رقم الخبر: 256086 تاريخ النشر: حزيران 19, 2019 الوقت: 14:35 الاقسام: ثقافة وفن  
مصطفى جمران.. نبراس في طريق جبهة المقاومة الاسلامية
في الذكرى السنوية لاستشهاده..

مصطفى جمران.. نبراس في طريق جبهة المقاومة الاسلامية

تمر علينا الذكرى السنوية لاستشهاد أحد ابطال الاسلام، الشهيد مصطفى جمران، الذي تحول بحق الى نبراس يضيء طريق مقاتلي جبهة المقاومة الاسلامية.

ولد مصطفى جمران في مدينة قم المقدسة في سنة 1931 ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة طهران في السنة الأولى من عمره. أكمل المرحلة الإبتدائية في مدرسة «انتصاريه» بالقرب من حي «بامنار» والمرحلة المتوسطة في مدرستي «دار الفنون» و«البرز» وكان طالبا نموذجياً في تلك المراحل. شارك في المجالس الدينية منها دروس تفسير القرآن لآية الله الطالقاني في مسجد «هدايت» وهو في سنّ الخامسة عشرة من عمره. تم قبوله في سنة 1953م في فرع ميكانيك الكهرباء في جامعة طهران كلية الهندسة وكان طالبا متفوقا طوال فترة الدراسة وقد نال إعجاب واهتمام أساتذته.

التحق جمران بلجنة «حركة المقاومة الوطنية» بعد انقلاب 19/8/1953 وسقوط حكومة الدكتور مصدق. وأصيب اثر مشاركته في احتجاجات الطلاب الجامعيين في 7/12/1953 على زيارة ريشتارد نيكسون مساعد الرئيس الاميركي آنذاك.

وبعد تخرجه في عام 1958 قرر جمران السفر الى اميركا لإكمال دراسته مستفيدا من منحة دراسية خاصة بالمتفوقين، وقد حاز شهادة الماجستير في هندسة الكهرباء من جامعة تكساس ثم التحق بجامعة بيركلي وأكمل مرحلة الدكتوراه في فرع الإلكترونيات وفيزياء البلازما بدرجة امتياز عالية.

وبعد انتفاضة الـ 15 من خرداد (5- 6- 1963م)، ارتأى جمران ورفاقه في النضال أنّ الحلّ الأمثل لمحاربة نظام الشاه هو الحل العسكري، لذلك صممّوا على تأسيس قاعدة جهادية في البلدان العربية (الجزائر ومصر) وإرسال مجموعة من الأعضاء إليها لغرض التدريب العسكري هناك. وانطلاقا من هذا القرار التقى جمران مع القنصل المصري في واشنطن وأشاد بدعوته للسفر إلى مصر كما جرت لقاءات مع سفير مصر في سويسرا فأرسلت المجموعة الأولى سنة 1964م تحت عنوان «منظمة الاتحاد والعمل» للتدريب العسكري إلى مصر. واستمر التدريب في مصر إلى سنة 1964م إلّا أنّ الحرب الإعلامية المصرية ضد سيادة الأراضي الإيرانية أدت إلى توتر العلاقات بين هذه المنظمة والحكومة المصرية فانتقلت إدارة العمليات إلى لبنان، هذا ولم يدم بقاؤها في لبنان طويلا بسبب اضطراب الوضع اللبناني بعد حرب حزيران بين إسرائيل والعرب، إضافة إلى أنّ العلاقات اللبنانية - الإيرانية توتّرت سنة 1967م مما أدى ذلك إلى قطع العلاقات بين البلدين فأصبح من المستحيل مواصلة نشاطات الحركة في لبنان وبالتالي غادر الأعضاء لبنان نتيجة تلك الضغوط.

وعاد جمران إلى لبنان مرة أخرى سنة 1970 تلبية لدعوة الإمام موسى الصدر لمواصلة الّنضال السّياسي فسكن في جنوب لبنان وكان يتواصل من هناك مع الفلسطينيين. وأسس بالتعاون مع الامام موسى الصدر «حركة المحرومين» والفرع العسكري لها «أمل» وتولّى إدارة مدرسة «جبل عامل» الصناعية في منطقة «صور». وانتخب جمران بعد اختطاف الإمام موسى الصدر عضواً أصلياً في قيادة «حركة المحرومين».

