رقم الخبر: 255775 تاريخ النشر: حزيران 16, 2019 الوقت: 14:08 الاقسام: مقالات و آراء  
السعودية والإمارات وتداعيات دورهما الوظيفي على أمن المنطقة

السعودية والإمارات وتداعيات دورهما الوظيفي على أمن المنطقة

يصاب المرء بصدمة وهو يراقب الاداء السياسي اللامسؤول لزعماء السعودية والامارات، ازاء أمن واستقرار منطقة الخليج الفارسي، فهؤلاء الزعماء يتعاملون مع المخاطر التي تهدد المنطقة بسطحية وعدم مبالاة كارثية، كما لو انهم يتعاملون مع مخاطر تتهدد منطقة تبعد عنهم آلاف الكيلومترات.

لا نكشف سرا ان قلنا ان السعودية والامارات الى جانب «اسرائيل» ومهووسي الحرب في واشنطن، من امثال مستشار الامن القومي الامريكي جون بولتون، و وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، باتوا يشكلون تحالفا مهمته الاساسية توفير الارضية لدفع الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى شن حرب ضد ايران، وهذه الحقيقة يتفق عليها اغلب المراقبين السياسيين في العالم، وفي مقدمتهم الامريكيين.

يمكن فهم نوايا «اسرائيل» والمتطرفين في الادارة الامريكية، من وراء ضرب امن واستقرار منطقة الخليج الفارسي، فهذه النوايا مكشوفة للقاصي والداني، ولكن ما لا يمكن فهمه هو موقف السعودية والامارات، من وراء الاصرار على اشعال الحرب في منطقتهما، وضرب الامن والاستقرار فيها.

لا يمكن فهم موقف زعماء السعودية والاماراتية من امن واستقرار المنطقة، الا اذا قبلنا بحقيقة الدور الوظيفي لهؤلاء الزعماء، خاصة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد ابوظبي محمد بن زايد، فهو لا يراعي مصلحة السعودية والامارات، كما يراعي مصلحة امريكا و«اسرائيل».

اذا ما اردنا سرد جوانب من الدور الوظيفي للسعودية والامارات في اطار الاجندة الامريكية «الاسرائيلية» في منطقة الشرق الاوسط ، يمكننا الاشارة الى مواقف هذين البلدين، المؤيدة بالمطلق للانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، وتأييدهما فرض الحظر الامريكي الاحادي الجانب والشامل ضد ايران، وتاييدهما سياسة تصفير الصادرات النفطية الايرانية، والاعلان عن استعدادهما تعويض نقص النفط الايراني، وعدم السماح بحصول شحة في المعروض النفطي، او ارتفاع اسعاره، اي بمعنى آخر، المشاركة الفعلية والمباشرة، في الحرب الاقتصادية الارهابية التي تشنها امريكا لتجويع الشعب الايراني.

السعودية والامارات ذهبتا الى ابعد من ذلك، في اطار دورهما الوظيفي في خدمة الاجندة الامريكية «الاسرائيلية»، فهما تستغلان اي حدث مهما كان مريبا، لتحريض ترامب، عبر بولتون وبومبيو، على شن حرب ضد ايران، في خدمة مجانية لـ «اسرائيل»، وما المواقف المتسرعة وغير المسؤولة للقيادتين السعودية والاماراتية، من قضية الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان، الا جانبا من هذه الخدمة والدور الوظيفي البائس.

بعد ساعات قليلة من الهجوم، وقبل ان يتم سحب الناقلتين، اتهم بومبيو ايران بانها تقف وراء الحادث، واستند الى ادلة مهلهلة من بينها فيديو يظهر زورق بالقرب من احدى الناقلات وعلى متنه مجموعة من الاشخاص، وهو فيديو زاد من ريبة روايته، والملفت ان بومبيو اتهم ايران في مؤتمر صحفي كانت في خلفيته شاشتين كبريتين تظهر عليهما صورة الناقلة وتصاعد الدخان منها، في محاولة مفضوحة للتاثير على الراي العام الامريكي، الرافض للمغامرات الامريكية العسكرية في العالم.

وعلى الفور، وتجسيدا لدورهما الوظيفي، اعلنت الامارات والسعودية، على لسان عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الامارات، وعادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، الاول عبر تغريدة، والثاني في مؤتمر صحفي، عن تاييدهما لاتهام بومبيو لايران.

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، اعتبر، في تغريدة على تويتر، مسارعة اميركا اتهام ايران بدون تقديم دليل، بأنها مؤشر واضح على انتقال «الفريق باء»،  بولتون وبن سلمان وبن زايد وبنيامين نتنياهو، الى دبلوماسية التخريب، لدفع ترامب الى حرب مع ايران.

