رقم الخبر: 252205 تاريخ النشر: أيار 07, 2019 الوقت: 17:16 الاقسام: سياسة  
السعودية.. نموذج إقتصادي يُعمّق الفجوة بين المواطنين

السعودية.. نموذج إقتصادي يُعمّق الفجوة بين المواطنين

قدّم التحول الاقتصادي الذي تعيش على وقعه المملكة السعودية أحلاماً كبيرة للمواطن؛ لكن بالنسبة للعديد من السعوديين أضحى حلم العيش وفقاً لأسلوب حياة الطبقة الوسطى صعب المنال بشكل متزايد.

وأفاد موقع (ستراتفور) الأميركي في تقرير: إنه مع تنامي خيبة أمل الشعب السعودي، بات العقد الاجتماعي بين الحكام السعوديين والمواطنين أكثر تفككاً.

وقد أدى تزايد السخط الشعبي إلى دفع صناع السياسة السعوديين إلى البحث عن إستراتيجيات جديدة تمكنهم من توفير المزيد من الفرص لشعبهم. غير أن القيام ذلك -بحسب التقرير- من المحتمل أن يتسبب في تسييس إستراتيجيات التنمية التي تضعها الرياض، ناهيك عن تغيير الطريقة التي تنفذ بها المملكة مشاريعها.

هوة عميقة

وفي الوقت الذي حادت فيه المملكة عن نموذجها الاقتصادي الذي يعتمد إلى حد كبير على إنتاج الهيدروكربون، وجد السعوديون المتعطشون للحصول على فرص عمل بالمجال الاقتصادي أو الاجتماعي أنفسهم منجذبين إلى المدن التي تتمركز وسط المملكة؛ لكن حتى أولئك -الذين تلقوا التعليم الذي يخول لهم التنافس على وظائف أفضل ويسعون إلى بلوغ نمط حياة أحسن من خلال الانتقال للمدن الكبرى- لا يحظون بفرص النجاح دائماً، يقول التقرير.

ويضيف ستراتفور: (في الواقع، لم يؤد ذلك سوى لتعميق الهوة بين الطبقة الغنية التي تتمركز بالمحافظات الرئيسية وبين الطبقة الفقيرة التي تقطن المحافظات البعيدة؛ ولكن حتى داخل المدن الكبيرة التي تتمتع بحيوية اقتصادية أكبر، يجد السعوديون أنفسهم في معترك حياة مُحبطة خاصة من الناحية المالية). ويتابع: (سيعيق الضغط المسلط على النسيج الاجتماعي السعودي، الناتج عن الفجوات في الفرص الممنوحة لكامل فئات الشعب، المملكة عن تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية).

المدن المركزية

لعبت أبرز المدن (الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والدمام) دوراً كبيراً في الإنتاج الاقتصادي والحياة الاجتماعية والسياسية بالمملكة منذ تأسيسها عام 1932.

في الحقيقة، تعد هذه الظاهرة نتاج النظام السياسي والاقتصادي الذي تتبعه المملكة. فقد اعتمد نمو العاصمة الرياض على ارتباطها الوثيق بالعائلة المالكة والوزارات والمكاتب المختلفة التي نفذت التوجيهات الملكية، يؤكد التقرير.

وقد أحدثت الديموغرافية الحضرية السعودية انقساماً في فرص الإسكان والعمل بين سكان المدن وأولئك الذين يعيشون بالمناطق الأقل نمواً -كما يقول ستراتفور- ومع نزوح الأشخاص من المناطق البعيدة إلى المدن للعثور على فرص عمل، بدأت تلك المناطق تشهد حالة فراغ بسبب الهجرة الداخلية عام 2017.

الحلم المؤجل؟

قال الموقع البحثي الأميركي: إن حركات الهجرة المستمرة داخل السعودية ستتسبب في تفاقم مشكلة انعدام المساواة. ويبدو أن المحاولات التي بذلتها الحكومة حتى الآن للتخفيف من التوترات الاجتماعية الناشئة عن هذه الفرص غير المتكافئة لن تقدر على حل المشاكل الأساسية.

واعتبر التقرير أن برنامج (حساب المواطن) -الذي يقدم دعماً مادياً مباشراً للمواطنين- لا يعالج القضايا الرئيسية المتمثلة في ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن، كما أنه لا يضمن توفير أسواق العمل لجميع أنواع الوظائف لحاملي الشهادات العليا.

أما بالنسبة للمقاطعات النائية، فلا يوفر هذا البرنامج -كما يقول التقرير- ما يكفي من الدعم للاستثمار المجدي في تنمية المجتمع. وأضاف الموقع: ان برنامج (سكني) يهدف لتمكين 70% من السعوديين من امتلاك منازل بحلول 2030، إلا أن البنية التحتية تزيد من مخاطر عدم توافق المشروع مع الاحتياجات والمتطلبات المحلية. ورأى أن هذا البرنامج لا يوفر أي ضمانات حول المسكن الذي سيتم توفيره أو ما إذا كان موجوداً بمناطق قريبة من مكان عمل المواطن. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد آلية تضمن أن المشتري سيتمكن من تسديد الدفوعات على المدى الطويل، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ القطاع العقاري بالمستقبل.

وتوقع تقرير (ستراتفور) أن تجبر الخلافات المستمرة في المجتمع النظام الملكي على إيلاء اهتمام أكبر لردود أفعال رعاياه تجاه المشاريع التنموية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2106 sec