رقم الخبر: 251951 تاريخ النشر: أيار 05, 2019 الوقت: 14:52 الاقسام: ثقافة وفن  
أهلاً رمضان... شهر الخير والتغيير
فضائل عظيمة ومكارم جليلة

أهلاً رمضان... شهر الخير والتغيير

أهلاً بشهر الخير، شهر أختصه الله بفضائل عظيمة ومكارم جليلة، فهو كنز المتقيين، ومطية السالكين، قال المولى عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).

شهر أختصه الله بتنزل الرحمات والبركات من رب الأرض والسماوات، يقول النبي المصطفى(ص): (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ).

فالحمد لله أن بلغنا شهر رمضان بنعمة منه وفضل، ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان، فهو أهل الحمد والفضل.

هلال خير وبركة يعم ببركته أرجاء العالم

نفرح برؤية هلال شَهْرُ رَمَضَانَ ، فهلاله ليس كبقية الأهلة، هلال خير وبركة، عم ببركته أرجاء العالم، ونشر في النفوس روح التسامح والألفة والمحبة والرحمة، صح عن النبي(ص) قوله عند رؤية الهلال: (اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْر).

ما أشبه الليلية بالبارحة، وما أسرع مرور الأيام والليالي، كنا نعتصر ألماً لوداع أيامه ولياليه، وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقباله من جديد؛ بفرحة العازمين على نيل أجره وفضله.

فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه، لاغتنام فرصه وجني ثماره، وليرى الله فينا خيرا في شهرنا، وليكن التقوى هو هدفنا وشعارنا، ولنتسابق للخيرات من أول أيامه، فالنفوس مهيأة لذلك، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وينادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ).

ومن بين أسمى الغايات التي يجب أن يسعى المسلم لتحقيقها في هذا الشهر الكريم إصلاح النفس وتغيرها نحو الأفضل، فرمضان فرصة عظيمة للتغيير، فكل ما في رمضان يتغير، سلوك وعبادة وخلق، فهو يمضي بنا وتتغير فيه بعض أحوالنا، ونسعى جاهدين إلى تغيير أنفسنا، وما أن نودع آخر لياليه إلا ونرجع إلى ما كنا عليه قبل رمضان (إلا من رحم الله ، ندخل رمضان بعزم وجد على تغيير أنفسنا وأحوالنا وعلاقاتنا، ولكننا نفشل في الاستمرار بعد رمضان).

فلكي نُبقي صلتنا بخالقنا ممتدة، غير محصورة بزمان ولا مكان، فلابد من وسائل وطرق لحصوله، فالتغيير لا يحصل بالتمني، فلابد من أن يتحرك دافع التغيير الكامن في النفس من خلال الإرادة والعزيمة والعمل الجاد على التغيير، ليس للتغيير فحسب، بل لتكون نتيجته هي الباقية حتى بعد رمضان، وهذا هو التغيير الحقيقي.

فلنغتنم شهر التغيير من أول أيامه، ولنستغل ساعاته ولحظاته، لننعم برضا خالقنا، ولنفوز بخيري الدنيا والآخرة.

شهر رمضان شهر الله

عن الإمام الرضا(ع) عن آبائه عن علي(ع) أن رسول الله (ص) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعائكم فيه مستجاب، فأسئلوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حُرِم غفران الله في هذا الشهر العظيم.... إلى قوله (ص) أيها الناس، إن أبواب الجنة في هذا الشهر مفتحّة، فأسئلوا ربكم: أن لا يغلقها عليكم وأبواب النيران مغلقة، فأسئلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة، فاسألوا ربكم: أن لا يسلطها عليكم..).

شهر رمضان شهر الله الأعظم، الذي خصه الله بنفسه، وحباه بهذا المجد الخالد، واعتبر الناس فيه ضيوفاً مباركين، على موائد رحمته، فيعتق منهم كثيراً، ويغفر لكثير، ويضاعف الحسنات ويمحي السيئات، ويرفع الدرجات وأغلب مميزاتها ذكرها النبي(ص) ولكن لماذا خصّه الله سبحانه بهذه العظمة؟

استأثر به الله، ليكون مرفأ الإيمان عبر السنة، الذي تنطلق منه النفوس، مزودة بطاقات من الإيمان، يعومون بها في بحر أحد عشر شهراً، حتى إذا نفدت ذخائرهم الروحية في مقارعة الكفر والنفاق العالميين، والسير قدماً إلى الأمام بصمود غلاب، يكسر دفة التيارات المنحرفة، وأرسوا عنده مرهقين ليمدهم بمدد كافي، لمدائبة الانطلاق الصاعد أبداً، والاستقامة بقوة صارمة.

شهر رمضان بمنزلة (محطة تموين واستراحة)

فشهر رمضان، بمنزلة (محطة تموين واستراحة) ركز على مفترقات السنين، لتزويد السالكين إلى الله – في طريقهم الوعر الشائك – بالخبرة والذخيرة والوقود، وحيث شاء الله تعالى، أن يكون رمضان، شهره الذي تستحم فيه الأرواح، ليطهرها من السخائم والأدران، ويضفي عليها بلورة منيعة، فجّر فيه ينابيع الخير والرحمة، ليستطيع أداء هذه المهمة، فإن مجرد تسميته بشهر الله، لا تفضّله على بقية الشهور، ولا توفر فيه المؤهلات الكافية لأداء رسالات ومسؤوليات شهر الله.. كالبطاح التي لو شاء الإنسان أن يحولها بحيرة منغومة، لا تكون إلا إذا فصد فيها شرايين الأرض.. والحفائر، التي لو أراد أن تكون واحة من الغدران، لا تكون إلا جنة الرواعد، يندرف غربال السحاب.. هكذا أوسع الله رمضان بروافد المعروف، وأملى فيه كل خير، حتى يكون أقدر للتوفير على هدفه...

وبعد أن كمل تصميم الحياة البشرية، بإرسال الكتب المقدسة، التي هي أوفر الجواذب الروحية... وتكريماً لإنجاز تنظيم الإنسان، فرض الصيام على الأمم التي شملتها الأديان، لأن الحفاوة بالبواعث الروحية، لا بد أن تكون بالاستجابة الروحية.. وتلك هي الانتصارات المادية، التي تكون أحفالها بالموائد المادية.. وتكريم كل شيء بنوعه...

والصوم خير وسيلة لتجريد النفوس، وتطهيرها من الزوائد المتطفلة عليها، إعداداً، للتلقي والتجاوب، مع نداءات السماء...

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/0264 sec