رقم الخبر: 251046 تاريخ النشر: نيسان 25, 2019 الوقت: 11:38 الاقسام: محليات  
خطة البيت الأبيض ضد ايران

خطة البيت الأبيض ضد ايران

الظروف المتأزمة التي تمر بها العلاقات بين أميركا وايران تسير تدريجياً نحو مزيد من التدهور، فإجراء أميركا غير المسبوق في إدراج اسم حرس الثورة الاسلامية في قائمة الجماعات الارهابية مؤشر على ان جوانب عداء الإدارة الاميركية للجمهورية الاسلامية الايرانية باتت أكثر جدية.

 وسيتواصل بلا شك النهج الداعي للمواجهة الذي يتابعه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في غضون السنتين المقبلتين، مما يفرض، وكذلك المصالح الحيوية الوطنية الايرانية في ظل ذلك، أن يحمل المسؤولون عن الأمن القومي للبلاد تفهماً صائباً عن الظروف السائدة والقادمة لكي يتخذوا قرارات صحيحة وفي الوقت المطلوب، ولعل طرح عدة موضوعات يساعد على ذلك:

1 - أغلب الخبراء والمتخصصين في الأمن والسياسة الخارجية والشرق أوسطية الاميركية، يعتقدون بأن سياسة ترامب القائمة على ممارسة أقصى الضغوط لن تسفر عن سقوط نظام الجمهورية الاسلامية، في حين إن جون بولتون مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو وزير خارجية ترامب، وبنيامين نتنياهو وحلفائهم من العرب يحملون رأياً آخر ويرون بقوة ان سقوط نظام الجمهورية الاسلامية سيحصل حتى نهاية الولاية الرئاسية الأولى لترامب بواسطة أقصى الضغوط والعقوبات.

2 - المصير الذي ستؤول إليه أزمة العلاقات الاميركية مع فنزويلا وايران وكوريا الشمالية سيكون له دور حاسم في فوز ترامب لولاية رئاسية ثانية.. فالرئيس الاميركي ليس بصدد الحرب مع ايران والاشتباك مع الحرس الثوري في المنطقة ولا لتغيير نظام الجمهورية الاسلامية، فهو يحاول من وراء تشديد الضغوط والعقوبات تشتيت النظام الاقتصادي الايراني، والتصعيد في عملية الغلاء والتضخم والبطالة والفساد وانخفاض قيمة العملة الوطنية و... أن يدفع الى أعمال شغب داخلية ليجبر طهران على الجلوس الى طاولة المفاوضات وعقد صفقة، ويحمل ترامب نفس الهدف تجاه كوريا الشمالية أيضاً الى حد ما، علماً بأنه لا يعقد الأمل على حصول أعمال شغب داخل كوريا الشمالية؛ لكنه بصدد تغيير النظام في فنزويلا.

3 - لموضوع ايران صلة تامة بسمعة بولتون وبومبيو، والرؤية التي يحملها أغلب أصحاب الرأي الاميركيين تقول: ان هذين الشخصين وخاصة بولتون هما العامل الرئيس وراء السياسات المتطرفة الراهنة ضد ايران، وتواجه سياسات واشنطن الحالية بشأن ايران المعارضة داخل الإدارة الاميركية، بينما الأمر ليس كذلك بالنسبة لفنزويلا وكوريا الشمالية، وكما تتباعد رؤيتا ترامب وبولتون بشأن ايران كثيراً، فالأولوية لدى ترامب هي التعامل مع ايران كي يحطم الباب الموصد أمام التفاوض بين ايران واميركا ليروج ذلك للرأي العام على أنه مكسب مهم حققته إدارته، حتى يفوز، في حين ان تغيير النظام يشكل الحد الأدنى من مطلب بولتون، وسقوطه وتجزئة ايران حده الأقصى.

4 - أغلبية قادة وكبار الخبراء في الجيش الاميركي وهيكلية وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية الاميركية يخالفون السياسات المتطرفة الحالية لجون بولتون ضد ايران، كالإنسحاب من الاتفاق النووي وتصنيف الحرس الثوري منظمة ارهابية، ويعتقدون بوجوب إجتناب الحرب مع ايران، والعمل اذا أمكن للحد من التوتر عبر الحوار؛ لكن طبيعة المناخ الذي يسود على القرارات في الادارة الاميركية، تحول دون تبلور رؤية هذا الفريق من الخبراء وتأثيرها، حيث ان الذين يخالفون سياسات الوجوه المتطرفة في الإدارة الاميركية باتوا معزولين تقريباً.

5 - الكونغرس الاميركي يوافق في المرحلة الراهنة على أي ضغط أو اجراء ضد ايران بإستثناء العمل العسكري، ولهذا فهو متحالف مع البيت الأبيض في تشديد العقوبات على ايران، كما انه لم يبد أي رد فعل تجاه قرار ترامب بشأن الحرس الثوري.

6 - إن تحقق تغيير النظام في ايران هو أولوية حيوية بالنسبة لنتنياهو وحلفائه من العرب مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إذ إن نتنياهو وابن سلمان لا يودان إطلاقاً أن تدخل (اسرائيل) والسعودية حرباً مع ايران؛ لكنهما يرغبان في دفع اميركا الى فخ الحرب معها، ويتركز محور السياسة لدى تل أبيب والرياض على فرض حصار سياسي - اقتصادي- عسكري وأمني وممارسة الحد الأقصى من الضغوط بهدف إسقاط النظام من الداخل. وغايتهما تحقيق ذلك في غضون العامين الأخيرين من ولاية ترامب الأولى؛ ولهذا اذا لم يثمر الحد الاقصى من الضغوط الاقتصادية، فإنهما سيكونان بصدد وضع سيناريو يدفع بأميركا الى شن حملات عسكرية محدودة على ايران، وقد تابع نتنياهو في حملته الانتخابية المكثفة خلال العام المنصرم ثلاثة أهداف بشأن إدعائه شن هجمات متكررة على مواقع ايران في سوريا، وهي:

أ ) هدفه الأول المكشوف هو أن يثبت للجميع بأنه لن يتحمل تسلّط ايران ونفوذها في سوريا.