يبدو ان ظريف وضع اصبعه على الجرح، فثارت ثائرة انور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي، الذي غرد  قائلا: «تزداد إشارة وزير الخارجية الإيراني ظريف إلى الفريق باء هزلية وتتضاءل مصداقيته يوما بعد يوم . العلاقات العامة ليست بديلا حقيقيا للسياسات البناءة. وقف تصعيد الموقف الحالي يتطلب أفعالا تتسم بالحكمة وليس كلمات جوفاء».

وهي تغريدة كان الاولى بقرقاش الا يغردها من الاساس، فهي تدينه وتدين نظامه قبل اي جهة اخرى، فاذا كان قرقاش مستاء من فضح ظريف لـ «الفريق باء» الذي باتت تحركاته تثير حفيظة ترامب نفسه، كان عليه ان يدافع عن نظامه بطريقة لا تكشف عيوبه بهذا الشكل الفاضح، فاذا كانت هناك من مصداقية تتضاءل يوما بعد يوم في ظل سياسة غير بناءة، قائمة على علاقات عامة، فهي مصداقيته بالتأكيد، فالعالم كله بدأ يتذمر من السياسة الهدامة وغير المسؤولة والعبثية لبلاده، وما حرب اليمن الكارثية، وما الحرب الاهلية في ليبيا، وما الفوضى التي تضرب السودان، وما محاولات تمرير «صفقة القرن»، وما التطبيع الفاضح مع «اسرائيل»، وما محاولات اختلاق الاعذار كتفجيرات الناقلات لتحريض ترامب ضد ايران، الا بعض جوانب تداعيات السياسة غير البناءة والجوفاء للامارات.

المراهقة السياسية لابناء زايد لم تتوقف عند هذا الحد، فهي مواقف متضاربة ومتذبذبة وغير مستقرة، لانها بالاساس مواقف غير مبدئية، فقد اختفت تغريدة ، وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، التي قال فيها  إن بصمات إيران واضحة على الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط،  من على موقع تويتر، بعد ان نقلتها قناة «العربية» مرارا وتكرارا يوم السبت، دون ان يصدر عن القناة العربية تعقيب عن السبب.

اما فيما يخص الفيديو الذي استند اليه بومبيو ومن وراءه الامارات والسعودية لاتهام ايران، فهو غير واضح ولا يحمل اي مؤشر على انه يعود لايران، حيث يظهر زورق كبير نسبيا يحمل اكثر من عشرة اشخاص، في وضع يتعارض مع سرية المهمة، والتي فضحها البيان الامريكي الذي اعلن ان الفيلم تم تسجيله في الساعة الرابعة عصرا، بينما الهجوم وقع صباحا، اي بعد مرور نحو 9 ساعات على وقوعه، في الوقت الذي كانت زوارق الاطفاء والطائرات والرادرات كلها تراقب السفينة المعطوبة، فكيف ترسل ايران زورقا في مثل هذه الظروف الى هناك،لانتزاع لغم غير ضروري؟.

كل حروب امريكا بدات باكاذيب بدءا بحرب فيتنام ومرورا بحرب افغانستان وانتهاء بحرب العراق، لذا لم تعد تنطلي على شعوب العالم وخاصة الشعب الامريكي هذه الاكاذيب، خاصة اذا كان الطرف المقابل، بلدا اقليميا كبيرا ومسؤولا مثل ايران، لم يسجل تاريخه على مدى 250 عاما الماضية انه اعتدى على جيرانه، ويتربع امن واستقرار منطقة الخليج الفارسي في قمة اولويات اجندته، وهي اولوية لم تتزعزع، حتى في احلك الظروف، عندما اصطفت اغلب دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية والامارات،  الى جانب الدكتاتور العراقي صدام حسين في حربه الظالمة التي فرضها على الشعب الايراني على مدى ثماني سنوات، حيث تعالت على الانتقام، بل ومدت يدها الى جيرانها، وطوت صفحة الحرب الظالمة، من اجل الحفاظ على امن واستقرار المنطقة، وهو امن واستقرار،تحول الى لعبة بيد مراهقي السياسة وحديثي العهد في الحكم وادارة البلاد، من المصابين بجنون العظمة، تعويضا لمركب النقص الذي يعانون منه ازاء بلد مثل ايران، يرفض قائده حتى ان يستلم رسالة من ترامب، او يوجه اليه رساله، لانه لا يراه اهلا لذلك، بينما ترامب هذا،  يمرغ بمناسبة او بدونها، انوف وعروش وتيجان وسمعة وكرامة، من يزعمون انهم قادة من بعض جيران ايران، بالتراب.

 

 

بقلم: فيروز- س  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2540 sec