رقم الخبر: 251611 تاريخ النشر: أيار 01, 2019 الوقت: 15:14 الاقسام: ثقافة وفن  
مدارس إيران تحيي ذکری استشهاد المعلم «مرتضی مطهري»
تقديراً لمكانة المعلم ودوره الكبير في تربية الأجيال

مدارس إيران تحيي ذکری استشهاد المعلم «مرتضی مطهري»

لقد تشهدت مدارس الجمهورية الإسلامية في إيران يوم غد الخمیس مراسم تكريم يوم المعلم وذلك تقديراً لمكانة المعلم ودوره الكبير في تربية الأجيال؛ حیث سمي هذا الیوم في الروزنامة الرسمية الإيرانية بیوم المعلم لمصادفته ذکری استشهاد المعلم الشهید آية الله الشیخ مرتضی مطهري.

ولد الشهيد آية الله مرتضى مطهري في 12 جمادى الثانية من عام 1338 للهجرة والموافق الثاني من شباط سنة 1920 للميلاد ‏في مدينة فريمان بمحافظة خراسان /شمال شرق/ من عائلة علمائية. ‏

فأبوه المرحوم الشيخ محمد حسين مطهري، درس العلوم الدينية في النجف ‏الأشرف، وبعد فترة من الإقامة في العراق والحجاز ومصر عاد إلى فريمان ‏وتوطن هناك وقضى عمره في ترويج الدين وإرشاد الناس. كان عالماً وزاهداً ‏ومخلصاً وتقياً، وبلغ مقامات معنوية رفيعة. وتوفي عام 1979 للميلاد عن عمر ‏يناهز المائة عام. ‏

وكان لزهد وتقوى والده دور رئيس في بلورة الشخصية المعنوية للشهيد، وقد ‏تفضل عليه الباري تعالى بهذا الولد البار جزاء لإخلاصه وتقواه. ‏

يقول الشهيد مطهري في مقدمة كتابه (قصص الأبرار) بهذا الصدد: «أهدي هذا الأثر الزهيد إلى والدي العزيز الحاج الشيخ محمد حسين مطهري والذي كان أول من أرشدني إلى طريق الصواب بإيمانه وتقواه ‏وعمله الصالح». ‏

‏بدأ الشهيد مطهري دراسة العلوم الدينية في سن العاشرة. وفي عام 1933 للميلاد ‏توجه إلى مدينة مشهد المقدسة لإكمال دروسه الدينية. وبعد عامين أقدم شاه ايران «رضا خان» على إغلاق ‏المدارس الدينية، فعاد الشهيد إلى مسقط رأسه وواصل دراسته الحرة لمدة سنتين. ‏ينقل عنه أنه كان يقول: « كل ما لدي من مطالعات تاريخية، تعود إلى السنتين ‏اللتين رجعت فيهما من مشهد إلى فريمان». ‏

وقد بدأ الشهيد بالبحث العلمي منذ الأيام الأولى لتلقيه العلوم الدينية، وذلك بغية ‏الحصول على إجابات واضحة ووافية حول موضوع (معرفة الله). ‏

ورغم وجود العلماء الكبار في الحوزة العلمية بمشهد، إلا أن صيت مدينة قم المقدسة قد ذاع في ‏الآفاق، مما جعل الشهيد مطهري يهاجر إليها، هذا في وقت كانت قد بلغت فيه ‏محاربة رضا خان للحوزات العلمية أوجها، وبات العلماء معرضون لأشد الضغوط. ‏ومن جانب آخر كان أقارب وأصدقاء الشهيد يعارضون ذهابه إلى الحوزة العلمية ‏بمدينة قم. ‏

درس الشهيد مطهري «كفاية الأصول» لدى آية الله السيد محمد داماد، والبحث ‏الخارج لدى الآيات العظام: الخوانساري، والحجة، والصدر، ثم استفاد من دروس ‏الإمام الخميني(قدس) وقد تعدت علاقته بالإمام الخميني حدود علاقة التلميذ بالأستاذ حيث ‏كان الإمام يزوره في غرفته في المدرسة الدينية فكان لذلك تأثير كبير على تبلور ‏شخصية الشهيد المطهري الفذة. ‏

