رقم الخبر: 253698 تاريخ النشر: أيار 22, 2019 الوقت: 09:12 الاقسام: مقالات و آراء  
"صفقة القرن" على صفيح عربي ساخن

"صفقة القرن" على صفيح عربي ساخن

واجهت "صفقة القرن أو خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تهديدين وقطوعين في الأشهر الماضية: الأول يتعلق بوضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبقائه في البيت الأبيض في ضوء نتائج التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية.

والثاني يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو وبقائه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية في ضوء نتائج الانتخابات. وقد اجتازت "صفقة القرن" هذين الاستحقاقين أو القطوعين، وصار بالإمكان أن تخرج الى الضوء وأن يُفك طوق السرية والتكتم المضروب حولها.

وحسب تسريبات من واشنطن إلى أوساط سياسية يمينية في" إسرائيل"، فإن واشنطن أطلعت كلا من نتنياهو وعدد من القادة العرب على بعض إتجاهاتها، وأصغت لردود فعلهم، وأخذت كثيرا منها بعين الإعتبار قبل صياغتها النهائية. لكن، هناك معلومات وتفاصيل مثيرة وخطرة بشأن "صفقة القرن" تتضمن:

ـ الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وسحبها من أي مفاوضات.

ـ الاعتراف بالمستوطنات في الضفة ورفع عدد المستوطنين اليهود فيها.

ـ الاعتراف بالدستور الجديد الذي ينص على أن "إسرائيل" دولة قومية يهودية، وأن الشعب اليهودي هو صاحب الأرض ولا يحق للفلسطينيين بحق المواطنة.

ـ  إقناع مصر والأردن بتوطين 3 ملايين فلسطيني.

ـ  توسيع مساحة غزة الى 7 آلاف كلم 2 تضم الجزء الفلسطيني من سيناء الى غزة، وفق خريطة الإنتداب البريطاني.

ـ  تقديم 250 مليار دولار للأردن ومثل هذا المبلغ لمصر لفتح حدود رفح وغزة باتجاه العريش، على أن تأتي هذه المبالغ من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل أساسي.

ـ  بناء مرفأين لصيد السمك، وإقامة مطار دولي قرب العريش.

ـ توطين عدد من الفلسطينيين في العراق الذي لديه مساحة جغرافية واسعة وكثافة سكانية وإمكانات.

أما فيما يخص لبنان، فقد رأت مصادر مطلعة أن "صفقة القرن" ستؤثر بشكل مباشر على لبنان الذي لا يزال يعيش الصراع مع "إسرائيل"، ففي بعض بنودها ستطاله بشكل مباشر، مشيرة الى أن "صفقة القرن" لا تشمل إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وبالتالي سيتم العمل على توطينهم في الدول الموجودين فيها، كذلك لا شك أن الضغط الأميركي الأخير حول ضرورة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان و"إسرائيل" لم يأت من فراغ، فهو بحسب المصادر مواكب لبند في الصفقة يتحدث عن تحديد خرائط جديدة لحدود "إسرائيل"، معتبرة أن من أهدى "إسرائيل" هضبة الجولان والتي ستكون ضمن الخريطة الجديدة، لن يجد صعوبة في إهدائها مزارع شبعا.

وضمن السياق نفسه أيضاً، نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" بنود "صفقة القرن" قبل الموعد الذي حددته إدارة الرئيس دونالد ترامب للإعلان عنها، وتتضمن:

ـ الإتفاق: يتم توقيع إتفاق ثلاثي بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير وحماس و تُقام دولة فلسطينية يُطلق عليها "فلسطين الجديدة" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

ـ إخلاء الأرض: الكتل الإستيطانية كما هي تبقى بيد" إسرائيل" وستنضم إليها المستوطنات المعزولة.

ـ القدس: لن يتم تقسيمها وتقاسمها بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة، وستكون عاصمة "إسرائيل" وفلسطين الجديدة معاً، وستكون بلدية القدس (الإسرائيلية) مسؤولة عن جميع مناطق القدس باستثناء التعليم، الذي ستتعامل معه الحكومة الفلسطينية الجديدة، وستدفع السلطة الفلسطينية الجديدة لبلدية القدس الضرائب والمياه. كما أنه لن يسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية.