وكان الشهيد جمران يرصد الأحداث السياسية والثورية في لبنان طيلة السنوات الثماني التي أقام فيها. وعمل بجدّ في مركز منظمة أمل في منطقة «الشياح: التي تعدّ من المناطق الشيعية الفقيرة في جنوب شرق لبنان وأسّس اتحادات إسلامية للطلاب في بيروت على نمط الإتحاد الإسلامي للطلبة الجامعيين بغرض تربية الشباب الشيعي المسلم وتقديم الدروس الإسلامية لهم كما شكّل أعضاء هذه الرابطات النواة الأولية لحركة المحرومين، وكان لنشاطات جمران الأثر الهام في مساعدة الطبقة الفقيرة في لبنان، حيث تمّ إنشاء معمل حياكة السجّاد لفقراء الشيعة في منطقة صور.

العودة الى ايران

وبعد انتصار الثورة الاسلامية عاد جمران إلى الوطن بعد رحلة دامت 23 سنة وقام بادئ ذي بدء بإقامة دورات تعليمية لقوات الحرس الثوري وتولّى مسؤولية تدريبهم بنفسه. لكنّه وبعد تعيينه معاوناً لرئيس الوزراء انشغل بحلحلة المشاكل في المناطق المتأزّمة.

وساهم جمران في إخماد بعض حركات التمرد في محافظة كردستان. وبعد ذلك تم تعيينه وزيرا للدفاع في الحكومة المؤقتة، وباقتراح من مجلس قيادة الثورة وأمر من الإمام الخميني (رض) في نوفمبر 1978م فأعدّ خططا لإيجاد تغييرات وإصلاحات جذرية في الجيش ومن أهمها الاهتمام بالصناعات والبحوث العسكرية والدفاعية.

انتقل جمران بعد بدء الحرب مع عدد من المقاتلين في كردستان إلى مدينة أهواز لإعداد القوات الشعبية ضد الهجوم الصدامي ونفّذوا في الليلة الأولى عمليات فدائية ضد دبابات العدو التي كانت قد حاصرت مدينة أهواز. ومن أهم ما بادر إليه الشهيد جمران تشكيل هيئة الحروب غير المنظمة في أهواز واستطاع أن يخلق خطاً دفاعياً في جبهات غرب وجنوب أهواز. كما قامت هذه الهيئة بإنشاء وحدات هندسية نشطة بعد إعداد جماعة من المجاهدين المتطوعين وكان من برامجها إنشاء طرق عسكرية في مناطق مختلفة وإنشاء ممرات مائية لتغيير اتّجاه نهر كارون ووضعه أمام العدو للحفاظ على مدينة أهواز، كما كان له دور مؤثر في التنسيق بين قوات الجيش والحرس الثوري والقوات الشعبية المتطوعة وقد أدّت هذه الإجراءات إلى نتائج مثمرة في حركة المقاومة في أهواز.

الاستشهاد

شارك جمران في ايار/مايو 1981م في عملية تحرير سوسنكرد وتلال الله أكبر وبعد النجاح في هذه العملية نفّذ خطة للسيطرة على منطقة دهلاوية بالتعاون مع مجاهدي هيئة الحروب غير المنظّمة لكن شظية قذيفة أصابته ليسقط شهيدا في جبهة سوسنكرد - دهلاوية ليتم بعد ذلك نقله إلى مقبرة «جنة الزّهراء» في طهران ليدفن فيها.

مؤلفاته

طبعت مؤسسة جمران مخطوطات للدكتور جمران، تحت عنوان: كان الله وما كان سواه، علي (ع) أحلى انشودة في الكون،  مجموعة الرؤي والمناجاة وأربع مقالات في معرفة الإنسان ومعرفة الله،  كتابا «لبنان» و«كردستان» ويحتويان على ذكريات الشهيد في لبنان وكردستان.

نبراس المقاومين

لقد أدى الشهيد جمران دورا هاما وبارزا في تأسيس حركات المقاومة في كل من لبنان وسوريا وايران، وقد قدم انجازات كبرى، فهذا الشهيد ورغم غيابه جسديا الا ان فكره ودربه مازالا يشكلان نبراسا في طريق جبهة المقاومة الاسلامية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 12/1977 sec