رقم الخبر: 255088 تاريخ النشر: حزيران 09, 2019 الوقت: 15:01 الاقسام: مقالات و آراء  
"صفقة القرن" ولعبة الانتخابات الإسرائيلية من جديد..!

"صفقة القرن" ولعبة الانتخابات الإسرائيلية من جديد..!

هل ما زالت "صفقة القرن" في شقها السياسي قائمة؟ ام أن الرهان عليها بات محكوما بالفشل؟ هذان السؤلان مطروحان وبقوة بعد فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومته الجديدة، وحشد حزبه لحل الكنيست الإسرائيلي في سابقة سياسية وتاريخية غير مسبوقة في تاريخ الكنيست، أن يتم حله في غضون شهرين، إنتظارا لإنتخابات جديدة في سبتمبر القادم. وهو ما يحمل دلالات سياسية كبيرة على مستقبل "صفقة القرن".

بداية كانت التصريحات الأمريكية بتأجيل الصفقة لحين إتاحة الفرصة امام نتنياهو لتشكيل حكومته، وهذا لم يتحقق، والآن التأجيل الثاني لحين إجراء الانتخابات الجديدة. وحفظا لماء الوجه تمت الدعوة لعقد "ورشة البحرين" لتنفيذ الشق الإقتصادي والأخير من الصفقة.. والذي يؤخذ على الدعوة أنها تختار عاصمة عربية لعقدها، ولهذا دلالة أخرى مهمة تسعى لها الصفقة وهو التطبيع الإقليمي للصفقة دون ربط ذلك بالتسوية السياسية، وحفظا لماء وجه البحرين وهي دولة عربية والدول العربية أن يتم الطلب بتأجيل عقد الورشة إلى حين الإنتهاء من الانتخابات الإسرائيلية، والإعلان الرسمي عن الشق السياسي، وهذا هو المخرج للجميع من الوقوع في فخ وعقدة الصفقة، التي يمكن أن يتسبب عقد الورشة في تداعيات سياسية غير إيجابية على مستوى العلاقات العربية الفلسطينية.

وما يوضح نقاط الضعف في الصفقة أن يتم ربطها بالإنتخابات الإسرائيلية والتي كشفت الانتخابات الأخيرة كيف ان مصير ومستقبل الحكومة الإسرائيلية بيد أصغر الأحزاب، وهو ما يؤكد لدينا انه حتى وبعد تشكيل الحكومة وطرح الصفقة إن يعترض أي حزب صغير في الإئتلاف الحكومي تسقط الحكومة من جديد ويتم الدعوة لحل الكنيست والدعوة للإنتخابات مرة أخرى، وبذلك نكون قد دخلنا في دوامة السياسة الإسرائيلية وربطنا مصيرنا وقدرنا السياسي بها..

ومن ناحية أخرى تأجيل طرح الصفقة لما بعد الإنتخابات الإسرائيلية يعني الدخول في مرحلة التنافس على الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي يصبح فيها الرئيس ترامب وإدارته بيد اللوبي الصهيوني وإسرائيل، وسيتبارى المرشحان للإنتخابات الرئاسية الأمريكية في التقرب لتبني وجهة نظر إسرائيل، وما تريده إسرائيل يكون.. ولذلك لا داعي للإعلان عن الصفقة في جانبها السياسي، لأن الجانب السياسي يعني تقديم بعض الثمن السياسي والتنازلات من قبل أي حكومة إسرائيلية، وأيا كانت هذه التنازلات في ادنى درجاتها ستكون غير مقبولة من قبل الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتشددة، بعكس الجانب الإقتصادي الذي يمنح إسرائيل مكاسب كبيرة دون تقديم أي تنازلات، وسوف تجني منافع كبيرة تعود عليها بالنفع من كل الإستثمارات التي ستقرر مصيرها، وتتحكم في توجهاتها، وسيكون لها النصيب الأكبر منها، وستفتح لها أبواب التطبيع الإقليمي على أوسع أبوابه..! فكيف سيتم توظيف الأموال دون جلوس إسرائيل مع المستثمرين؟ ولهذا السبب تم الإعلان والتسريع في تنفيذ الجانب الإقتصادي. وفي الوقت ذاته الشروع في تنفيذ الجانب السياسي وقد بدأ فعليا التطبيق على الأرض، فالقضية الفلسطينية في جوهرها القدس تم التخلص منها بالإعتراف بها عاصمة لإسرائيل، واللاجئين والإجراءات التي قامت بها الإدارة الأمريكية بوقف كل المساعدات المالية وصولا لإلغائها، ناهيك عن المطالبة بمراجعة من هو اللاجئ الفلسطيني وحصره في آلاف قليلة..! وأما موضوع الدولة الفلسطينية فالأمر يحتاج لسنوات طويلة والبديل الإقليمي وغزة مطروحان..!

وأكثر من ذلك قد تذهب الإدارة الأمريكية في وقت الإنتخابات الإسرائيلية والأمريكية لإتخاذ قرارات بدعم سيادة إسرائيل على كل الأراضي المقامة عليها المستوطنات والتي لا تقتصر على المستوطنات ذاتها بل على كل الطرق والمساحات المجاورة، مما يعني لا للدولة الفلسطينية.. من هذا المنظور يكون الجانب السياسي قد نفذ بالكامل في شقه الفلسطيني وفي شقه العربي. لهذا السبب يفترض الإسراع بالمطالبة بعدم عقد "ورشة البحرين"، لأن السلام وإن كان الجانب الإقتصادي ركنا أساسيا فيه، إلا أن الأساس السياسي هو الركن الأساس والإقتصاد يأتي لخدمة السلام وليس العكس.

ويبقى أن الدول العربية، ولا أي عاصمة عربية، تقبل ان تكون مدخلا للتخلص من القضية الفلسطينية، وتبقى فلسطين قضية العرب جميعا. ولا يجوز التعامل مع وهم إسمه "صفقة القرن" لتحقيق السلام بدون الدولة الفلسطينية. هذا المطلب هو الحد الأدنى للموقف العربي. وفي النهاية المال مال العرب وليس مال أمريكا.

 

بقلم: د.ناجي صادق شراب  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8567 sec