ـ غزة: ستقوم مصر بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، من دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. كما سيتم فتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية. وبعد عام من الإتفاق تُقام إنتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة. وبعد مرور عام على الإنتخابات يُطلق سراح جميع الأسرى تدريجيا لمدة ثلاث سنوات. وفي غضون خمس سنوات، سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانئ "إسرائيل". والحدود بين فلسطين الجديدة و"إسرائيل" تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع. كما سيقام جسر معلق يرتفع عن سطح الأرض 30 مترا ويربط بين غزة والضفة وتوكل المهمة لشركة من الصين.

ـ الدول المؤيدة: التي وافقت أن تساعد في تنفيذ الإتفاق ورعايته اقتصاديا وهي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج (الفارسي) المنتجة للنفط. أما عن توزيع المساهمات بين الدول الداعمة، فهي: الولايات المتحدة الأميركية 20%، الاتحاد الأوروبي 10% ، دول الخليج الفارسي المنتجة للنفط 70%. 

ـ الجيش: لن يكون لفلسطين الجديدة جيش، والسلاح الوحيد هو الأسلحة الخفيفة التي تحتفظ بها الشرطة. وسيتم توقيع إتفاق بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة على أن تتولى" إسرائيل" الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لـ"إسرائيل" ثمن هذه الحماية، ويتم التفاوض بين" إسرائيل" والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

وفيما يتعلق بالجداول الزمنية ومراحل التنفيذ: فعند التوقيع على الإتفاقية ستقوم حماس بتفكيك جميع أسلحتها وتسليحها، ويتم تسليمه للمصريين، يأخذ رجال حماس بدلا عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية. وفي حال رفضت حماس ومنظمة التحرير الصفقة، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين وتعمل جاهدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين. وإذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط هذا الإتفاق ولم توافق حماس أو الجهاد الإسلامي، يتحمل التنظيمان المسؤولية، وفي أي مواجهة عسكرية بين "إسرائيل" وحماس، ستدعم الولايات المتحدة" إسرائيل" لإلحاق الأذى شخصيا بقادة حماس والجهاد الإسلامي. وفي حال رفضت "إسرائيل" الصفقة، فإن الدعم الاقتصادي لـ"إسرائيل" سوف يتوقف.

والسؤال هنا،  ما هو دور الأردن في "صفقة القرن"؟!

يبدو أن الدور المطلوب من الأردن القيام بتنفيذه في إطار الصفقة أكبر وأخطر بكثير مما يمكن تصوره، فالتسريبات في الصحافة الغربية والإسرائيلية تتحدث عن الدور المتوقع من الأردن في إطار الصفقة، والمتمثل في تأسيس إتحاد كونفدرالي يضم الأردن والسلطة الفلسطينية، وإدارة مدنية فلسطينية لإدارة الضفة الغربية، مع ضم المستوطنات في الضفة بشكل نهائي لـ"إسرائيل"، وأن تكون القدس موحّدة عاصمة لـ"إسرائيل".

في الواقع إن كل ما فعله الرئيس ترامب في المنطقة والعالم من لحظة وصوله الى البيت الأبيض إنما هدف الى أمر أساسي هو فتح الطريق أمام "صفقة القرن" وتوفير ظروف نجاحها وتهيئة المسرح الدولي الإقليمي لها. وهناك إعتقاد بأنه على رغم تكرار الإدارة الأميركية القول إن خطتها للسلام، أو ما يُعرف بـ"صفقة القرن" ستعلن وتنفذ قريبا، فإن الشكوك ما تزال تعتري إمكانية نشرها وتنفيذها، وذلك بسبب تضاؤل فرص نجاحها، فالموقف العربي والفلسطيني يرفض التعاطي معها، كما أن المجتمع الدولي وخاصة أوروبا وروسيا غير متحمسين في هذه المرحلة لدعم أي خطة أميركية بسبب توتر العلاقات الأميركية ـ الدولية، غير أن الرئيس ترامب "رجل المفاجآت والقرارات" كثيرا ما يتخذ قرارات لا تأخذ في الإعتبار نصائح وتحليلات أركان إدارته، ويقوم بتنفيذ الخطة، رغم كل هذه المحاذير.

 

 

بقلم: سركيس أبوزيد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/2172 sec