستصبح المنطقة والعالم منزوعين من السلاح النووي.

وأضاف: مع بدء رئاسة ترامب دخلنا أكثر المراحل عدائية تاريخ العلاقات بين اميركا وايران. والعداء ليس بظاهرة جديدة في علاقات البلدين، فالحكومات الاميركية كانت بصدد تغيير النظام أو إحتواء ايران على إمتداد الاربعين عاما الماضية، باستثناء الولاية الثانية من رئاسة اوباما التي جربت سياسة (التعاطي).

وتابع موسويان: في عهد ترامب فرضت أقسى العقوبات ليس في الموضوع النووي فحسب بل في جميع الجوانب على ثمانين مليون ايراني، ففي هذه المرحلة من تاريخ العلاقات تم لأول مرة إدراج الحرس الثوري الايراني باعتباره جزءاً من الجيش الايراني كمنظمة إرهابية وتصفير تصدير النفط الايراني على جدول الاعمال، ونواجه في هذه المرحلة استراتيجية ترامب (الضبابية) تجاه ايران، فهو يقول انه ليس بصدد الحرب وتغيير النظام ويريد أجراء مفاوضات للإطمئنان من عدم حصول ايران على قنبلة نووية، فيما بومبيو الذي حدد 12 شرطا فإنه يريد إستسلام الحكومة الايرانية بالكامل وتغيير النظام، كما إن جون بولتون يحلم منذ سنين بشن هجوم عسكري على ايران، في الوقت ذاته فان الثلاثة يتفقون معا بشأن إستراتيجية (اقصى الضغوط).

واشار موسويان الى إدعاء ترامب بانه يريد فقط التأكد من عدم حصول ايران على القنبلة النووية، وقال: البرنامج النووي الايراني يعتبر التهديد الاول لأمنها القومي في منظار اميركا، في حين ان ايران هي عضو في N.P.T ولا تملك قنبلة نووية، فيما أطراف في المنطقة مثل (اسرائيل) والهند وباكستان فإنها تملك قنبلة نووية.

على أي حال، أجرت اميركا وايران مفاوضات مباشرة بمشاركة قوى عالمية لمدة 18 شهرا إنتهت الى إبرام الإتفاق النووي بعد مضي 12 عاماً. وتابع موسويان يقول: علماء الذرة في العالم يجمعون على ان الإتفاق النووي هو أشمل وثيقة في تاريخ حظر الانتشار النووي وبرنامج فعلي لـ (بدون قنبلة). قبلت فيه ايران أوسع برامج الشفافية والإلتزامات لم يقبل بها أي بلد آخر، كما ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت 15 مرة ان ايران نفّذت جميع إلتزاماتها بالكامل، فاذا كان ترامب صادقا في قوله انه بصدد (بدون قنبلة) وايران بدورها طبقت أشمل برامج (قنبلة الصفر) في التاريخ النووي بالعالم، إذن ماذا يريد ولماذا يتهم ايران بالسعي للحصول على قنبلة نووية؟

وقال موسويان: أما بشأن إدعاء بومبيو، فهو يدعي انه يريد ان تكون ايران بلدا عاديا وتتصرف بشكل عادي. لذا اذا كان الإتفاق النووي إتفاقا دوليا، واذا كان مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدا ان ايران عملت بكافة التزاماتها والعالم يعترف بان اميركا نقضت التزاماتها، فأي من البلدين اذن عليه ان يتصرف بشكل عادي؟ ايران ام اميركا؟

وأكد الدبلوماسي الايراني الاسبق أن أمر جون بولتون أيضاً محسوم، فالجميع يعلمون انه بصدد الحرب مع ايران وتجزئتها، ولذا ليس هناك ما يستدعي التوضيح وقال موسويان: واقع الأمر، هو ان مشكلة اميركا حاليا مع ايران ليست الموضوع النووي، بل المنطقة، لأن الادارة الاميركية تعلم جيدا ان البرنامج النووي الايراني لم ينحرف عن طريقه، وان ايران ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية، ان اميركا و(اسرائيل) والسعودية تزعم ان ايران هي المصدر الرئيس لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، وبدورها ترى ايران ان اميركا السبب في عدم استقرار المنطقة، لكننا نستطيع خلال ندوة (التحالف للسلام في اميركا) اليوم التوصل الى ان نتفهم بان الحروب التي وقعت في الاعوام الماضية هي العامل الاول وراء عدم الاستقرار والأزمات في المنطقة، والحقيقة القائمة في هذا الخصوص هي ان اميركا هي التي هاجمت افغانستان وليس ايران، واميركا هي التي هاجمت العراق وليس ايران، وان السعودية هي التي هاجمت اليمن وخلقت اسوأ فاجعة انسانية وليس ايران، وان اميركا هي التي هاجمت بواسطة الناتو وحلفاءها من الدول العربية ليبيا ومزقت هذا البلد وليس ايران.

وأكد موسويان قائلاً: إن حروب اميركا هي التي تسببت في تشريد وهجرة ملايين البشر في المنطقة، وهي التي نشرت الارهاب، وأثارت الحروب الداخلية في دول عديدة، وفي هذه المنطقة المتأزمة تم حل أزمة واحدة فقط دبلوماسيا وكانت الأزمة النووية الايرانية التي قضت عليها اميركا أيضاً.