كما كان لتتلمذ الأستاذ مطهري عند العلامة محمدحسین الطباطبائي صاحب تفسیر المیزان دور كبير في بلورة ‏شخصيته العلمية والروحية. ورغم أن مدة دراسة الشهيد مطهري الرسمية عند العلامة الطباطبائي ‏كانت في حدود الثلاث سنوات، إلا أن علاقته بالمرحوم العلامة كانت مستمرة ‏حتى استشهاده، وكان يستفيد منه حتى نهاية حياته. وتعبيره عن العلامة الطباطبائي «سماحة أستاذنا الأكرم ‏العلامة الطباطبائي» لدليل على ما يكنه الشهيد من احترام للعلامة. ‏

وكان المرحوم مطهري مجتهداً وصاحب رأي في العلوم الإسلامية من قبيل التفسير ‏والفقه وأصول الفقه وأصول الدين والفلسفة الشرقية، خصوصاً أنه لمس بدقة ‏مسائل فلسفة صدر المتألهين الشيرازي، وكانت تأليفاته دقيقة وناضجة ومفيدة ‏وقيمة جداً لجيل الشباب الباحثين. ‏

وكان للمرحوم دور مؤثر في التعريف بالإسلام الأصيل وفي الكفاح بزعامة الإمام الخميني وكان ضمن العلماء الأعلام والمثقفين الذين اعتقلوا في الخامس عشر من ‏شهر خرداد عام 1342 (الخامس من یونیو 1963 ـ انطلاقة نواة الثورة الإسلامية). وكان دائماً من أنصار الثورة الأوفياء، وكان من خصوصياته أن أجواء ‏طهران المتلاطمة لم تلوثه، وبقي على خلوصه وصفائه وبساطته وأخلاقه ‏ومعنويته بل ‏أنه كان يترك آثاراً إيجابية في المحيط الذي يعيشه. كما أن من خصوصيات المرحوم هي ‏الالتزام والعلاقة المفرطة للذكر والدعاء والتهجد. ‏

بدأ الإمام الخميني تدريس خارج الفقه والأصول في إطار خاص بطلب من الشهيد ‏وأحد تلامذته الآخرين، فعندما كان المرحوم آية الله البروجردي يدرس خارج الفقه ‏والأصول، طلب الشهيد مطهري من الإمام الخميني أن يدرس خارج الأصول له مع جمع ‏من التلامذة. ‏

وإضافة إلى درس خارج الأصول، درس الشهيد شرح المنظومة لملا هادي ‏السبزواري وجزءاً من الأسفار لدى الإمام الخميني قدس سره، وكان يتمتع بذكاء ‏وافر واستعداد قوي وجهد مضاعف بحيث تخطى المدارج العلمية بسرعة، ونال ‏الاجتهاد في العلوم النقلية والعقلية. ‏

ومعمول في الحوزات العلمية منذ القدم أن يبدأ الطالب إضافة إلى دراسته للدروس ‏العليا، بتدريس العلوم الحوزوية، عاملاً بالحديث الشريف «زكاة العلم نشره». ‏والشهيد مطهري لم يشذ من هذه القاعدة، فبدأ بالتدريس في الحوزة إلى أن نال ‏لقب (الأستاذ) في الحوزة العلمية، وأصبح من الأساتذة المعروفين فيها. ‏

هاجر الشهيد مطهري عام 1953 للميلاد من قم إلى طهران. ‏كما أنه وفق هناك للزواج من ابنة أحد علماء الدين الأجلاء المنحدرة من خراسان.