ب ) أما هدفه الخفي فهو أن يقول لقادة الجيش الاميركي والكونغرس والبيت الأبيض بأنه لا يخشى المواجهة العسكرية مع ايران، لان (اسرائيل) شنت مئات الهجمات العسكرية ضد مواقع ايران في سوريا، دون أن يحصل شيء، انه بصدد إمتصاص مشاعر الخوف والقلق في واشنطن وأوروبا والمنطقة من رد فعل ايران، لكي يتمهد الطريق أمام العمل العسكري.

ج ) يريد نتنياهو من وراء تضخيم الموضوع الايراني وتحالف دول عربية ضد ايران أن يحقق جميع أهدافه بشأن اقامة (اسرائيل) الكبرى وليلقي بموضوع الدولة الفلسطينية أيضاً في مزبلة التاريخ، فهو علاوة على إعلان القدس عاصمة لاسرائيل وضم الجولان السورية الى (اسرائيل)، سوف يحاول قبل إزاحة الستار عن (صفقة القرن) أن يقوم بخطوات توسعية أكثر لكي يرضخ العرب لقبول (صفقة القرن) وهم في ذروة الضعف والمذلة، ولو رفضوا فيقول إنهم عقبة أمام السلام.

7 - إن محور بولتون - نتنياهو- ابن سلمان يضع على جدول أعماله سياسة ممارسة الضغوط النفسية على ايران، لإثارة غضب طهران ودفعها الى ردة فعل غير مدروسة؛ كنت قد أعلنت بعد مجيء ترامب الى السلطة عن موضوع تشكيل هذا المثلث ضد ايران، وأكدت أن (اسرائيل) هي التي تضع هذه السياسة واميركا هي التي تمارس الضغوط وان السعودية والإمارات ستكونان الممولتان.

واليوم أقول: ان هذا المثلث يتّجه في المسار الذي: يحقق الإجماع الداخلي في الإدارة الاميركية ويكسب الدول الغربية كالأوروبية الى جانبه ويحبط دور قوى المعسكر الشرقي كالصين وروسيا والهند في الدفاع عن ايران، وليشكل تحالفاً بين دول المنطقة أشبه بمشروع الناتو العربي ضد ايران، وليسوق العلاقات بين اميركا وايران الى نقطة اللاعودة، بالنحو الذي تصل فيه حظوظ تسوية المشاكل بينهما الى الصفر حتى لو فاز الديمقراطيون، وليدفع ايران للإنسحاب من الاتفاق النووي لتعود ثانية القرارات الستة التي صدرت في عهد الإدارة السابقة، وحتى تعتبر ايران حسب ميثاق منظمة الأمم المتحدة كتهديد للسلام والأمن الدوليين وتصبح العقوبات عليها بالإجماع وعالمية.

هذا المثلث يريد أن يربط القوات العسكرية والأمنية الايرانية وخاصة الحرس الثوري بالقاعدة وعناصر الهجوم الارهابي على برجي التجارة العالمية في نيويورك في 11 ديسمبر عام 2011، ليتمكن وعبر استخدام قانون (أذن اللجوء الى القوة العسكرية الذي أقره الكونغرس عام 2011) دون حاجة الى الحصول على أذن جديد من الكونغرس لشن هجوم على ايران، ليخلق ظروفاً تدرج فيه ايران في القائمة السوداء الخاصة (مجموعة العمل المالية) المعروفة بـFATF حتى لا تتمكن الدول الأخرى مثل الصين وروسيا وتركيا من التجارة مع ايران حتى في غياب عقوبات مجلس الأمن الدولي.

لقد أعلن السيد روحاني في خطاب علني له ان "مسؤولي الإدارة الاميركية تقدموا ثماني مرات بطلب اللقاء مع مسؤولي حكومة الجمهورية الاسلامية، فضلاً عن وساطة خمسة من زعماء العالم لعقد ذلك اللقاء، غير إننا أعلنا ان الوقت والظروف غير متوفرة للقاء والتفاوض".

ربما يطرح ترامب مرة أخرى مثل هذا الطلب حتى سبتمبر القادم، على أمل أن يحصل لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لكننا نقترب رويداً رويداً الى موعد نهاية مثل هذه الطلبات، إذ ستبدأ في خريف هذا العام وتدريجياً الحملات الانتخابية لمرشحي انتخابات الكونغرس والرئاسة الاميركية التي تجري في خريف العام القادم، ومجازفة التفاوض مع ايران أثناء الانتخابات ستكلف الكثير لترامب، علماً بأن ما تسفر عنه الانتخابات الاميركية لا ينبغي أن تشكل عاملاً حاسماً للقرارات في المرحلة الراهنة، لأن شعبية ترامب أولاً: قد ارتفعت وليس هناك من ضمانة بفوز الديمقراطيين في الانتخابات، وثانياً: ان عملية الطعون والتشويه خلال العام أو العامين الماضيين وحتى إنتهاء الولاية الرئاسية الأولى لترامب كانت واسعة وستتوسع الى قدر لا يبقي سبيلاً أمام المنتخب التالي للفرار منها.

بقلم: سيد حسين موسويان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/5609 sec