رقم الخبر: 251171 تاريخ النشر: نيسان 27, 2019 الوقت: 11:23 الاقسام: مقالات و آراء  
أيّام تفصلنا عن «ساعة الصّفر» لأيّ حرب «متوقّعة» في المنطقة..

أيّام تفصلنا عن «ساعة الصّفر» لأيّ حرب «متوقّعة» في المنطقة..

بدأ العد التنازليّ لساعة الصّفر، ولم يعد يفصلنا عن يوم الثاني من أيّار (مايو) المقبل حيث من المفترض أن تطبّق المرحلة الثّانية والأكثر تشدداً من العقوبات الأمريكيّة المفروضة على إيران عدة أيّام على الأكثر.

إدارة الرئيس ترامب تريد وقف كلّي للصّادرات النفطيّة الإيرانيّة التي تقدّر بحواليّ 1.7 مليون برميل يومياً حسب إحصاءات شهر آذار (مارس) الماضي، ورفعت الإعفاءات التي كانت تقدّمها لثماني دول أبرزها الصين والهند وتركيا واليابان، ومعظم هذه الدّول، خاصّةً الصين، رفضت هذه العقوبات، وأيّدتها روسيا، وقالت إنّها ستؤدّي إلى تفاقم الاضطّرابات ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنّما أسواق الطاقة العالميّة.

السيّد علي خامنئي، المرشد الأعلى للثّورة الإيرانيّة، أكّد أنّ تشديد العقوبات الأمريكيّة لن يمر دون رد، وذلك في تغريدةٍ نشرها على حسابه على «التويتر» باللّغة الإنكليزيّة، في رسالةٍ واضحةٍ للرئيس ترامب، وقال «هذا العدوان لن يبقى دون رد والأمّة الإيرانيّة لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة هذا الحقد الأمريكيّ».

الرئيس حسن روحاني وجّه سهامه إلى المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات اللّتين ستعوّضان غياب النفط الإيراني في الأسواق العالميّة، وقال إنّ الدولتين تدينان بوجودهما لإيران التي رفضت دعم خطط للرئيس العراقي صدام حسين بغزوهما عام 1990، وقال إنّ الدولتين أصبحتا عدوين للشّعب الإيراني بتأييدهما للخطوة الأمريكيّة، أمّا السيّد جواد ظريف وزير الخارجيّة الذي يزور نيويورك حالياً فقال «على الولايات المتحدة أن تعلم أنّها إذا ارادت دخول مضيق هرمز فعليها التحدّث إلى من يحميه وهم الحرس الثوري».

لم يفصح السيّد خامنئي، ولا الرئيس روحاني، عن طبيعة الرّد الإيرانيّ الانتقاميّ في حال جرى منع صادرات نفط إيران الذي يشكّل عوائده حواليّ 44 بالمئة من إجمالي عائدات الدولة الإيرانيّة، ممّا يعني كارثةً اقتصاديّةً كبرى، ولكنّنا يمكن أن نتكهّن بإحتمالات الرّد الإيرانيّ على الشّكل التّالي:

 أوّلاً: إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور حواليّ 18 مليون برميل من صادرات السعوديّة والكويت والإمارات والعراق عبره، وأكّد الجنرال علي رضا تنكسيري قائد سلاح البحريّة في الحرس الثوري الإيراني بأنّ جيش بلاده سيغلق هذا المضيق إذا جرى منع تصدير النّفط الإيراني.

ثانياً: الانسحاب رسمياً من الاتّفاق النووي، والعودة إلى عمليّات التّخصيب لليورانيوم وبمعدّلات مرتفعة تؤدّي إلى بناء ترسانةٍ نوويّةٍ عسكريّةٍ.

ثالثاً: إطلاق يد الحرس الثوري الإيراني، والفصائل العراقيّة والسوريّة واللبنانيّة، والفلسطينيّة المتحالفة معه، لشن هجمات ضد أهداف أمريكيّة وإسرائيليّة في مختلف أرجاء المنطقة وربّما العالم أيضاً.

رابعاً: محاولة إغلاق مضيق باب المندب في مدخل البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدوليّة عبره وهجمات ضد سفن أمريكيّة وإسرائيليّة.

ترامب يقول بأنّ مضيق هرمز ممر دوليّ يجب أن يظل حراً ومتاحاً لكل الجهات التي تستخدمه، وأنّ إغلاقه يشكّل اختراقاً للقانون الدولي، فهل فرضه عقوبات تجويعيّة أحاديّة الجانب على ثمانين مليون إيراني لا يتعارض مع هذا القانون؟

إيران دولة مؤسّسات، مثلما هي دولة تملك خبرات وعقول استراتيجيّة كبرى في شتّى المجالات، وفوق هذا وذاك إرثاً حضارياً ضخماً، وترسانةً عسكريّةً ذاتيّة الصّنع في معظمها، ولا نعتقد أنها سترفع الأعلام البيضاء في وجه إعلان الحرب الأمريكيّ هذا الذي يريد تفويض نظام حكمها، ونشر الفوضى في أراضيها، وتهديد وحدتيها الجغرافيّة والديمغرافيّة، وتجويع شعبها.

