رقم الخبر: 252634 تاريخ النشر: أيار 12, 2019 الوقت: 14:21 الاقسام: مقالات و آراء  
جلوس ترامب أمام الهاتف سيطول

جلوس ترامب أمام الهاتف سيطول

في موقف يعكس جانبا من شخصيته الغريبة قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، ان ما ينبغي ان يفعله الايرانيون هو أن يتصلوا به ويجلسوا معه للتوصل إلى اتفاق ، فكل ما يريده من الايرانيين هو ألا يمتلكوا أسلحة نووية ، وهذا ليس بالطلب الكبير.

يوما بعد يوم تتاكد حقيقة ان ادارة ترامب ، ادارة متخبطة ، وهذا التخبط يعود الى الشخصية الضعيفة للرئيس الامريكي نفسه ، وقدرة الاخرين على التاثير عليه عبر استغلال نقاط ضعفة المتمثلة بهيمنة اللوبي الصهيوني عليه ، وبجشعه للمال ، وبهوسه للبقاء في البيت الابيض لولاية ثانية مهما كان الثمن.

هذا التصريح يمثل تراجعا واضحا عن الشروط الاثني عشر التي وضعها وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو امام ايران، والتي يجب ان تمتثل لها طهران ، حسب زعمه ، للتوصل الى اتفاق جديد.

هذه ليست المرة الاولى ولا العاشرة ، التي يطالب فيها ترامب من ايران ان تتفاوض معه ، او على الاقل يلتقي بالرئيس الايراني حسن روحاني ، مرة واحدة.

خيبة أمل ترامب بلقاء الايرانيين او التفاوض معهم دفعت البيت الأبيض الى ان يمرر الى السويسريين ، الذي يرعون مصالح امريكا في ايران ، رقم هاتف ترامب ليضعوه تحت تصرف المسؤولين الايرانيين ، وفقا لشبكة "سي ان ان " الأمريكية.

الخطأ الفادح الذي ارتكبه ترامب كان خروجه من الاتفاق النووي ، والخطأ الاخر ، وكان اكبر من الاول ، والذي ارتكبه تحت تاثير "الباءات الاربعة" ، هو استخدام سياسات الحظر والعقوبات والتهديدات مع ايران ، ظنا منه ، ان ايران سرعان ما ستركع وتنفذ شروط الـ12 لبومبيو ، بمجرد ارسال حاملة طائرات وقاذفات وبطاريات باتريوت.

استخدام لغة التهديد والوعيد مع ايران ، من اي جهة جاءت ، تعطي نتائج عكسية بالكامل ، لذا وبعد التصعيد الامريكي الاحمق ، اتخذت ايران اجراءات بدات بتقليص التزاماتها الطوعية في اطار الاتفاق ، واعطت مهلة للثلاثي الاوروبي الموقع على الاتفاق النووي ، مهلة 60 يوما لتعويض ايران عن خسائرها التي ترتبت عن العقوبات الاحادية وغير القانوية لامريكا ، والا ستخرج تدريجيا من الاتفاق ، وليتحمل الجميع غباء ترامب.

اخيرا ، اذا كان شرط ترامب الوحيد هو "عدم حصول ايران على السلاح النووي" من وراء دعوته ايران للتفاوض معه ، وليس الصواريخ ودور ايران في المنطقة ، فان هذا الشرط تحصيل حاصل ، فايران ليست في وارد الحصول على سلاح نووي ، كما ان الاتفاق النووي ، حسب زعم الغرب ، يحول دون حصول ايران على السلاح النووي ، وهو ما اكده ايضا 14 تقريرا للوكال الدولية للطاقة الذرية ، لذلك نرى ان ترامب ، الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء ، سيطول جلوسه امام الهاتف.

 

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2452 sec