بهجرته إلى طهران بدأ فصل جديد في أمر الموعظة والتبليغ، وفي هذه المرة ‏تطرق شخصياً لإلقاء المحاضرات وتبليغ الدين وهو مجتهد مسلم به، ونعى ‏شخصية الامام أبي عبد الله الحسين عليه السلام وقرأ مقتله وهو مشتغل بتدريس أعقد ‏الكتب الفلسفية في الجامعة. ‏

وكان صاحب رأي في الفقه والفلسفة والكلام والتفسير. ‏فجامعيته قد وفرت له الأرضية اللازمة للتواجد في المجامع العلمية والثقافية ‏والدينية. والشيخ المطهري فقيه حوزوي، وعالم دين، ومبلغ حريص على الدين، ‏ومفكر أكاديمي، ووجه جامعي لامع، وعالم بصير وجامع، وخطيب مفوه، وكاتب ‏مقتدر، بحيث يمكنه إدارة مجتمع مثقف وحضاري في عالم اليوم بالنظرية الدينية ‏التي ظهرت منذ أربعة عشر قرناً، ويمكنه تقديم الدين وإرشاد المشاعر الجياشة ‏للجيل الجديد في طريق الدين. ‏

وبعد أن استقر الشهيد في طهران، بدأ بالتدريس في مدرسة مروي للعلوم الدينية؛ ‏واستمر تدريسه إلى قبل ثلاث سنوات من استشهاده. ‏

وأول تأليف للشهيد هو مقدمة وحاشية على كتاب (أصول الفلسفة والمذهب ‏الواقعي). وكان لانتشار هذا الكتاب دور كبير في إثبات خواء الفلسفة المادية. ‏

بعد هجرة قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني إلى باريس، كان الشهيد مطهري على ارتباط دائم ‏معه، وكما قال الراحل آية الله هاشمي رفسنجاني في مقابلة تلفزيونية: «"كان منزل الأستاذ مطهري مركز هداية الثورة في داخل البلد، والتنسيق مع قيادة ‏الإمام». ‏

وقد كثف الشهيد مطهري من جهوده في الفترة الأخيرة للثورة الإسلامية ليمهد للنصر النهائي للإمام الخميني والشعب الإيراني على الطغمة الحاكمة.

كل ذلك لم يرق لأعداء الشعب الإيراني وكانوا يرون كيف كان الشهيد مطهري نوراً يتنامى من يوم إلى يوم ومن ساعة إلى ساعة بفكره وعلمه وقدرته على استيعاب كل الفلسفات والأفكار المناهضة وتوعية الناس بالعلوم الكافية كي لا تتورط بأفكار واهية مما زاد من قوة الثورة الإسلامية وسرع في نجاحها حتى رجوع الإمام الخميني منتصراً إلى إيران لتستقبله ملايين القلوب المشتاقة لطلعته الكريمة.

وفي النهاية استشهد العلامة مطهري 1979 بعد أقل من أربعة أشهر على انتصار ‏الثورة والتحق بالرفيق الأعلى. فبينما كان عائدا إلى منزله ‏فتح عليه المجرمون أعداء الثورة الإسلامية النار عليه فسقط شهيداً.. وكان ذلك في   2/5/1979. ‏

وکان الإمام الخميني (قدس) يكن حباً وتقديراً کثیراً للشهيد مطهري فقد حزن حزناً شديداً عليه وأصدر في شهادته بياناً يعبر عن ذلك كل التعبير.

من كتب الشهيد مطهري الكثيرة

العدل الإلهي، في رحاب نهج البلاغة، الإنسان والقضاء والقدر، نهضة المهدي(ع) في ضوء فلسفة التاريخ، الحركات الإسلامية في القرن الرابع عشر الهجري، الإنسان والإيمان، المجتمع والتاريخ، الإنسان في القرآن، التعرف على القرآن الدوافع نحو المادية، إحياء الفكر في الإسلام، الهدف السامي للحياة الانسانية، الإسلام ومتطلبات العصر، المحبة في التربية الإسلامية، الامداد الغيبي في حياة الانسان، شهيد يتحدث عن شهيد، مسائل النظام والثورة، المفهوم التوحيدي للعالم، الحياة الخالدة او الحياة الاخرى، الدعاء، الدين شمس لن تغيب، العرفان والإسلام، أسس الفلسفة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 11/2680 sec