رقم الخبر: 252305 تاريخ النشر: أيار 08, 2019 الوقت: 15:26 الاقسام: ثقافة وفن  
الشیخ الکلیني.. خصائص علميّة وفضائل عقليّة
ذكرى تخليد صاحب كتاب الكافي

الشیخ الکلیني.. خصائص علميّة وفضائل عقليّة

الشيخ الكليني المُكنّى بـ(أبي جعفر) امتاز بخصائص علميّة، وفضائل عقليّة، علَماً بين أقرانه.. وظلّ كذلك على مدى أحد عشر قرناً، والى الان يُنظَر إليه بعين الإجلال والإكبار، ويُعتنى بطريقته في فحص الروايات وضبط الأسانيد والمتون في النصوص ونقل الأحاديث من أصولها..

وكتابه النفيس (الكافي)، نال فضيلة الشهرة، والذكر الجميل، وانتشار الصيت.. فلا يفارقه أهل الفقه، ولا يزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرته، والاستصباح بأنواره، وهو مدد رواة آثار النبوة، ووعاة علم آل محمد(ص) وحماة شريعة أهل البيت، ونقلة أخبار الشيعة، وما انفكوا يستندون في استنباط الفتيا إليه، بما تضمن من محاسن الأخبار، وجواهر الكلام، و طرائف الحكم..

نبذة موجزة عنه:

هو الشيخ محمّد بن يعقوب الكُلَيني، الرازيّ نسبةً إلى (الريّ) المدينة الواقعة جنوب طهران.. أمّا (كُلَين) فهي قرية من قرى الريّ من قُرى فشارية، كان فيها مولده.

كما يستفاد من مجموعة من القرائن التاريخية أنّ زمن ولادته يقارب ولادة الامام الحجّة المنتظر عليه السلام في سنة 255هـ وأنّه عاش في زمن الغيبة الصغرى. واحتمل السيد بحر العلوم أنّه أدرك بعض أيام الحسن العسكري. فيما ذهب السيد الخوئي إلى القول بأنّ ولادته كانت بعد وفاة الحسن العسكري عليه السلام وفي بدايات الغيبة الصغرى.

ينتسب الكليني إلى بيت أصيل معروف في الري، وقد عرف من رجال هذا البيت مجموعة من العلماء وحملة الحديث والفقه، منهم: والده يعقوب ابن إسحق الذي يعدّ من كبار علماء الإمامية زمن الغيبة الصغرى في كلين، وخاله أبو الحسن علي ابن محمد المعروف بـ(علان)، ومحمد بن عقيل الكليني، وأحمد بن محمد أخو أبي الحسن.

نشأ الكليني في مدينة الري التي حوت جميع المذاهب من الإسماعيلية والأحناف والشافعية فضلاً عن الشيعة الإمامية، فكان على معرفة جيدة بآراء ونظريات تلك المذاهب الكلامية والفقهية، والى جانب ذلك قرر الخوض في مجال علم الحديث حفظا وتدوينا متتلمذاً على كبار أساتذة الفن في مدينة الري كأبي الحسن محمد بن جعفر بن عون الأسدي، ثم شدّ الرحال صوب مدينة قم لمواصلة الدراسة في مجال علم الحديث متتلمذاً على محدثيها ممن رووا عن الإمامين والهادي العسكري (عليهما السلام) مباشرة وبلا واسطة.

هاجر الى بغداد سنة 327 هجرية وبقي فيها السنتين الأخيرتين من عمره حيث كانت بغداد تمثّل المركز العلمي للعالم الإسلامي… رجع إليه الشيعة والسنة في الفتوى حتى وصفوه بـــ ثقة الإسلام.

الكافي للكليني:

كتاب قيم.. فمنذ أحد عشر قرناً ـ ما زالت تنصبّ عليه جهود كبيرة من المطالعة الفاحصة والتحقيق العميق، ومراجعة المحدّثين والمفسّرين والمتكلّمين، فيحظى بموضع الإجلال من كبار أهل الاختصاص والخبرة. فالأخبار الواردة فيه منقولة عن لسان المعصومين، النبيّ وآله المهديّين صلوات الله عليهم أجمعين، ومكتوبة من قِبل أصحابهم الثِّقات المؤتمَنين، ومتداولةٌ يداً بيد من مؤمن ثقةٍ إلى ثقة.. حتّى وصلت إلى يد الشيخ الكلينيّ.

