رقم الخبر: 254309 تاريخ النشر: أيار 29, 2019 الوقت: 14:05 الاقسام: سياسة  
من صدام إلى ترامب.. ما أشبه اليوم بعام 1991

من صدام إلى ترامب.. ما أشبه اليوم بعام 1991

نبدأ بفشل استراتيجية الحرب النفسية والضغط و(الردع) الأميركية تجاه إيران.

 قبل ذلك، إن من بين ما يثير قلق قسم من العراقيين أن تكون الصفحة التالية لاستراتيجية ترامب محاولة الاستحواذ/ السيطرة على نفط العراق الذي يشكل أحد أضخم احتياطات الطاقة في العالم، (إن تمكن) من حسم الموقف مع إيران وفقا لما يخطط. ترامب ليس رجل حرب ومن مشكلاته أن تجربته في هذا المجال لا تتعدى قراءات عامة ولم يحظ بمستشارين ملمين بتجارب لا تتقيد بالقراءات الكومبيوترية عما يمتلكه الطرف المقابل من تجارب ميدانية..الخ.

يمكن تلخيص مخطط ترامب بما يلي:

- فرض عقوبات شديدة جدا على إيران لاجبارها على القبول بشروطه.

- شن حرب نفسية جارفة على إيران.

- دفع تشكيلات بحرية وجوية ضاربة إلى المنطقة لردع إيران من أي تحرك فعال للإخلال العسكري بتدابير العقوبات والتأثير على الملاحة وحلفائه (من) دول الخليج الفارسي.

- الحصول على أموال طائلة من دول خليجية.

ويبدو أن المُخَطَطَ دُرِسَ بعنايةٍ، لكن ثغرة حاسمة أخَلّتَ بكل شيء، وهي القرار بدفع قوات (الردع) ضمن مدى كل الصواريخ والطائرات المقاتلة والمسيّرة والزوارق السريعة (والألغام البحرية) الإيرانية في خليج (الفارسي) يحكمه مضيق هرمز. تَلَقَفَ الإيرانيون الخطأ الذي وصفناه بمقال سابق بـ (الشنيع)، قبل أن نكتب عنه، وانعكس اكتشافهم بتصريحاتهم، حيث لا يعقل أن يضع من ينوي الحرب قواته في منطقة التدمير! وهذا ليس من مسؤولية ترامب غير المُلمِ باستراتيجية الحرب بل من خطأ مستشارين ومخططين..الخ. والآن نسمع بتراجع حاملة الطائرات.. إلى مسافة 700 كيلومتر، فتراجعت أسعار نفط المنطقة بنحو 7% بيومين، لأن ابتعاد السفن لم يعد يعني الاستعداد لحرب واسعة (لن تقع) إلا في حالة حدوث حدث مفزع يمس المصالح الأميركية. نعود إلى عام 1991.

قبل أربعة أيام من بدء حرب عاصفة الصحراء طُلِبَ حضوري إلى مكتب رئيس الجمهورية (حيث كنت وقتئذ مسؤولا عن ملف الاستخبارات الخارجية وأهمها الحرب المرتقبة)، وكان صدام بانتظاري، جلست، وبادرني بالقول بهدوء: ما هذا التقرير الإنهزامي..؟ إشارة إلى تقرير استخبارات أمامه يسرد خطورة الموقف وحتمية وقوع الحرب كتبته بيدي كلمة كلمة. شرحت له الموقف وخطورته بأمانة تامة دون تردد، مشيرا إلى ما يدل على أن القوات والأهداف الاستراتيجية سَتُدَمَرُ إذا وقعت الحرب وهي حتمية (بما يعني في حالة عدم الانسحاب من الكويت)، وكان هادئا ولم ينزعج لكنه لم يفعل شيئا لتدارك الموقف! وحَدَثَ الذي حَدَثَ كما تضمنه التقرير، وهذه مقارنة حية وإن وردت بصورة مقلوبة، فذاك لم يستمع لمشورة صادقة وصائبة فتسبب في دمار البلد، وهذا وقع بخطأ مستشارين ومخططين وآخرين مُحَرِّضين لا يجيدون تقدير الموقف. إذن ماذا؟

- لن يحصل ترامب على درهم واحد من قيمة نفط العراق إن فَكّرَ جديا في الاستحواذ عليه؛ فالشعب والحكومة والبرلمان والمعطيات ستَحْول دون ذلك.

- الخصومة الأميركية مع إيران (حقيقية) وليست صورية، ولا يزال مشوار الشد بينهما طويلا والمفاجآت كثيرة.

- حسنا فعل ترامب بعدم قبوله ارسال قوات برية/ مارينز إضافية؛ لأنها ليست مجدية.

- بعد درس الفشل التخطيطي الأميركي المذكور أصبح حُلُمُ (الأقربين جغرافيا) بالحرب العسكرية الأميركية الإيرانية وهماً أكيدا وأفضل للأمن الدولي بدل الانشغال عن اهتمامات كبيرة خارج المنطقة.

 

 

بقلم: وفيق السامرائي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6017 sec