رقم الخبر: 256323 تاريخ النشر: حزيران 22, 2019 الوقت: 15:37 الاقسام: سياسة  
سقوط الرهانات الأمريكية

سقوط الرهانات الأمريكية

لم تسقط الطائرة الأمريكية المسيرة والمتطورة RQ بعد تجاوزها للأجواء الايرانية عبر مضادات الدفاع الجوي للحرس الثوري الاسلامي فحسب، بل سقطت معها أسطورة التقنيات الحربية التي كانت واشنطن تتغنى بها، وسقطت كذلك هيبة أمريكا التي كانت ترهب بها العالم للسيطرة على ثرواته وقراراته وسيادته.

من الناحية القانونية والأعراف السائدة بين البلدان، فإن الأمريكي يعتبر معتدياً لأنه جاء من وراء البحار وانتهك سماء دولة مستقلة ذات سيادة بمعدات حربية، وعليه أن يعترف ويعتذر ويدفع كذلك ثمن الصاروخ المضاد الذي إستهدف به الدفاع الايراني الطائرة المسيرة.

أما من ناحية الواقع، فان ايران خاضت تجربة مريرة مع العقل الأمريكي السلطوي خلال عقود؛ حيث كان ينهب ثروات ايران قبل الثورة ويتآمر ولازال على سيادتها واستقرارها بعد انتصار الثورة الاسلامية؛ الأمريكي لا يقيم وزناً للقوانين وحقوق الآخرين ويجيز لنفسه أن يفعل ما يشاء في أي بقعة من الأرض لكونه يملك القوة العسكرية فهو يدعم الكيان الصهيوني لقتل الفلسطينيين ودمر ويدمر سوريا لأنها لا تخضع لمطالب الصهاينة، ويقضي على الشعب اليمني المسالم بأسلحته الفتاكة لأجل حفنة من البترودولارات السعودية والإماراتية وينشر أساطيله في البحر لتخويف الشعوب، ويهدد من يخالف إرادته بالعقوبات ليؤكد بأن الهوس الامريكي ليس له نهاية حتى اذا استسلم العالم لأهوائه غير المشروعة.

فاليوم باتت المعادلات تختلف عن سابقاتها، لأن القوة العسكرية الامريكية منيت بالهزيمة من أكثر من ساحة في العراق وسوريا وأفغانستان وحتى اليمن وباتت الشعوب كلها منزعجة من الكوارث التي صنعتها السياسة الامريكية في بلدانها وليس ايران وحدها التي تعارض العقل الاستكباري التدميري.

واليوم تتجه الأنظار الى منطقة الخليج الفارسي بعد إقدام ايران بدفاع شرعي عن سيادتها وحقوق شعبها بضرب طائرة معتدية في أجوائها، كون الإدارة الامريكية تخيف المنطقة والعالم بنتائج هذا الحدث غير أنها باتت في حيرة من أمرها؛ فهي تقسم الأدوار بين من يرغب الحرب مع ايران ومن لا يرغب، لكننا نعرف بأن الصراع داخل الادارة الأمريكية يدور بين من يعرف نتائج الحرب الكارثية لامريكا ومستقبلها وبين من لا يعرف ذلك؛ لكن من الواضح أن ايران أخذت قرارها بعدم الاستسلام أمام مطالب الإدارة المتصهينة في واشنطن، بعد أن فقدت جميع الخيارات جدواها لتفهيم هذه الإدارة بأن لغة القوة والحصار لن تجدي نفعاً مع شعب دفع ثمناً باهضاً لاستقلاله وسيادته على قراره.

لذلك، فان السبيل الوحيد لإبقاء ما تبقى من ماء وجه لهذه الإدارة هو أن تغير سلوكها لمخاطبة الشعوب العريقة والإعتراف بحقوقهم واحترام سيادتهم على أراضيهم، لأن زمن هيمنة الاستعمار الغربي على الشرق وفرض حكام عملاء قد ولّى وباتت الشعوب في شرق العالم أكثر يقظة وعلماً وقوة وحضارة عن العالم الغربي المفترس والمتغطرس على مقدرات الشعوب.

 

بقلم: مصيب نعيمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/5233 sec