فهو يشتمل على ثلاثين فصلاً بعنوان كتاب:

 أوّل كتبه: كتاب العقل وفضل العلم، وثانيها: كتاب التوحيد، ثمّ كتاب الحُجّة، والإيمان والكفر، والدعاء، وفضائل القرآن، والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحجّ، ثمّ النكاح والطلاق والعتق والتدبير.. ويتناول فيما بعد شؤون المعيشة والقضاء، والأطعمة والأشربة، إلى أن يبلغ الجهاد والوصايا والحدود والفرائض.

وقد ضمّ مجلّداتٍ ثمانية اشتملت على: أصول الكافي، الفروع من الكافي، الوافي من الكافي، الروضة من الكافي..

والكتاب يحكي لنا في فصوله وأبوابه وعناوينه.. جودة منهجية في ترتيب أبواب علوم الإسلام، ودقّة التقسيم لمواضيع العقيدة والأخلاق والمعاملات والأحكام وقد أصبح من المراجع والمصادر التي يُؤوى إليها، وفي الموارد الوثيقة التي يُؤخذ منها.. مِن قِبل العلماء وأهل التثبّت والاستدلال والاستنباط، ومن قِبل المعنيّين بعلوم الأخلاق والتفسير والسيرة والتاريخ والرجال.

وفاته

ذُكرت سنة وفاة الشيخ الكلينيّ رحمه الله مرّتين: 328 هـ، و 329 هـ.. وكلتاهما مشهورتان. إلاّ أنّ النجاشيّ أكدّ أن وفاته وقعت سنة تناثر النجوم وهي سنة 329 هـ (19)، وهي السنة التي تساقطت فيها الشهب بكثرة ملحوظة. ويبقى الثابت في وفاته أنّها كانت قبل الغيبة الكبرى.

ودُفن في بغداد بباب الكوفة.. وهو أحد الأبواب الأربعة لقصر المنصور الذي بناه وسط بغداد. وقبر الشيخ الكلينيّ واقع في الجانب الشرقيّ المُسمّى بـ« الرُّصافة» عند طرف جسر الشهداء اليوم، وقد أصبح معروفاً بل مَزاراً معلوماً.

وقد ذكر السيّد هاشم البحرانيّ في «روضة العارفين» أنّ جسد الكلينيّ قد رُئي طرياً بكفنه بعد سنوات متمادية، حيث لم يندثر ولم يتعرّض للتآكل.. يشهد بذلك هذه الحادثة، وهي:

أنّ بعض حكّام بغداد رأى قبر الكلينيّ ـ عطّر الله مرقده ـ فسأل عنه فقيل: إنّه قبر بعض الشيعة. فأمر هذا الحاكم بهدمه، فحُفر القبر وإذا به يرى فيه جسداً بكفنه لم يتغيّر، وإلى جنبه طفل صغير مدفون بكفنه أيضاً! فأمر الحاكم بدفنه مرّة ثانية، وبنى عليه قبّة.. وهو إلى الآن قبره معروف ومشهود.

هذا ما جاء في روضة الواعظين للفتّال النيسابوريّ، أمّا في غيره فقد ورد أنّ بعض حكّام بغداد لمّا رأى إقبال الناس بزيارة الأئمّة عليهم السّلام وتعظيمهم وتشييد قبورهم، حمله النَّصب والبُغض يومَها على التفكير بنبش قبر الإمام موسى الكاظم عليه السّلام قائلاً: إن كان كما يزعم الشيعة من فضله فهو موجود في قبره، وإلاّ مَنَعْنا الناسَ من زيارة قبورهم. فقيل له ـ ولعلّ القائل هو وزيره ـ: إنّ الشيعة يدّعون في علمائهم أيضاً ما يدّعون في أئمّتهم! وإنّ هنا رجلاً من علمائهم المشهورين، واسمه محمّد بن يعقوب الكلينيّ وهو من أقطاب علمائهم، فيكفيك الاعتبار بحفر قبره.

فأمر الحاكم بحفر قبر الشيخ الكلينيّ، حتّى إذا كُشف وجد الشيخَ على هيئته كأنّه قد دُفن في تلك الساعة! فأمر الحاكم ببناء قبّة عظيمة عليه وبتعظيمه، وصار القبر فيما بعد مزاراً مشهوراً.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0731 sec