الدبلوماسي الايراني السابق الذي أكد على ثلاثة مبادئ أساسية لإحلال السلام في المنطقة قال: الجميع اولا يجب ان يجمعوا على مبدأ (الحرب ممنوعة) وثانيا، ان نضع (الدبلوماسية اولا) في مقدمة مهامنا، لكي نحل الأزمات دبلوماسياً على غرار الإتفاق النووي، وثالثا يجب التقيد بـ (ارادة الاكثرية) و(حقوق الاقليات) من أجل حل أية أزمة في المنطقة، وان تجري (انتخابات حرة) تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. ويتم إرساء أسس ديمقراطية حقيقية وفق دستور جديد.

وتابع قائلا: وطالما لم تتوصل القوى الاقليمية والعالمية الى إتفاق حول هذه المبادئ فلن يكون هناك حل دائم.

ورداً على سؤال هل ان ترامب ينتهج سياسة تغيير نظام ليس الى جانب اميركا، ولماذا يتصور ان هذه السياسة تخدم اميركا؟ والى اين تتجه اميركا بدعم من السعودية التي لها مرتزقة ارهابيون؟ أجاب موسويان: أتّفق معك في هذا، ان اميركا فشلت في سياسة تغيير النظام خلال الاربعين سنة الماضية وستفشل بعد ذلك أيضاً. ولربما نرى في الأعوام القادمة تغييرا في السلطة باميركا، ويرحل جون بولتون، لكن الحكم في ايران سيبقى.

ونوّه موسويان الى ان الحوار هو أفضل نهج لتسوية الخصام، ولكن قبل ذلك يتعين على اميركا ان تضع جانبا سياسة تغيير النظام، وان لا تتدخل في شؤون ايران الداخلية وتحترم السيادة الوطنية لايران، فضلا عن انه لو حصل إتفاق ان يكون تطبيقه مضمونا ولا ينقض على غرار الإتفاق النووي.

ان اميركا واوروبا وجميع المتخصصين يعلمون ان الوهابية وقاعدتها السعودية هي الممول المالي والعقائدي والسلاح لأخطر أنواع الارهاب كداعش والقاعدة.

فحتى ترامب أعلن اثناء معركته الانتخابية ان السعودية هي المصدر الاول للإرهاب في العالم، وقال رسميا انهم لا يملكون شيئاً سوى المال، وانه يريد ان يبيع أسلحة بمئات المليارات لهذه المنطقة المتأزمة وللأنظمة الديكتاتورية وغير المستقرة في المنطقة، ان ترامب فعل شيئاً فقد به حلفاء اميركا التقليديين والمهمين ولم يبق معه سوى (اسرائيل) والسعودية.

ورداً على سؤال آخر عن انه (موسويان) ومواطن سعودي كتبا مقالاً مشتركا قبل فترة كان الهدف منه تطبيع العلاقات بين ايران والسعودية، فهل يعلم ماذا حل بذلك الكاتب السعودي؟ اجاب موسويان: كتبت انا وعبدالعزيز سغر مقالا مشتركا في نيويورك تايمز، ونحن الاثنين نختلف في الرأي لكننا نؤمن بان السلام لن يتحقق من دون التعاون بين القوى الاقليمية والعالمية، ولا أعلم هل تعرض عبدالعزيز لضغوط في الداخل بعد المقال أم لا، ولكن قبل عدة ايام أجرت شبكة تلفزيون C.N.N مقابلة مشتركة معنا نحن الاثنين حول ذلك المقال، غير ان عبدالعزيز كرر أقوال الجبير ولم يتحدث بكلمة إيجابية، بينما تحدثت أنا ايجابيا احتراما منّي لما ورد في المقال.

وأضاف موسويان: اما بشأن تحسين العلاقات بين ايران والسعودية فان وزير الخارجية الايراني إقترح إبرام معاهدة عدم إعتداء للحيلولة دون الحرب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتبادل التهديدات، لكن السعوديين رفضوا ذلك، وقبلها ايضاً كان وزير الخارجية الايراني قد إقترح تشكيل مجمع للحوار المشترك بين ايران والدول الخليجية رفضه السعوديون أيضاً.

وقال: العلاقات اليوم بين ترامب والسعودية ظريفة؛ فترامب يرى أن السعوديين لا يملكون شيئاً سوى المال وعليه ان يحلبهم ببيع السلاح لهم، كما ان السعوديين يتصورون ان هذا الرجل مجنون وانهم وظفوه بدفع النقود له لكي يبلغوا نواياهم في المنطقة بإقدامه ضد ايران. وحاليا فان كلاً من السعودية وترامب يعتقدان كلامنهما وظّف الآخر، وطالما بقيت سياسة التوظيف هذه قائمة في المنطقة، فلن نحقق شيئاً.

ورداً على سؤال حول ما اذا كان قد طبق الإتفاق النووي فهل كان سيؤثر على حذف القنبلة النووية من العالم ومنها القنايل النووية الاميركية أجاب موسويان: لو تم تعميم بنود الإتفاق النووي على العالم، فستكون لدينا معاهدة عالمية جديدة لحظر الانتشار، لن يكون بمقدور أي بلد ان يملك قنبلة نووية عند تنفيذ المعاهدة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 20/3497 sec