تعيين الجنرال حسين سلامي قائداً للحرس الثوري الإيراني في اليوم الذي أعلن فيه مايك بومبيو رفع الإعفاءات عن ثماني دول تستورد النّفط الإيراني، يعني أن هناك خطّة واضحة للرّد، فالجنرال سلامي محسوب على جناح الصّقور الذي بات يملك اليد العليا في دائرة اتّخاذ القرار في طهران، وهدّد أكثر من مرّة بمحو إسرائيل من الخريطة إذا ما اعتدت على إيران، ونصح الإسرائيليين بتعلّم السّباحة للهرب عبر البحر المتوسط للنّجاة ممّا هو قادم.

هناك العديد من الأهداف الأمريكيّة التي يمكن أن يستهدفها الحرس الثوري في المنطقة، أبرزها أكثر من 5500 جندي وثلاثين قاعدة عسكريّة أمريكيّة في العراق، وحواليّ 2000 جندي أمريكي شمال وشرق سورية، والعديد من القواعد الجويّة والبحريّة الأمريكيّة في الكويت والعراق وقطر والإمارات والبحرين، وأخرى غير رسميّة معلنة في السعوديّة، ومن غير المستبعد أن تكون هذه القواعد وجنودها هدفاً لهجمات في حال صدر القرار بالتحرّك أو اشتعل فتيل الحرب.

ترامب يقود العالم إلى حربٍ كارثيّةٍ، الفائز الأكبر فيها «أعداء» بلاده، وخاصّةً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأنّ هذه الحرب سترفع أسعار النّفط «ارتفعت 44 بالمئة منذ بداية العام، ووصلت إلى 65 دولاراً في المتوسط»، وكل دولار زيادة يعني دخول 4 مليارات دولار على الخزينة الروسيّة «روسيا تنتج 11 مليون برميل يومياً»، والتّرجمة العمليّة لهذه الأرقام هو امتصاص الآثار السلبيّة للعقوبات الاقتصاديّة الأمريكيّة المفروضة على موسكو بعد ضمّها شبه جزيرة القرم.

أمّا الخاسر الأكبر فسيكون العرب، والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات تحديداً لوقوفهما في الخندق الأمريكيّ بشكلٍ مباشرٍ بتعهّدهما بتعويض أيّ غياب للنّفط الإيرانيّ، إلى جانب دول غرب أوروبا التي تستهلك 13 مليون برميل يومياً، وربّما يصل سعر البرميل مئة دولار على الأقل من جرّاء هذه الأزمة ممّا سينعكس سلباً على اقتصادها.

الرئيس ترامب بات «دمية» في يد إسرائيل واللوبي الداعم لها في الولايات المتحدة، وأيّ حرب ستشتعل في المنطقة، الهدف منها هو تتويجها زعيمةً أبديّةً لها، تتحكّم في المنطقة، وتقيم دولتها من النّيل إلى الفرات على معظم أراضيها «إسرائيل الكبرى»، ويصبح الحكّام العرب مجرّد «نواطير» وقادة مجالس بلديّة يتحرّكون بتعليمات وإملاءات نتنياهو، أو من سيأتي بعده، ولهذه الأسباب تأجّل كشف النّقاب عن «صفقة القرن» التي وضع نتنياهو خطوطها العريضة، وعيّن جاريد كوشنر صهر الرئيس لتسويقها لبعض الدول العربيّة، حتى شهر حزيران «يونيو» المقبل، أيّ بعد انتهاء المواجهة المحتملة.

ممنوع أن تتعافى سورية، وممنوع أن يمتلك «حزب الله» بزعامة السيّد نصرالله 150 ألف صاروخ يمكن أن تهدّد الدولة العبريّة، وتحقّق الرّدع، وتَبث الرّعب في أوساط مستوطنيها اليهود.

إسرائيل ودميتها ترامب، وبعض حلفائهما الحكّام العرب، هم الذين يريدون هذه الحرب، ويقرعون طبولها، وعليهم تحمّل كل النّتائج التي ستترتّب عليها، ونجزم بأنّهم سيكونون المهزومين فيها.. وليس لدى هذه الأمّة ما تخسره بعد أن وصلت إلى قاع القاع من الإهانات والإذلال.. والأيّام بيننا.

 

 

بقلم: عبد الباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: رأي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 33/4258 sec